2016 في الصين هو عام القرد وفي روسيا أصدروا تقويم بوتين فهل سيكون عام تولي المرأة رئاسة أمريكا والأمم المتحدة؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» لسنا بحاجة للعودة إلى كتاب نوستراداموس، المنجم الفرنسي المعروف لنقرأ طالع عام 2016، فهذا المنجم المولود في عام 1503 تقرأ تنبؤاته بشغف بين الباحثين عن الحظ وقراءة الأحجية والألغاز وهي ما أنجزه نوستراداموس في عام 1555 من تنبؤات عما ينتظر الإنسانية من كوارث وأحداث كونية وقراءات في مسار الإقتصاد العالمي والحروب والعلاقات البشرية.
ورغم شغف الناس بمعرفة وقراءة الطالع والبحث عن المجهول فعناوين عام 2016 معروفة ولا تحتاج لتأويلات. فكما قال مارك توين «لا تتنبأ أبدا خاصة عن المستقبل» لأن التنبؤات عادة ما تجلب معها الكثير من التحليلات غير الواقعية ولهذا لم تصدق أي من التنبؤات التي قدمها لنا المنجم الفرنسي نوستراداموس، ولماذا نبحث في حكمة الغرب فلدينا الحكمة النبوية التي تقول «كذب المنجمون ولو صدقوا».
ولهذا فما علينا إلا أن نقرأ الحاضر ونتابع مآلاته خاصة في الحروب الجارية بالمنطقة العربية، سوريا والعراق واليمن.
صحيح أن عام 2015 انتهى بإنجاز معنوي للجيش العراقي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بمدينة الرمادي إلا ان الجهاديين في كل من سوريا والعراق لم يجهزوا أمتعتهم استعدادا للرحيل، فالمعركة على ما يبدو طويلة.
وترى صحيفة «الغارديان» أن عام 2016 سيحمل معه «مآسي جديدة في اليمن وسوريا وتدفقا غير مسبوق للاجئين إلى أوروبا واستمرارا لمشكلة اليونان وديونها وإمكانية الخروج من منطقة اليورو».
وفي الصين هناك مشاكل الجفاف في شرق البلاد والغرب الأمريكي. وفي الوقت نفسه سيستمر الفساد وسيؤثر على ثلاثة أرباع السياسات في العالم وهو ما سيزيد من حالة الإحباط لدى الناخبين ويمنعهم من التصويت.
وعلينا ألا ننزع للتشاؤم كما تقول الصحيفة بل يجب أن نفسح مجالا للتفاؤل، فلن يشهد العالم حروبا كثيرة في عام 2016.
ومع أننا لا نتوقع توحيد كوريا الشمالية والجنوبية فهناك أمل في حل الأزمة القبرصية العالقة منذ أكثر من أربعة عقود. وربما أنتجت الانتخابات لأهم منصبين في العالم، الأمم المتحدة والولايات المتحدة إمرأتين لتقودا العالم ولأول مرة.
وكالعادة ستواصل الإكتشافات العلمية مسيرتها والغوص في الفضاء والإنسان. وربما شهد عام 2016 انعطافة في طريقة التعامل مع وسائل التواصل الإجتماعي.

الانتخابات الأمريكية

وهنا تشير الصحيفة إلى أهم نقاط العام الساخنة وهي حملات الانتخابات الأمريكية. ورغم بدء الجولات الانتخابية والتي شاهدنا بعضا من ملامحها القبيحة في تصريحات المرشحين المحتملين للرئاسة عن الحزب الجمهوري وهجومهم على المسلمين والمهاجرين إلا أن الحملة الانتخابية لم تبدأ بعد ولدى الناخبين الأمريكيين وقت حتى 4 تشرين الثاني/نوفمبر للاختيار بين المرشحين اللذين سيظهران من اختيارات الحزبين الرئيسين. وسيتردد صدى اختيار المرشح/ المرشحة المناسبة للبيت الأبيض في كل أنحاء المعمورة.
وفي العام الماضي تسيد كل من دونالد ترامب وبن كارسون عناوين الإعلام بسبب تصريحاتهما العنصرية والشوفينية وبعد تقدم الحملات سيجد هذان نفسيهما أمام معضلة، وقد بدأت ملامحها مع كارسون الذي استقال مساعدان له في الحملة. أما في الجانب الديمقراطي فمن المؤكد ترشيح هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة والمتقدمة على منافسها بيرني ساندرز في استطلاعات الرأي العام.
ومشكلة كلينتون هي الشعبوية التي يتسم بها ساندرز ولكن بالنسبة لسيدة خسرت قبل 8 أعوام أمام باراك أوباما ففوزها سيكون مهما كونها أول إمرأة تتولى منصب الرئاسة بعد أول رئيس أمريكي أسود. وتتوقع الصحيفة أن تؤدي المنافسات في المناطق الإنتخابية المهمة في كل من إيوا ونيوهامبشير لتحديد مسار الإنتخابات وبداية الهبوط لدونالد ترامب. ولكن الإنتخابات الأمريكية تظل مفتوحة على التوقعات نظرا لما يبذل فيها من مال ولوبي وآليتها المعقدة.

عام القرد

حسب الأبراج الصينية فعام 2016 هو عام القرد وهو عام ميمون للآباء الذين يتوقعون مولد ولد لهم. ويتزامن العام مع نهاية سياسة الولد الواحد التي اتبعتها الصين منذ الثورة الشيوعية. ويسمح للعائلة الآن بإنجاب ولدين.
وترى الصحيفة أن التوقعات بالنسبة للرئيس الصيني تشي جين بينغ غير مريحة، ففي هذا الشهر ينهي الرئيس ثلاثة أعوام من الحكم، وقد بنى الرئيس سمعته كزعيم يحب المركزية في الإدارة والقرارات لدرجة يوصف فيها «بالأب الأكبر تشي».
وتشير الصحيفة إلى أنه عزز من قبضته على السلطة من خلال الهجوم على منافسيه السياسيين و«جرجر» عددا من قادة الحزب ورماهم في السجن. وأدار سياسة خارجية جريئة هدفت في جزء منها لإعادة دور الصين في الأمم المتحدة.
وفي إيلول/سبتمبر سيظهر الرئيس عظمته في عرض عسكري يعرض فيه آخر منتجات الصناعة العسكرية الصينية منها قاذفات الصواريخ النووية واستعراض عسكري ضخم في ساحة تيانامين. وتلاحظ الصحيفة أنه خلف «تبختر» تشي هناك ملامح ضعف ظهرت في قاعدة الحزب الذي يبلغ تعداد عناصره 87 مليون شخص.
وشهد السوق المالي سوء إدارة والانفجارات في ميناء تيانجين والتي وصفت بكاترينا الصين وكشفت عن عقم الحكومة والفساد ودمرت حياة الكثير من السكان.
وفي العام الماضي ظهرت ملامح تذمر داخل الحزب وقد يحاول الرئيس مواجهتها من خلال الإعتماد على القاعدة المحلية والسياسة الخارجية وزيادة جرعة الحس القومي وتأجيج التوتر في بحر الصين الجنوبي، حيث تواجه الصين الولايات المتحدة هناك. وسيواصل تشي حملته ضد «النمور» داخل الحزب وفي ظل احتفال الصين بمرور 50 عاما على الثورة الثقافية التي بدأ الرئيس ماوتسي تونغ فلن يتجرأ أحد على انتقاد «الأب الأكبر».

روسيا

إذا كانت الصين تحتفي طوال العام بعام القرد، فروسيا لديها تقويم سنوي يحمل صور الرئيس فلاديمير بوتين على مدار العام، ويظهر كمحب للكلاب والنساء الروسيات، وبطل جودو ومغامر في البرية نصف عار ومفكر سياسي وعسكري جاد وما إلى ذلك.
وكتبت تحت كل صورة «حكمة» من حكم الرئيس هذا مع توزيع الحكومة كتاباً يضم حكم الزعيم الروسي.
وترى الصحيفة هنا ان سنوات بوتين الـ 16 على رأس الحكم في البلاد تجعل من الصعوبة بمكان التكهن بما سيجري اليوم وغدا، فالقوات الجوية تخوض حربا في الخارج لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، أي في سوريا. وترك بوتين وكلاءه في أوكرانيا في وضع حرج واتفاق وقف إطلاق للنار لا يحقق طموحاتهم.
وفي الوقت نفسه يعاني الإقتصاد الروسي من التصدعات المستمرة وسط انخفاض أسعار النفط. لكن بوتين يتطلع في عام 2016 لمواصلة غاراته في سوريا وإظهار إرادته الصلبة ضد الجهاديين. ويطمح كذلك بتحقيق اتفاق مع الغرب حول سوريا يبقي بشار الأسد في السلطة كأسوأ الخيارات. ويرغب كذلك بتسوية مع الغرب في أوكرانيا ترفع الحصار عنه وتبقي في يده شبه جزيرة القرم التي ضمها عام 2014.
ويأمل في ارتفاع أسعار النفط حتى يستقر الروبل ويتحسن الإقتصاد. لكن أعداءه يتوقعون سيناريو أسوأ ويشمل توسيع العقوبات وانهيارا للتحالف الدولي الهش في سوريا بسبب تباين الأهداف واستمرارا لتراجع الاقتصاد وانخفاض الرواتب.
وترى الصحيفة أن رغبة بوتين ومنافسيه يمكن أن تتحقق لكن ما هو مؤكد هو حدوث شيء بين السيناريوهين. لأن الطريقة التي ستعبر فيها روسيا عام 2016 وحتى عام 2018 حيث سيرشح بوتين نفسه مرة أخرى تعتمد أولا وأخيرا على أسعار النفط والموقف الدولي وصحة بوتين.
وتعتقد الصحيفة أن محاولة توقع ما يجري لبوتين وروسيا أمر صعب لأن النظام هش ولا يمكن التكهن حوله، فأحداث مثل أوكرانيا وإسقاط الأتراك للطائرة الروسية تغير من مسار ونتائج السياسة.

الأمم المتحدة

بعيدا عن حال الكبار الثلاثة ففي العام المقبل تكون بريطانيا ديفيد كاميرون قد حسمت موقفها من البقاء في الإتحاد الأوروبي وعقد استفتاء حوله. ولكن عام 2016 قد يكون حسب الصحيفة عام المحاولة الأخيرة لحل الأزمة القبرصية العالقة منذ عام 1974.
وبحسب جيمس كير ـ ليندزي الخبير في قبرص في مدرسة لندن للإقتصاد فالزعيمان القبرصي واليوناني «يعرفان أنه إن لم يتوصلا لصفقة الآن فهناك فرصة لقيام تركيا بضم الشمال» و»هذا لا يعني حدودا مع تركيا ولكن تشويشا غير متوقع لتركيا».
ويرى كير- ليندزي أن وجود زعيمين مؤيدين للوحدة والإتحاد الأوروبي يمنح فرصة لحل الأزمة فإن لم يتم اتفاق بين كل من رئيس الوزراء القبرصي اليوناني نيكوس اناستاسيادس ونظيره القبرصي التركي مصطفى أكنيجي «فلن تحل المشكلة». وستبقى والحالة هذه الأمم المتحدة منخرطة في حل النزاع المستحيل ولكن ليس بان كي مون الذي سينهي ولايته هذا العام.
وكان بان كي مون قد اختير عام 2006 لأن القوى الكبرى الرئيسية وجدته لا يهدد مصالحها.
ولو بقيت قواعد اللعبة كما هي أي اختيار مجلس الأمن للأمين العام فستكون النتيجة واحدة إلا أن حملة تطالب بتغيير طريقة اختيار الأمين العام فحملة 1 لكل 7 مليارات والتي لقيت دعما من مئات المنظمات غير الحكومية تدعو إلى ترشيحات علنية وبرامج انتخابية وقائمة قصيرة للمرشحين.
وضمن المبادرة سيقدم مجلس الأمن قائمته ولكنها ستكون واحدة من بين عدة قوائم. وهناك أكثر من 170 مليون شخص حول العالم عبروا عن دعمهم للحملة. وأبدى مجلس الأمن إشارات عن بداية لتقبل الفكرة أو التفكير بها.
ولكن الحكمة تستدعي كما تقول الصحيفة أن يتم اختيار الأمين العام القادم من أوروبا الشرقية التي لم يتول أي منها المنصب من قبل وأن تكون إمرأة وهناك عدد منهن مثل البلغارية إيرينا بوكوفا مديرة اليونسكو ووزيرة الخارجية الكرواتية السابقة فيسنا بوستفيتش ومسؤولة الميزانية في الإتحاد الأوروبي كريستالينا جورجيفا من بلغاريا.
وهناك هيلين كلارك، رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة والتي تدير برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة ومن الرجال كيفن راد رئيس الوزراء الأسترالي السابق.

عام رقمي سيئ

سيكون عام 2016 من الناحية الرقمية وثورة المعلومات عاما اسوأ من سابقه، فمع زيادة عمليات القرصنة وكشفنا عن معلوماتنا الشخصية فالدخول لحساباتنا الشخصية والتلصص على حياتنا بات محتوما.
وقد أدى الكشف عن المعلومات المخزنة في أجهزة الكمبيوتر الشخصية لتخريب ديار أفراد وتفكيك زيجات وإفلاس حسابات.
وكلما وثقنا بالهواء والغيوم وأودعنا معلوماتنا في الفضاء أصبحت حياتنا عرضة للخطر خاصة عندما يتم تسريب صورنا أو معلوماتنا الشخصية التي نرسلها من حساباتنا.
ومع الحديث عن الإرهاب السايبري وخطورة تسريب المعلومات يدخل العصر الرقمي مرحلة جديدة من الرقابة ومحاولة الحد من عمليات القرصنة.
وكل هذا مرتبط بالطريقة التي ستتصرف فيها الحكومات وتعاون الشركات المزودة لخدمات الإنترنت.

ذكريات

وعلى العموم فعام 2016 يحمل أهمية خاصة للعالم العربي فهو العام الذي يعلم مئوية التقسيم الذي اجترحه اتفاق سايكس ـ بيكو لإرث الدولة العثمانية.
ويقول إيان بلاك في الصحيفة نفسها إن الترتيبات بين القوتين العظميين في حينه ـ فرنسا وبريطانيا كانت مسؤولة عن مآسي المنطقة منذ ذلك الوقت.
وقال بلاك إن اتفاقيات الحرب العالمية الأولى التي طبخت في كل من لندن وباريس في الأيام الأخيرة للدولة العثمانية أدت لولادة الدولة العربية القطرية وإسرائيل ومأساة الشعب الفلسطيني التي لم تنته. ويشير إلى أن ذاكرة الإتفاقيات ربما بهتت في الغرب مع اقتراب المئوية لها لكنها مسؤولة بشكل كبير عن المشاكل في المنطقة اليوم.
وينقل الكاتب عن يوجين روغان، البروفسور الباحث في التاريخ الحديث للشرق الأوسط بجامعة أوكسفورد ومؤلف كتاب «انهيار الدولة العثمانية» قوله «لن تنسى الشعوب العربية هذا التاريخ لأنه مرتبط بالمشاكل التي تواجهها اليوم».
ويشير بلاك للعمل الذي قام تنظيم الدولة عام 2014 حيث قام بإلغاء الحدود الصحراوية بين العراق وسوريا ورفع أعلامه السود فوق دبابات «همفي» الأمريكية الصنع وأعلن عن إنشاء خلافة عابرة للحدود و»نعى مقاتلوه معاهدة سايكس بيكو وهو ما منح الإتفاق المنسي تقريبا والذي تم تقديمه بطريقة غير جيدة دورا مهما في دعايتهم وحياة جديدة على التويتر».
ففي أيار/ مايو 1916 قام سير مارك سايكس وزير الخارجية البريطاني ونظيره الفرنسي فرانسوا جورج بيكو بتقسيم أراضي الدولة العثمانية بين بريطانيا وفرنسا ولم يظهر الإتفاق للعلن إلا عندما نشره البلاشفة.
وهو ما يناقض الوعود الأولى التي قطعتها بريطانيا لشريف مكة حسين بن علي قبل أن يعلن الثورة ضد الأتراك. ويضيف بلاك إن ما قوض الإتفاق أيضا هو وعد بلفور في تشرين الثاني/ نوفمبر 1917 والذي يتذكره الفلسطينيون بألم ولعقود طويلة خاصة «تنظر حكومة جلالته بعين العطف إلى إقامة كيان قومي في فلسطين للشعب اليهودي.»…
وبمرور مئة عام على الإتفاق والوعد اللذين غيرا مجرى تاريخ المنطقة يدرس مسؤولو وزارة الخارجية كيفية إحياء التعامل مع المئوية.
مشيرا إلى أن مرور مئة عام هو أصعب من إحياء ذكرى العمليات العسكرية في الحرب العالمية الأولى مثل معركة فلاندرز وغاليبولي وسوم- لأنه يمكن الاحتفال وتكريم التضحيات التي قدمها البريطانيون ودول الحلفاء، لكن الاتفاقين كانا فعلا سياسيا تركا مخلفات سامة واستياء ونزاعا.
ويطالب المؤيدون للفلسطينيين بريطانيا بتقديم اعتذار عن وعد بلفور، وهو أمر غير محتمل لأنه صدر في ظروف تختلف عن اليوم ولا يمكن إلغاؤه. وسيظهر وغيره من الإتفاقيات التي عملتها بريطانيا أثناء الحرب في البيانات والدبلوماسية العامة المصممة من أجل خلق فهم للدور التاريخي المثير للجدل والذي لعبته بريطانيا. خاصة طريقة رسم الخط الفاصل من عكا إلى كركوك.
ويعتقد الكاتب أن خطوط التقسيم هي بحاجة للفهم خاصة أن الربيع العربي وحروب المنطقة غيرت الكثير من معالم المنطقة. وهناك دول مثل سوريا تواجه خطر التقسيم الفعلي.
وعلى العموم تعبر تقسيمات ما بعد الحرب العالمية الأولى عن إرث استعماري لا يزال حاضرا وبحسب روغان «فقد تركت الإتفاقيات التي عقدت أثناء الحرب إرثا من الإمبريالية وعدم ثقة من العرب بسياسة القوى الكبرى والإيمان بالمؤامرة (فالتقسيم السري لم يكن سوى مؤامرة) وأن الشعوب العربية تتحمل مسؤولية حظها العاثر منذئذ». ويعلق بلاك إن فلسطين لا تزال جرحا مفتوحا.
وينقل ما كتبه المؤرخ الفلسطيني رشيد الخالدي «شهدت الفترة منذ وعد بلفور ما يمكن أن يوصف بحرب المئة عام ضد الشعب الفلسطيني».
ومع ذلك فلا رد يتوقع أن يصدر من المؤسسة البريطانية الحاكمة في المئوية الأولى للوعد أكثر من التأكيد على الحاجة إلى بناء دولتين لشعبين يعيشان في الأراضي المقدسة.
ومن الأحداث ذات العلاقة المهمة بالمنطقة هو صدور تقرير تشيلكوت الذي طال انتظاره والذي يحقق في ظروف مشاركة بريطانيا بغزو العراق عام 2003 وذلك في صيف العام الحالي. ويعلق توبي دودج من مدرسة لندن للإقتصاد «فتقدم تنظيم الدولة لم يتسبب به الإرث الإستعماري الأنكلوفرنسي ولكن الخلل في السياسة المعاصرة» والتي شكلت بعد الإطاحة بصدام حسين.
وسنشهد في عام 2016 الذكرى الستين للغزو الأنكلوفرنسي بالتعاون مع إسرائيل لمصر، أو ما يعرف بأزمة السويس في عام 1956. وهي حادث كلاسيكي عن النفاق الغربي والطغيان العالي الذي لا يزال يتذكر في القاهرة والعواصم العربية الأخرى بـ «العدوان الثلاثي».
ويقول السفير البريطاني السابق في لبنان توم فليتشر «ونحن نقترب من هذه الذكريات فنحن بحاجة لتذكر ذلك التاريخ وموقعنا فيه» و»نحن بحاجة للتأكد أن لا يستخدم الدور الذي لعبه الغرب كذريعة لكل مشكلة في المنطقة. ولو كنا ماكرين كما يعتقد البعض لاحتفظنا بإمبراطورية.
وفي الحقيقة فنحن بحاجة لرؤية أمن وعدل وفرص في كل أنحاء الشرق الأوسط ـ ويجب أن نكون جزءا من هذه المؤامرة».

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية