لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة الدعوات على الانترنت للبدء بثورة جديدة ضد النظام العسكري في مصر، فيما يشارك المئات من النشطاء في حملات على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو المصريين للنزول إلى الشارع في الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير الحالي لتجديد الثورة والمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الوقت الذي أثارت تصريحات السيسي باستعداده التخلي عن الحكم فوراً جدلاً آخر على الانترنت وفي أوساط الناشطين على شبكتي «فيسبوك» و»تويتر».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال قبل أيام إنه مستعد للتخلي فوراً عن السلطة إذا كانت تلك رغبة كل المصريين. وأضاف إن الكرامة الوطنية والأخلاقية والإنسانية لا تسمح له أن يبقى «ثانية واحدة ضد إرادة الشعب» ولكنه في الوقت نفسه اشترط للتخلي عن السلطة أن يُطالب بذلك الشعب المصري كله.
وأكد السيسي أنه وصل إلى الحكم «بإرادة الشعب واختياره ولم يأت بالقوة» وأضاف: «باسمع دعوات بعمل ثورة جديدة. ليه؟ انت عايز تضيعها (مصر) ليه؟ أنا جيت بإرادتكم وباختياركم مش غصب عنكم أبدًا». وأضاف: «انظروا حولكم إلى دول قريبة منا لا أحب أن أذكر اسمها، إنها تعاني منذ ثلاثين عاما ولا تستطيع أن ترجع. والدول التي تُدمر لا تعود». وأثارت تصريحات السيسي باستعداده التخلي عن الحكم فوراً وادعائه بأنه وصل إلى الحكم بارادة الشعب، أثارت جدلاً واسعاً في أوساط النشطاء المصريين على الانترنت الذين سخر الكثير منهم من هذه التصريحات، وواصلوا دعواتهم للنزول إلى الشارع من أجل الإطاحة بالسيسي الذي يتهمونه بالوقوف وراء تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والمعيشية في البلاد.
وكتب أحد النشطاء معلقاً على تصريحات السيسي في تغريدة على «تويتر»: «مش عارف لما سمعت السيسي وهو بيقول الشعب لو عاوزني امشي همشي استحضرتني اغنية هشام عباس: هتقولي امشي مش همشي هتجبلي حد يقولي امشي بمشيش».
وغرد الناشط سليمان الخنيني على «تويتر» قائلاً: «هو ظن أنه جاء بإرادتهم وعدم إقبالهم على التصويت له خير دليل على أنهم لا يريدونه» فيما كتبت ناشطة أخرى تعليقاً على كلام السيسي: «دعوات يناير كل عام ولم يتحدث.. أصلا لولا أن السيسي متأكد من رفض غالبية الشعب له ماكان يتحدث في هذا الآن».
وفي إطار التعليق على تصريحات السيسي، والدعوات للنزول إلى الشارع يوم الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير، تساءلت الناشطة ياسمين الصقري: «ما هو المشروع الذي أعلن عنه السيسي وحقق نجاحا؟.. علاج الإيدز، المؤتمر الاقتصادي، قناة السويس، وحدات سكنية، مليون فدان، عاصمة إدارية، خفض الأسعار؟».
وغرد الناشط محمد بريما قائلاً: «تصريحات السيسي تعني أنه لو كان يوجد شخص واحد فقط يريده في الحكم فلن يرحل».
وتداول بعض النشطاء ما قالوا إنه خلاصة لمقال إسرائيلي كتبه الصحافي دان مرغلت، المقرب من نتنياهو، حيث يقول الصحافي الإسرائيلي: «سنبكي دماً لأجيال إن سمحنا بفشل نظام السيسي».
وعلق بركات مباركي على تصريحات السيسي قائلاً: «السيسي يعيد سيناريو مبارك: أنا أو الفوضى» وذلك في إشارة إلى حديث السيسي عن الدول التي تم تدميرها وتعاني منذ سنوات، وهو ما فهمه الكثيرون على أنه تخيير للناس بين بقائه في الحكم أو خراب البلاد.
وفي المقابل، كتبت ناشطة مؤيدة للسيسي على تويتر: «شوية العيال اللي شغالين في تويتر سخريه من رئيس الدوله نفسي اعرف قدمو هما ايه لمصر؟ والله إن السيسي له قيمه كبيرة أوي أوي عند مصر ولمصر».
وأطلق العديد من النشطاء نداءات للنزول إلى الشارع من أجل الثورة ضد السيسي في الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير الحالي، حيث أطلق النشطاء على «تويتر» عدة وسوم في هذا الاتجاه، من بينها (#إرحل_يا_سيسي)، و(إرحل_يا_فاشل)، ووسم (#يناير_من_جديد)، و(#مرسي_راجع).
وتصدر الوسم (#ارحل_يا_سيسي) قائمة الوسوم الأكثر تغريداً طوال يومين في أعقاب الخطاب الذي ألقاه السيسي بمناسبة المولد النبوي الشريف وقال فيه إنه في حال أبدى المصريون رغبتهم له أن يرحل فانه سيترك الحكم دون أي حاجة لأن ينزلوا إلى الشوارع والميادين.
وكتب الناشط محمد عبد الواحد على «تويتر»: «اعتقل كل شريف ومخلص فى البلد ولفق قضايا لاكثر من 60 ألف معتقل من خيرة ابناء الوطن.. ارحل يا سيسي»، أما محمد عبده فكتب: «الجميع يتحدى السيسي بان يفتح الميادين و لو ليوم واحد».
وأطلق الإعلامي محمد ناصر عبر شاشة قناة «مكملين» دعوة لكل المصريين من أجل الثورة مجدداً في الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير الحالي، حيث قال مخاطباً مشاهديه: «بصرخ في كل المصريين بكل انتماءاتهم وألوانهم: ثوروا تصحوا.. ونحمي أهلنا وبلدنا وناسنا، ونحمي مصر ومستقبلها، أدركوا مصر قبل أن يحرقها المجنون، والحمد لله أن المجنون ضعيف وجبان وخايف».
وتابع ناصر: «صدقوني الموضوع سهل، بس انتا اتحرك، انزل، اهتف، اكتب، قول: لأ.. صدقوني القصة بسيطة، والثورة جاية جاية، بس احنا للأسف معطلينها».
وقال ناصر رداً على تصريحات السيسي: «أما أنت ياسيسي فأتحداك للمرة الثانية، افتح الميادين حتى تعرف إن كان الناس يريدونك أم لا، أو على الأقل اطرح نفسك على الاستفتاء لتعرف إن كان المصريون يحبونك أم يكرهوك.. أنا لسة بتحداك».
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في تقرير لها إن الحكومة المصرية تشعر بالذعر من اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير، مؤكدة أنه توجد عدة دلائل وبراهين تدل على قلق بالغ أصيبت به الحكومة المصرية مع اقتراب الذكرى.
وبحسب الصحيفة فان من تلك البراهين مداهمة قوات الأمن المصرية لعدد من الفعاليات الثقافية بالقرب من ميدان التحرير وسط القاهرة، مشيرة إلى مداهمة معرض «تاون هاوس غاليري» وهو معرض فني، بالإضافة إلى مداهمة دار «ميريت» للنشر وهي دار نشر مستقلة.
وتابعت: «هذه الأماكن الثقافية المخصصة للعروض والأفلام تجتذب الشباب وهو ما يجعل السلطات تخشى وقوع اضطرابات مع اقتراب ذكرى يناير».
واستشهدت الصحيفة الأمريكية أيضاً بقول السيسي إنه مستعد للتخلي فوراً عن السلطة إذا كانت تلك رغبة كل المصريين، كما أضاف في خطاب له أن الكرامة الوطنية والأخلاقية والإنسانية لا تسمح له بأن يبقى «ثانية واحدة ضد إرادة الشعب» لكنه في الوقت نفسه اشترط للتخلي عن السلطة أن يطالب بذلك الشعب المصري كله.
وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن معارضين وناشطين تحدثوا عن تصعيد «القمع» في البلاد، على حد تعبيرها، وهو ما دعا الكثيرين إلى الدعوة لتجديد الثورة والإطاحة بنظام حكم السيسي.
وكان أستاذ العلوم السياسية في جامعة «جورج واشنطن» الأمريكية نبيل ميخائيل استبعد قيام ثورة جديدة على غرار ما حدث في 25 يناير 2011، مؤكداً أنه لا خشية على النظام الحالي، لكنه اعترف أن النظام قلق من دعوات النزول والثورة من جديد، حيث قال: «من الطبيعي أن يقلق الرئيس بسبب حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، حيث إن مصر بلا بترول والسياحة تعرضت لأضرار والثروات الطبيعية قليلة، بينما يتوجب إطعام ثلاث وجبات لتسعين مليون مواطن».