خلط الحمص بالدم!

حجم الخط
0

بعد حمام الدم الذي قام به مواطن عربي مريض نفسيا في شارع ديزنغوف في تل ابيب، حلقت هنا التوقعات بان كل عربي في اسرائيل سيسرع إلى رفع يافطة كبيرة مكتوب عليها: «انا اعتذر».
ومن الافضل بالاضافة إلى الاعتذار ان يخرج من بيته صوت النشيد الوطني الاسرائيلي كاشارة على «الولاء للدولة».
في مطلب «الولاء للدولة» توجد فرضية ان العرب ليسوا جزء من الدولة. بل مجرد شيء يعود لها. شيء مثل الاثاث المتروك في ساحة البيت. ومن اجل اطلاع العرب على الخطر الموجود على الباب، تصدر التهديدات النصف خفية، حول مقاطعة اقتصادية لوادي عارة.
ان وضعا كهذا لم يحدث منذ ايام كفكا، ايضا حين يأتون اليك صارخين من شدة الغضب على مقتل شبان يهود، أنت مشبوه. أي، يصادر منك فرصة التضامن الانساني.
وهناك عبقري على الفيس بوك يعيد انتاج صورة بشعة منذ سنوات طويلة والتي تخلق الانطباع وكأن العرب في وادي عارة يوزعون الحلوى باعقاب القتل في تل أبيب. وتنتشر الصورة سريعا في الشبكة.
رغم ذلك، ورغم أنف كل اولئك الذين يريدون حرمان العرب من انسانيتهم، انا اعرب هنا عن رفضي للعمل البشع وهذا ليس بسبب الحمص الذي سوف يتلف بسبب المقاطعة، بل لان هناك قلب ينبض في جسمي، وليذهب إلى الجحيم كل من يخلط الحمص بالدم.
وكأن هذا لا يكفي. يقفز رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ويهددنا بانه لن تكون هنا دولتان، ولكن يا سيدي رئيس الحكومة من الذي وضع اساس الدولتين؟ انها سياسة كافة الحكومات الاسرائيلية: وفرة لليهود، او على الاقل لبعضهم، وخنق للعرب.
لو كنت شاهدت سيدي رئيس الحكومة يومين من التحريض في المحطات التلفزيونية الثلاثة لادركت من يخلق هنا دولتين، جميع اليهود الذين كانوا هناك: إعلاميين، ضيوف، محرضين، مهدئين. ولم يكن أي عربي، بل وحتى للعرب «الجيدين» لم يكن مكانا في الدولة اليهودية التلفزيونية.
اضافة لذلك، جاء الينا نتنياهو وكأنه رئيس المعارضة. ، ويطلب من الحكومة تطبيق القانون سيدي رئيس الحكومة: انها الشرطة التي تحت إمرتك، هي التي حولت مدننا إلى سوق سلاح مزدهر، وحولت حياتنا إلى شيء لا يطاق. وكل اسبوع تقريبا تقام في وادي عارة مظاهرات احتجاجا على هذا الاهمال ووجود السلاح.
انا أكتب هذه الاشياء ليس لاعفي العرب من المسؤولية عن العنف الذي انتشر في الشوارع. واكثر من ذلك، لدي انتقادات صعبة حول اداء المجتمع العربي في اسرائيل. ايضا على ضوء الحقيقة الخطرة بان 40 شاب عربي تجاوزوا الحدود باتجاه جهنم الداعشية. ولا يوجد رد ملائم، لكن المشكلة الاساسية هنا هي انه طالما يقتل العرب العرب لا يجب التدخل: بل على العكس فليستمروا.
في فيلم الخندرو غونزالس اينيارتيو «بابل» يتابع المشاهدين رحلة بندقية صيد قديمة تمت مصادرتها في المغرب بعد أن اطلق شبان النار منها واصابوا سائحة أمريكية. وتصل الامور حتى اليابان البعيدة. يتضح هناك ان البارودة اعطيت كهدية، وكليس كأداة قتل. وهكذا، في معمعان الاحداث يظهر الاستنتاج ان مصدر كوارث كثيرة في العالم يكمن بسوء الفهم الذي ينشأ على خلفية الجهل، والاغتراب والمواقف المسبقة.
تجدر متابعة الاحداث هنا ايضا. في اسرائيل. ليس من اجل المحاكمة، بل من اجل التعلم. فهنا ايضا، وخلال اللغات الكثيرة، تنشأ لدينا بابل، واذا قمنا بفهم لغات الاطراف، نستطيع ايجاد لغة واحدة تتحدث إلى قلب جميعنا. لان مصلحتنا جميعا واحدة: العيش باحترام على هذه الارض التي تعاني.

هآرتس 4/1/2016

عودة بشارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية