أرى الأيام
أراها..
بين قوسين
تشرح الأيام السابقة
بأيام مشابهة..
ضجرتُ يا سيد منجد
ثمّة من يتنهّد «هذا ليس يومي»
ثمّة من يكرّر «هذه ليست سنتي»
ألا من يدعني أقول «هذه ليست حياتي»
كنتُ الوحيدةَ بلا قرن..
أهاجم أّولا ثم أتبيّنُ لاحقا
أعلّق الآخرين من حواجبهم
ليكفّوا عن تنميصي
وأتحسّر على ذلك الذي بقي ينقصني
فمثلَ «الوردة السوداء»
كان يلزمني القليل من الحظّ فقط
لأكـون
كنتُ أقعُ في حب الآخرين من تنهيدة
آآآه.. قلبي صَنَعَتْهُ التنهيدات
وكالأطفال، كنتُ أحب أن أرجع في كلامي
بل دائما كنت أرجع فيه
الحياةُ حشرةٌ برتبة فراشة
وفيها لطالما صرختُ:
هل ستقتلينني أم ستظلين هكذا جبانة؟
وكنتُ أغيظهم
بأن أشحذ لهم السكّين ليطعنوني
بأن ألصق العلكة بشعري
بأن أركض نحو المصيدة التي لم تكن تنغلق علي
بأن أهنّأهم على عدم ضبطي
فَيداي كانتا في الدّرج دائما
بأن أرمي بنفسي تحت عجلة القطار اللّعبة
لتدهسني الدغدغة..
كنتُ أودّعهم مبتسمة:
أنا ذاهبةٌ لأشرب البحر… بــــــاي
الليل لا زال قصيرا
وكنتُ أحتاج إلى أن أنام أكثر
إلى حينِ يطلع عليّ
صباح حقيقيٌّ
بِفعل الحـــبِّ
وليسَ
الواجب
لم أكن أدّعي
غير أنّني بكرة الخيط بلا خيطٍ
ومهما يكن،
أنا لم أخلق للبروفات..
أنا نهائيّة!
أناملي المجروحة بكل هذا القرب فهمت الدرس
والحب الذي كنت أتراجاه «استدِر ..أخجلُ من تغيير قلبي أمامك»
فهم الدرس وأعطاني ظهره إلى الأبد
اختُرعتِ اللغة كي يقال فقط
إن «كل شيء على ما يرام».
هم يعرفون هذا
إنهم هنا..
حشاشو إريتريا..
أطفال سيريلانكا..
أئمة القرى..
العنزات فوق الشجرة..
فتيات الغيشا اليابانيات..
بائعو الحمص بالكيمون..
حفّارو القبور..
سارقو الدجاج..
أكلة لحوم البشر..
كلهم..
كلهم.. يربطون الأسلاك الكهربائية داخل رأسي
وفي الأصل هي محروقة
شاعرة مغربية
منى اوفيق