كُرديّاتٌ يمتهنَّ أعمالاً ذكورية بعد محاربتهنّ للإرهاب في سوريا

حجم الخط
0

القامشلي ـ «القدس العربي»: بعد إعلان الإدارة الذاتية المدنية من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي أواخر عام 2013 في شمال وشمال شرق سوريا بمشاركة أحزاب وتيارات كردية وعربية مسيحية وآشورية إلى جانب مشاركة بعض العشائر العربية في الجزيرة السورية، لم تعد الكثير من المهن حكراً على الرجال. إذ أصبحت المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل ليس في المعارك وحدها، تلك الّتي تخوضها وحدات حماية الشعب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وبعض الفصائل الإسلامية الراديكالية الأخرى، وإنما في مهنٍ أخرى أيضاً ومن بينها عملها كضابطة أمنية في شوارع بعض المدن الكردية كمدينة القامشلي شمال شرق البلاد.
«القدس العربي» التقت بالعديد من الفتيات اللاتي يعملن في هذه المهنة في شوارع القامشلي، إذ تبدو نظرة المجتمع إليهن من إحدى المشاكل التي واجهتهن في بداية عملهن الجديد هذا بحسب هيلين زبير حسّو البالغة من العمر 20 عاماً، والتي تقول «إن مجتمعنا لم يتقبل هذه المهنة، خاصة أفراد عائلتي وطلبوا مني لمرات عديدة أن أترك هذا العمل إلى أن تمكّنت من إقناعهم، فهذه المهنة ذكورية فقط وفقاً لاعتقادهم».
وتضيف «إنّنا»6 نساء و10 شبان، تتراوح أعمارنا بين الـ 20 إلى 35 عاماً، ونعمل 6 ساعات يومياً، في الأعياد والاحتفالات والأزمات ونعمل بشكل إضافي أثناء الليل، وأحمل السلاح بعدما تلقيت التدريب بشكلٍ جيد، لكنه لم يكن تدريباً أكاديمياً للعمل كضابطة».
وتوضّح»أحمل بطاقة رسمية تعود إلى بلدية الإدارة الذاتية في القامشلي، أحببت هذه المهنة وأعجبت بها، عندما سافرت إلى تركيا وجدت بعض الفتيات يعملن بها، فأردت أن أمارس مهنتهن».
أما شريفان سليمان عضو في ضابطة بلدية القامشلي والبالغة من العمر 20 عاماً أيضاً، فتقول «هناك ساعات محددة للعمل في فترة الأعياد والأزمات. أبدأ عملي هذا مع زملائي كدوريات في السوق لتنظيم عمل الباعة المتجولين والمحلات الأخرى وحركة السوق ونظافته بشكل عام».
وتشير إلى أنها خضعت لدورة تدريبية قصيرة قبل أن تباشر عملها، وهي سعيدة بهذا العمل رغم تعرضها لبعض المضايقات من قبل بعض الأشخاص، إلا أنها تحاول مسايرتهم على حد وصفها، فهذه الظاهرة جديدة في مجتمعها وفقاً لما تقول، وتضيف «نحتاج لوقتٍ أطول كي يعتاد الناس على عملنا هذا».
وتتابع «أنّ عائلتي فخورة بعملي كضابطة، وهي تشجعني باستمرار، كما أنّني أحمل السلاح على الرغم من عدم تدريبي على حمله».
إلى ذلك، يقول شيركو سليمان الناطق الرسمي باسم قسم الضابطة في بلدية القامشلي لـ «القدس العربي» إن «عملنا هذا يقتصر ضمن الأسواق، وقد رأينا أن المرأة يجب أن تعمل جنباً إلى جنب مع الرجل كما هو الحال في جميع الدول المتحضرة، لذا قمنا بتدريبهن ليمارسن عملهن هذا».
ويضيف «ان هذه التجربة حديثة العهد في مقاطعة الجزيرة، وسنعمل في المستقبل على تفعليها في بقية المقاطعات الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية المدنية».
وعلى الرغم من هذا العمل الجديد على المرأة في مناطق الجزيرة السورية إلا الناس اعتادت عليه بعد فترة، فناصر محمد سليمان وهو من أحد سكان مدينة القامشلي والعاملين في سوقٍ شعبي، يؤكد أنهم في البداية لم يتقبلوا هذا الأمر، لكنهم اعتادوا عليه فيما بعد.
ويتابع سليمان في حديثه عن هذه الظاهرة، قائلاً «ولا يخفى سراً أن المرأة ألطف من الرجل في المعاملة والحديث» ويرى أنه سعيد لعمل المرأة في هذا المجال، نتيجة اللباقة في التعامل، فقد كان التعامل الأمني سيئاً مع الناس في عهد النظام السوري الذي كان يقلب بضاعتهم المتجوّلة ويشتمهم بشكل مهين على العكس من تعامل هؤلاء الفتيات معهم بشكلٍ أخلاقي على حد تعبيره.
ويتفق ادرس علي وهو أحد سكان مدينة القامشلي أيضاً مع ما جاء في كلام محمد ناصر سليمان، فيقول إنه كان يعيش في أوروبا ويحترم عمل المرأة كضابطة مثل جميع الدول المتحضرة، لكن أولئك الفتيات في القامشلي، يحتجن إلى تدريبٍ أوسع على العمل.
ويضيف «كل ما يحتاجه مجتمعنا هو بعض الوقت لتقبل عمل المرأة في الكثير من المهن».
وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وحتى العسكرية في المدن الكردية السورية زادت بشكل كبير بعد انطلاقة الثورة السورية منتصف آذار/مارس من عام 2011 في الوقت الذي تقلص فيه دورها في مناطق مختلفة واقعة تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة وبعض الفصائل الإسلامية الأخرى والتي تفرض النقاب واللباس الشرعي وغيرها من الأمور تحت ذريعة تطبيق الشريعة الإسلامية.

جوان سوز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية