حوار حزب الله والمستقبل على هدير الحرب الإعلامية… وتساؤلات حول جدواه

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: رغم الأجواء العاصفة بين حزب الله وتيار المستقبل فإن الحوار الثنائي بين الطرفين قائم حتى الآن في موعده يوم غد الاثنين في عين التينة متخطياً تداعيات ما حدث بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وما رافقها من ترددات محلية سياسية. وبدا أن أقصى طموح البعض بات الحفاظ على الحوار بعدما كان همّه السعي إلى انتخاب رئيس.
وعبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن مثل هذه الأجواء بقوله «لسوء الحظ بات أقصى طموحنا الآن هو المحافظة على الحوار حيث هناك حواران: في 11 من الجاري طاولة الحوار الوطني نهاراً بين قادة الكتل النيابية، والحوار الثنائي بين حزب الله وتيارالمستقبل مساء، وسألتقي بالاطراف قبل هذين الحوارين. وحتى الآن المؤشرات ايجابية بالنسبة إلى استمرار الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، وإنّ عدم انعقاده ينطوي على رسالة سلبية جداً، لأنّ لبنان يجب ان يبقى خارج الفتنة التي لا تُبقي ولا تذر».
وفيما فشل مجلس النواب وللمرة الـ 34 في عقد جلسة لانتخاب رئيس، فقد تأكد أن هذا الاستحقاق بات في الثلاجة بعد التوتر السعودي الإيراني وتجميد التسوية الرئاسية التي طرحها الرئيس سعد الحريري بترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، وبدأت مرجعيات تركّز على تفعيل عمل الحكومة كتعويض عن تجميد الانتخابات الرئاسية. وأفيد أن الرئيس بري سيضغط بكل قوته في جلسة الحوار لتفعيل الحكومة «لأنّ مِن غير المقبول التفرّج على انحلال بنية الدولة، فلا رئيس ولا حكومة تجتمع ولا مجلس نيابي يشرّع، ولم يعُد مقبولاً بقاء لبنان بلا رئيس وحكومة ومجلس، إلّا إذا كان هناك مَن يريد إنهاءَ لبنان كدولة». وقال بري «هناك خطر على البنية اللبنانية، وهذا الكلام ليس تهويلاً، وليس كلّ ما يُعرَف يقال». واعتبَر بري «أنّ عمل الحكومة لا يؤجّل، فهو مثل الأكل والشُرب، بينما عمل المجلس يتحمّل التأخّر في إقرار بعض القوانين إلّا ما خصّ الضروري جداً منها».
وكانت الحرب الكلامية بين حزب الله وتيار المستقبل تطايرت بعد إعدام السعودية الشيخ نمر النمر. ولم تتوقف هذه السجالات عند كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وردّ رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بل هي تواصلت وتخطت السقف السياسي، وذكّرت مواقف بعض قادة حزب الله بمرحلة القمصان السود والمرحلة التي رافقت 7 ايار/مايو تاريخ اجتياح حزب الله العاصمة بيروت.
ولعل موقف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد كان الأكثر تعبيراً عن حجم ما بلغه التوتر إذ إنه رفع الحواجز أمام عودة الرئيس الحريري إلى لبنان وتحديداً إلى رئاسة الحكومة كنتيجة للتسوية الرئاسية التي تأتي بفرنجية رئيساً. ورأت أوساط المستقبل في هذا الكلام إيحاء بأن الحزب لا يريد استمرار الحوار.
فقد قال النائب رعد في إشارة ضمنية إلى سعد الحريري»يريدون في لبنان أن يصادروا الدولة بمؤسساتها الدستورية وغير الدستورية، لمصلحة وكيل عائلة خليجية أو لمصلحة سياسة أمريكية أو غربية». مضيفاً «كفانا عهراً وإفساداً وفساداً وسرقة، فمن يعيش الإفلاس في ملاذه الذي يأوي إليه الآن، لا يجب أن يجد مكاناً له في لبنان من أجل نهب البلاد مرّة جديدة، وبالتالي فإن كل ما يجري من محاولات لإجراء صفقات وتسويات تحت عنوان إعادة الاستقرار لهذا البلد، إنما هدفها رسم مسار إخضاع هذا البلد لسياسات هذه المملكة أو تلك الدولة الكبرى وعليه فإنه يجب أن نكون عارفين بما يجري من حولنا، فالمسألة ليست مسألة شخص نسلّمه موقعاً في رئاسة الجمهورية ثم لا يجد صلاحيات يستطيع أن يحكم بها البلاد، لأن كل الصلاحيات مصادرة من قبل الشخص الموكل بحفظ سياسات هذه المملكة أو تلك الدولة».
واستدعى موقف رعد رداً من وزير العدل أشرف ريفي الذي غرّد عبر «تويتر» قائلاً «لا أنت ولا حزبك المسلح تستطيع أن تقرر من له مكان في لبنان ومن ليس له. فلبنان هو وطننا جميعاً، فعُد مواطناً لبنانياً كما جميع اللبنانيين، واعلم أن إستكبار السلاح لا يرهب أحداً». ومن المعلوم أن اللواء ريفي يمثل الجناح المتشدد في تيار المستقبل الذي يتساءل عن جدوى استمرار الحوار مع حزب الله مستفيداً من القطيعة الحاصلة حالياً بين السعودية وإيران لوقف الحوار مع الحزب الذي لا ينفك يتصرّف كأنه منتصر في الحرب في سوريا ويريد صرف هذا الانتصار في الداخل اللبناني وفرض الشروط.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية