لقاء كيري ولافروف الاخير غيّر المعادلة في سورية

حجم الخط
0

في اللقاء الأخير بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ووزير خارجية روسيا
سيرغي لافروف كان هنالك إشارة إلى التعاون بين الدولتين ضد النازية، ومفاد هذه الإشارة لقد حان الوقت للتعاون ضد الإرهاب..
وماذا يعني الإرهاب من وجهة النظر الأمريكية ‘الإسلام بشكل عام هو خطر ولكن له
درجاته وأكثَرَهُ خطورة جماعةُ القاعدةِ وما يندرج تحت هذا المسمى من تسميات
وتفريخب.
ونحن نجد أن موقف الغرب بقيادة أمريكا ومنذ انطلاق الثورة السورية لم يتغير
حتى تاريخ كتابة هذا التحليل، وإنما الشيء الوحيد المتغير في المعادلة هو انجلاء
الموقف الغربي ووضوحه مع مرور الوقت، والمتمثل بعدم الرغبة في إنهاء الصراع الدائر في الشام.
ماذا يريد الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في ظل هذا التفاهم الروسي الأمريكي! يريد القضاء على القاعدة بالمفهوم الأمريكي والأدلة على ذلك كثيرة ومنها أولاً: ان الثورة السورية ولمدة ثمانية أشهر كانت سلمية ولم تتدخل أمريكا وحلفاؤها لحل الأزمة بل كانت تعمل بفارغ الصبر لتحويل هذه الثورة إلى ثورة مسلحة حين قدمت موائد الحماسة من فوق الطاولة والتطمينات من تحتها وهذا ما آلت إليه الأمور بعد تفاقم وتعاظم القتل في سورية.
ثانياً: تسهيل حركة أتباع القاعدة من جميع أنحاء العالم وتسهيل مهمة وصولهم إلى سورية بعد ان كانت عليهم نقاط حمراء في جميع مطارات العالم وحدوده.
ثالثاً: ترك القوى المتصارعة داخل سورية كل هذا الوقت ليقتل كل طرف الآخر
وبمجرد شعورها أي الولايات المتحدة الأمريكية بميل كفة احد الأطراف على الطرف الآخر فلها من الطرق الخبيثة الكثير لإطالة امد الذبح والقتل ولا يعنيها كثيراً لو ذهبت
سورية كلها مقابل تصفية اكبر قدر ممكن من أتباع القاعدة.. وما الحرب العراقية ذ الإيرانية ولمدة ثماني سنوات إلا خير دليل على كيفية لعب دور التوازن بين القوات المتحاربة وإطالة امد الحرب آنذاك ولأهداف روسية أمريكية معلومة جيداً.
وأضف إلى ذلك تماهي بعض الدول العربية مع هذا الهدف الأمريكي الروسي، إضافة
إلى البعد والدوافع العقائدية لإيران .
هل يعقل ان أمريكا ضد الإرهاب! وبماذا تفسر مواقفها من مجازر دير ياسين ومجازر صبرا وشاتيلا وضرب غزة بالفسفور الأبيض، وبماذا تفسر غزوها للعراق واحتلاله واستخدام أسلحة محرمة دوليا ضده وضد أطفاله في ملجأ العامرية مثلاً.. وهل يعقل ان من قتل أبناء الشيشان وأفغانستان ضد الإرهاب ومع الحريات! وهل يعقل ان العالم يقف ضد الإرهاب! وبما يفسر هذا العالم صمته إزاء حرق المسلمين أحياء وقتلهم بالآلاف
وذبحهم في الروهينغا.
وما يساعد في ذلك هو انشغال السوريين أنفسهم مرة بتشكيل المجلس الوطني ومرة
في توحيد أطياف المعارضة ثم بتشكيل الإئتلاف ثم تخلي الغرب عن العهود والوعود وهذه الأساليب أطالت امد الاقتتال في سورية.
انهم يتبعون سياسة الإذابة الكيميائية لصخرة القاعدة ومعنى ذلك اإذابة هذه الصخرة رويداً رويدا ونقلها من مكان إلى آخر حتى لو تطلب ذلك مزيداً من سكب الدماء العربية على هذه الصخرة حتى تتلاشىب.
محمد علي مرزوق الزيود

[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية