انتقاد غير مبرر

حجم الخط
0

تعلم المفتش العام للشرطة روني ألشيخ في اسبوع واحد وبالطريقة الصعبة ما كان مسلما به لديه في ثلاث سنوات عمله في المخابرات. فقد رأى كم هي المخابرات دفيئة مغلقة، تحمي عامليها وتتمتع بريح اسناد شرف، هالة بهاء ورقابة عسكرية. اما في الشرطة فقد نزعت عنه كل أغلفة الحماية التي كانت تحت تصرفه في مكان عمله السابق واطلع على الوحشية التي يمكن أن يتعامل بها الصحافيون العطشى للدم ولقصر نفس الجمهور، الذي تطالب بتلبية فورية لاحتياجاته. مراسلون ومحللون، ولا سيما اولئك المختصون في الشؤون الجنائية والقانونية وهاجموا الشرطة، بلا رحمة وبلا مبرر.
لقد بات هذا مفهوما من تلقاء نفسه، إذ أن الإعلام يصبح جزءا لا يتجزأ من أحداث الإرهاب. ثقافة التغطية الإعلامية والسعي إلى الفضائح يدهوره إلى الهوة الدنيا للشبكات الاجتماعية. وتشهد على ذلك صور المخرب مضرجا بدمائه التي سارعت قنوات التلفزيون وكل مواقع الصحف، وحتى «هآرتس» التي تعتبر متحفظة نسبيا ـ سارعت إلى السباق وراء لحظة الموت.
يحتمل أن يكون ألشيخ ارتكب بضعة اخطاء تكتيكية حين لم يسارع إلى نشر صورة الإرهابي نشأت ملحم، الذي قتل أول أمس بعد مطاردة استغرق اسبوعا. كان ينبغي للشيخ ان يسمح للضباط الكبار ولنفسه ايضا، الظهور امام الناس علنا واطلاق التصريحات، لتهدئة الروع وبث الامان بين الجمهور. هذه اخطاء هامشية لنفر غر في المنصب. ولكن حتى لو لم ترتكب، مشكوك جدا أن تكون المطاردة قد قصرت.
المهم هو ان في نهاية المطاف، عمل ألشيخ والمخابرات كما هو مطلوب واستخدما كل الوسائل التي تحت تصرفهما. استخدام العملاء والمعاونين، استجواب الشهود، التحقيق مع المشبوهين ووسائل التشخيص الجنائي.
واضح ان التغطية الاستخبارية للمخابرات في البلاد أقل جودة من التغطية التي لدي الجهاز في الضفة الغربية، وحسن أن هكذا. فمواطنو إسرائيل هم مواطنون بالضبط مثل المواطنين اليهود. يحتمل أن هناك حاجة للعمل في حالات اعمال الإرهاب بكل الوسائل التي يضعها القانون تحت تصرف جهاز المخابرات والشرطة.
في وضع يتصرف فيه المشبوه بالقتل بذكاء وببرودة اعصاب ويجتهد كي لا يخلف آثارا او بصمات رقمية، كل ما يبقى لمطارديه هو انتظار لاخطاء يرتكبها، حتى اصغرها حجما. وقد ارتكب بعضا من هذه الاخطاء، ولا سيما حين خلف وراءه اشياء وفرت الدي.أن.ايه الخاص به. وهناك حاجة لبعض الحظ. خليط من كل هذه الوسائل أدى في نهاية المطاف إلى القبض عليه. المخابرات والشرطة لم ترغبا فيه ميتا. فقد فضلا اعتقاله كي يكون ممكنا لدى التحقيق معه معرفة إذا كان له مساعدون وكم وفي أي مراحل ـ فهل منذ فترة التخطيط والتنفيذ أم فقط بعد القتل؟
حتى الجريء، الفهيم والذكي من بين الإرهابيين، سيصعب عليه الافلات من مطارديه على مدى اسبوع وفي حالات طقس صعبة مثل تلك التي سادت في بعض من الوقت. فهو يحتاج إلى الماء والغذاء، إلى اماكن الاختباء، بحيث انه كاد يكون بلا شك لديه من يساعده.
ليس أقل أهمية أن نعرف ما هي دوافعه. فهل عمل فقط بناء على رأي الخاص، واذا كان كذلك فبالهام من: حماس؟ داعش؟ حزب الله؟ وان لم يعمل وحده فمن المهم ان نعرف من وجهه. مثلا، كم حركته صدمة مقتل ابن عمه، ولماذا قرر تنفيذ الفعلة بالذات في بار في ديزنغوف وليس في حي رمات أفيف، حيث عمل في مكانين كان يعرفهما جيدا.
في هذه القضية بضعة اسئلة اخرى لم تحل. فمثلا، ما هو الدور الذي أبداه ابناء العائلة، ايجابا وسلبا. اسئلة اخرى: كيف نجح ملحم في أن يضع يده على سلاح أبيه الذي كان في خزنة، ولماذا اعيد السلاح للاب مع أن لابنه الذي يسكن معه كان ماض أمني ـ محاولة اختطاف سلاح من جندي ـ ادين في المحكمة بناء عليه. والان، بعد ان قتل، ليس واضحا على الاطلاق إذا كنا سنعرف كل الاجوبة. الواضح هو أن فعلته تختلف عن إرهاب السكاكين أو عمليات الدهس التي يقوم بها الافراد من الضفة وشرقي القدس، او عمليات إرهاب حماس التي تستخدم فيها السلاح الناري.

معاريف 10/1/2016

يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية