التدهور في العلاقات السعودية الإيرانية غير مفاجيء. وجد النظام السعودي صعوبة في الامتناع عن معاقبة نمر النمر، رجل الدين الشيعي المعروف الذي حرض ضد النظام، ولا توجد في السعودية اعتقالات ادارية؛ العقاب هو الموت. النظام الإيراني الذي يعتبر نفسه مسؤولا عن الجاليات الشيعية في العالم الإسلامي حذر مسبقا السعودية من عدم قتل النمر، وحينما تجاهلت التحذير، أحرق الجموع السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، كما يبدو بتوجيه من النظام. كان التدهور فوريا. السعودية قطعت علاقتها الدبلوماسية مع إيران. وانضمت اغلبية دول الخليج اضافة إلى السودان وجيبوتي إلى التنديد وقطعت علاقتها مع إيران أو أنزلت من مكانتها.
النظام الإيراني جمد العلاقات التجارية وإلى جانبه وقف فقط حزب الله.
المواجهة التي بدأت مع الثورة الإسلامية في إيران لها جذور عميقة لعدة اسباب. يؤمن النظام السعودي أن إيران تسعى لاسقاطه تحت غطاء «تصدير الثورة الإسلامية»، وكجزء من الصراع السني الشيعي في العالم الإسلامي. السعودية قلقة بشكل خاص من علاقات إيران مع الجاليات الشيعية في دول الخليج ولا سيما في البحرين. الهدف الاستراتيجي للنظامين واضح: السعودية هي دولة الوضع الراهن والتي تعتبر التغييرات في المنطقة تهديد استراتيجي لها. أما إيران فتسعى إلى تغيير الظروف الاساسية في المنطقة. انفصال إيران عن الولايات المتحدة خلق مجال للدول المؤيدة لأمريكا في المنطقة وعلى رأسها السعودية، وإيران لم تنس تأييد السعودية ودعمها للعراق في الحرب العراقية الإيرانية.
حصلت في السنوات الاخيرة محاولات لفتح نقاش بين إيران والسعودية، وقد فشلت بسبب الصراع الاساسي بينهما واسباب اخرى أدت إلى زيادته.
في بداية «الربيع العربي» حاولت إيران اشعال الوضع في البحرين ولا سيما لدى الاغلبية الشيعية، وهذه المحاولة دفعت السعودية إلى ارسال قوة عسكرية إلى البحرين للدفاع عن النظام. نجاح المتمردين الحوثيين في اليمن في السنة الاخيرة وبمساعدة إيرانية في السيطرة على مراكز اساسية في الدولة انشأ قلقا خطيرا في السعودية، في اعقاب وجود التأثير الإيراني على حدودها الجنوبية وعلى مشارف البحر الاسود.
دفع القلق السعوديين إلى اتخاذ خطوة استثنائية والقيام بخطوة جوية عربية لقصف اهداف الحوثيين في اليمن. اضافة إلى ذلك، التعارض بين تأييد إيران للاسد وسعي السعودية إلى طرده وقلق السعودية من تأثير إيران المتزايد في العراق، جارتها من الشمال. الضرر المتكرر بحق مئات الحجاج الإيرانيين في السعودية وتراجع اسعار النفط الذي تعتبره إيران محاولة سعودية للاضرار بها ـ كل ذلك صب الزيت على النار.
فوق كل ذلك، تسعى إيران للحصول على السلاح النووي، ويشمل ذلك توقيع الاتفاق النووي مع إيران، الامر الذي تعتبره السعودية تهديدا خطيرا في اعقاب رفع العقوبات. حسب رأي السعودية فان ادارة اوباما ضعيفة ولا تفهم الشرق الاوسط بشكل صحيح. السعوديون قلقون من استعداد الولايات المتحدة للتنازل لإيران في الموضوع النووي وهم لا يثقون بتصميم الولايات المتحدة لمنع حصول إيران على السلاح النووي.
قتل النمر زاد من التوتر ودفعه إلى رقم قياسي جديد. يمكن القول إن السعوديين أخذوا في الحسبان ردا إيرانيا شديدا، لكنهم لم يرتدعوا، لا من تحريض النمر ضد النظام السعودي ولا من حدوث زعزعة في الشرق الاوسط، وبالتالي كانت سياسة فاعلة تجاه إيران. هكذا حدث ايضا في البحرين واليمن، والآن من خلال قطع العلاقات مع إيران وجهود عزلها في العالم العربي.
الرسالة السعودية هي: إن السعودية ستكبح أي تحرك شيعي في داخلها وفي الخليج، وهي ايضا قادرة على العمل ضد إيران وحلفائها.
الطرفان لا يريدان التصعيد الاضافي للازمة. وقد تحفظ مسؤولون إيرانيون من احراق السفارة. لكن في ظل الوضع في المنطقة، وفي ظل غياب جهاز اقليمي يتوسط بينهما، من الصعب عليهما انهاء الازمة. إذا لم تتوقف الازمة فقد تؤدي إلى اتساع الشرخ السني الشيعي وتحرك الشيعة في دول الخليج وبلورة الاتفاق في سوريا في محاولة للتصالح الشيعي في العراق والحاق الضرر بالجهود ضد داعش، والأمل الأمريكي باعتدال سياسة إيران الاقليمية في اعقاب الاتفاق النووي.
إسرائيل اليوم 10/1/2016
افرايم كام