كيلو متر واحد فقط وجودة حياة عالم آخر يفصلان بين المخيم الفلسطيني المهمل شعفاط وبين حي شعفاط الكبير والمزدهر في شمالي القدس. وهذا هو مخيم اللاجئين الوحيد الذي يوجد في مجال سيادة اسرائيل خلف الخط الاخضر. في حي الفيلل القديم يسكن الميسورون: 80 الف فلسطيي ممن يزداد عددهم بسبب أسعار العقارات المريحة. اما في مخيم اللاجئين فالاعداد مرنة، بين 25 ـ 35 الف. من يمكنه ان يهرب فانه يهرب. كل مكان يستوعب فيه في نطاق السلطة الفلسطينية أو في الاردن افضل بمئة ضعف.
الحياة في مخيم اللاجئين في القمامة. بين أكوام القمامة كريهة الرائحة، الاكتظاظ والاهمال، أجهزة تعليم وصحة بائسة، فيما أن الرائحة الكريهة تبث أيضا خطرا أمنيا. ولكن ثمة قاسما مشتركا بين كل اهالي شعفاط ـ فقراء واغنياء ـ فهؤلاء واولئك يستحقون في نظر القانون الاسرائيلي بطاقات هوية زرقاء. وهذا يعني أيضا انه حسب القانون، مسموح لهم الدخول إلى الاراضي الاسرائيلية، الاقلاع من مطار بن غوريون والتحرك بالسيارات التي تحمل لوحات صفراء، مثل الجيران في بسغات زئيف أو في التلة الفرنسية. وان لم يكونوا مواطنين اسرائيليين، ولكنهم مقيمون يلزمهم القانون بدفع الضرائب لبلدية القدس وتلقي خدمات الرفاه والعناية من البلدية.
وكما هو معروف، فان نصف سكان شعفاط فقط يحملون الهوية الزرقاء، وقدر اقل منهم يدفعون الضرائب.
من جهة اخرى فان سلطات الحكم عندنا لم تدخل منذ عشرات السنين مخيم اللاجئين. تواجد مندوب اسرائيلي من شأنه أن ينتهي برشق الحجارة والزجاجات الحارقة.
إلى الثقب الاسود لمخيم شعفاط والذي حتى مؤسسات الرفاه في السلطة الفلسطينية تحتفظ بمسافة عنه، دخل مبعوثو حماس. فجنازة الفتى ـ الطاعن الفلسطيني الذي تقشعر لها الابدان، محمد سعيد علي، والتي صدرت صورها على اليو تيوب كي تعظم دوائر التأثير لحماس، توجه ضربة قوية للبطن الاسرائيلية. عشرات الالاف ساروا خلف تابوت «الشهيد» الذي طعن جنودا اسرائيليين وقتل باطلاق النار عليه.
احتجزت اسرائيل الجثمان لشهرين مع العلم بان الجنازة ستصبح تحديا أمنيا. أعلام حماس الخضراء، الملثمون، السكاكين الممتشقة والتهديدات بعمليات ثأر و «ذبح اليهود». مرة اخرى نذكر: مسيرات رعب تدعو إلى ذبح الاسرائيليين في الاراضي السيادية لاسرائيل. إذا ما علق اسرائيلي هناك ما كان ليخرج حيا. اما الفلسطينيون من الحي الغني شعفاط فلم يحلموا بمحاولة تهدئة الخواطر والتورط مع حماس.
اللواء احتياط شلومو غزيت، رئيس شعبة الاستخبارات ومنسق الاعمال في مناطق الضفة والقطاع سابقا، رأى الجنازة ودهش لقوة حماس الصاعدة التي تستوي مع الاف مؤيدي جدارنا. وروت الصور القصة التي خلف الربط الوثيق بين حماس وانتفاضة الافراد. ففي مقال نشره أمس في مدونته الخاصة، يوصي غزيت بتفكير جديد في موضوع منح الهويات الزراء للفلسطينيين. ليس تقسيم القدس بل اصدار هويات جديدة، بلون مميز. جمع لوحات الترخيص الصفراء من السيارات وتوزيع لوحات تقيد الحركة من منطقة شعفاط. في ظل عدم وجود مسيرة سياسية، فيما أن حركة حماس تثير وتحرض وليس للاجئي شعفاط ما يخسرون، يجب التفكير في الجانب الاسرائيلي في علاج جذري.
لقد . ولو كانت تستطيع، لاقامتها ايضا في مخيم شعفاط وتوريط ابو مازن الذي حرص على شطب اسم ملحم من قائمة الشهداء الفلسطينيين. ملحم لم يأخذ معه كل اسرار العملية الاجرامية في بار هسمتا. فالقاتل اللعين صفي، ولكن التحقيق مستمر. والكمبيوتر الذي صودر من بيت عائلته في وادي عارة كفيل بان يعطي الاجابات.
يديعوت 10/1/2016
سمدار بيري