الفتنة السنية الشيعية لن تخدم إلا أعداء الأمة والمتربصين بوحدتها

حجم الخط
4

لا أحد يستطيع منع السعودية من الحرب ضد الإرهاب و من القيام بدورها في الحفاظ على أمن و استقرار المنطقة العربية برمتها. للمملكة العربية السعودية دور تاريخي في حماية و رعاية المقدسات الإسلامية و الدفاع عن المسلمين و تنظيم الحج و العمرة على مدار السنين و توسعة الحرم المكي لاستيعاب الأعداد المليونية من الحجاج و المعتمرين و تقديم أفضل الخدمات لهم و الاشراف على راحتهم و تمكينهم من تأدية المشاعر المقدسة و الحد من انتشار الأمراض الوبائية بشكل تعجز دول عظمى و قارات عن تحمله و بشكل يمثل السياسات الرشيدة التي انتهجها حكام المملكة من السقاية و الرفادة و اغاثة الملهوفين و بالأخص الشعب الفلسطيني.
الا أن حملة الإعدامات التي طالت مواطنين من السنة و الشيعة و اعدام الشيخ نمر النمر بالأخص و في ظل هذه الأوقات العصيبة التي تتجذر فيها العصبية و الحقد الديني و الطائفي و المذهبي و أبعادها الكارثية في سوريا و اليمن و لبنان و ليبيا و العراق و ترسيخ الانقسامات السنية الشيعية حيث تتقاتل مجموعات مسلحة و أفراد من حزب الله الشيعي و الحرس الثوري الإيراني دعما لقوات الرئيس الأسد ذات الأغلبية العلوية ضد مجموعات مسلحة والتي تهدف للإطاحة بنظام الأسد في سوريا.
الأوضاع مؤهلة لمزيد من التصاعد مع قرار السعودية بقطع التمثيل الدبلوماسي مع إيران و قرار مشابه من البحرين التي تعاني من فتن و قلاقل طالما اتهمت إيران بتأجيجها و قرار من السودان بطرد سفير إيران و ربما قرارات مشابهة من دول عربية أخرى أخرها قرار الامارات العربية المتحدة بتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع إيران إلى درجة قائم بالأعمال.
من الشجون التي ترهقنا أن النغماس في حروب طاحنة ضحاياها عرب أبرياء سواء من السنة أو الشيعة و تدور رحاها في دول عربية بعيدا عن إيران و تركيا و دول غربية طالما حلمت باستعادة أمجاد امبراطورياتها الفارسية و العثمانية و البريطانية والفرنسية و السوفيتية و الأمريكية على أنقاض الدول العربية، قد حرف البوصلة عن المعركة السياسية و العسكرية مع العدو الإسرائيلي و في وقت تستشري فيه السياسات و الممارسات العنصرية و الاستيطانية للاحتلال الإسرائيلي على الأراضي العربية الفلسطينية و اللبنانية و السورية المغتصبة.
و في وقت تتزايد به مشاعر الكراهية و الحقد العنصري المبيت ضد العرب السكان الأصليين لاسرائيل و بدعم مباشر من الحكومة الإسرائيلية بزعامة نتنياهو و دعم قطعان المستوطنين اليهود. و في وقت تتزايد فيه الانتهاكات اليهودية الإسرائيلية لحرمات قداسة الحرم القدسي الشريف و المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين و ثالث الحرمين لشريفين و مسرى الرسول الكريم صلوات الله عليه و معراجه إلى السماوات العلا (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير) و قول الرسول صلى الله عليه و سلم (لا تشد الرحال الا إلى ثلاث مساجد المسجد الحرام و مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم و المسجد الأقصى).
الانقسامات السنية الشيعية و الاقتتالات الدموية على خطوط دينية طائفية و تدمير البنى التحتية في الدول العربية لا يفيد الا أعداء الأمة و المتربصين بأمنها ووحدتها و استقرارها و نحن ما نكون بأشد الحاجة لرص الصفوف و توحيد الجهود لاستعادة أراض عربية سليبة.
المعركة الحالية لا يجب أن تكون بين السنة و الشيعة لاستنزاف الدول العربية و من بينها السعودية و الدفع حتى بإيران الإسلامية لاستنزافها في حرب شبيهة بحربها ذات الثمان سنوات مع العراق. المعركة الحقيقية يجب أن تكون فقط مع العدو الإسرائيلي لأنه و هؤلاء من رقصوا طربا و فرحا و هددوا العرب و هدموا البيوت و انتهكوا حرمات المقدسات الإسلامية و باحراق الكنائس المسيحية و أحرقوا الأطفال الرضع في مهدهم هم فقط المستفيد الأول والأخير من حالة الانقسام و الدمار و التقتيل و الشرذمة العربية و الفلسطينية.

د. منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية