إهمال فظيع

حجم الخط
0

من المؤسف أنه فقط بعد العملية الارهابية التي نفذها عربي من مواطني اسرائيل، اهتم الجمهور الواسع بمشكلة خطيرة وهي السلاح الكثير الذي تجمع في القرى العربية. وليس فقط أن اغلبية هذا السلاح يتم الحصول عليه بشكل غير قانوني، بل ايضا يتم استخدامه بشكل كبير وليس فقط في الاعراس بل من اجل تنفيذ الجرائم وتصفية الحسابات.
هذه المشكلة ليست جديدة. فكل من عنده اصدقاء يعيشون في القرى العربية سمع عن هذه الظاهرة التي تحول حياة المواطنين العاديين في هذه القرى إلى أمر لا يطاق. يمكن القول إن الشرطة وقوات الامن وايضا وزراء الحكومة كانوا يدركون الوضع. ورغم ذلك لم يتم فعل أي شيء على مدى السنوات.
الآن وبعد العملية الاخيرة التي قتل فيها الون باكل وشمعون رويمي وأمين شعبان وأصيب سبعة اشخاص، يبدو أن الحكومة مصممة على علاج المشكلة. مع ذلك يجب أن يكون واضحا أنه رغم امكانية استخدام هذا السلاح في عمليات ارهابية ضد الاسرائيليين، فان من يعاني منه منذ سنوات وبشكل يومي، ليسوا الاسرائيليين، بل سكان القرى العربية الذين تحولت حياتهم إلى جهنم بسبب اعمال العنف التي تتم احيانا بالقرب من منازلهم وبالقرب من مدارس أبنائهم.
الحكومة هي المسؤولة عن أمن المواطنين في اسرائيل. وعليها الدفاع عنهم ليس فقط من عنف أعداء اسرائيل بل ايضا من عنف عصابات الزعران. يجب عليها ضمان أن يستطيع المواطنون في اسرائيل من الذهاب بأمان ليس فقط في شوارع تل ابيب بل ايضا في شوارع الطيبة والطيرة. الوضع الصعب في القرى العربية هو نتيجة الاهمال المخجل من شرطة اسرائيل. الشرطة تقوم بدورها في اوساط مواطني اسرائيل اليهود وفي نفس الوقت تترك العرب الاسرائيليين وتجعلهم يعانون من ارهاب العصابات الخارجة على القانون التي تعمل في تلك القرى. لا يمكن عدم الاشتباه في أنه من وراء هذا الاهمال يوجد استخفاف بمشكلات المواطنين العرب في الدولة التي تعتبر غير هامة بما يكفي من اعضاء الحكومة الذين يعتقدون أنه يمكن ترك هذه المشكلات.
اعمال القتل التي نفذها نشأت ملحم من قرية عارة كشفت عن بُعد آخر لعدم الاهتمام الذي تبديه الحكومة تجاه الاخلال بالقانون في اوساط عرب اسرائيل، اخلال يلحق الضرر بكل الوسط العربي. أمين شعبان، سائق السيارة العمومية من اللد، الذي قتل على يد ملحم، كان متزوجا من ثلاث نساء ـ مثال على تعدد الزوجات الذي ينتشر عند جزء من مواطني اسرائيل المسلمين ولا سيما البدو في النقب، حيث يتم احضار النساء إلى هناك من غزة والخليل واقامة عائلات تتكون من 30 ـ 40 ولد.
تعدد الزوجات ممنوع حسب القانون في اسرائيل وهو يلحق الضرر بالبدو أنفسهم. وتعاني النساء البدويات من الاستغلال والقمع والاولاد لا يتلقون التعليم المطلوب. رغم ذلك تعدد الزوجات يستمر دون تدخل السلطات ودون عقاب؛ لا يتم تطبيق القانون. وهناك عضو كنيست هو طالب أبو عرار، متزوج من امرأتين. الانطباع هو أن الحكومة لامبالية بالاخلال بالقانون طالما أن هذا الامر يؤثر فقط على المواطنين العرب الاسرائيليين.
المساواة أمام القانون التي هي مبدأ أساسي في الديمقراطية تستوجب تطبيق القانون في كل مكان في الدولة وفي اوساط العرب واليهود على حد سواء. واذا أردنا دمج عرب اسرائيل في المجتمع الاسرائيلي فهذا يعني أنه لا يجب السماح بالاستثناءات في المساواة أمام القانون. ولا يجب السماح لشخص «التصرف كما يشاء».

هآرتس 12/1/2016

موشيه آرنس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية