السلاح غير الصحيح

حجم الخط
0

بودي أن أحيي المفتش العام للشرطة على مهنيته من جهة وعلى عظمة النفس التي ابداها من جهة اخرى في أنه أقصى وسائل الإعلام في اثناء الحملة لتحييد المخرب الذي قتل في شارع ديزنغوف قبل نحو اسبوع ونصف.
فالمنفعة التي في اشراك وسائل الإعلام والجمهور هي في أن الناس في الشارع كفيلون بأن يشخصوا المخرب، فيحاولوا تحييده والتبليغ عن حركاته. هذه الحجة صحيحة بشكل خاص عندما يدور الحديث عن مخربين مثل ضاربي وضاربات السكاكين، ممن يسهل الصدام معهم، والخطر على من يحيط بالحدث متدن نسبيا. ولكن الامر اقل صحة عند الحديث عن منفذ مهني لعملية يحمل سلاحا ناريا، وقادر على مقاومة تحييده معرضا لذلك الجمهور الغفير للخطر.
في نظرة شاملة، أدعي بأنه من الافضل عدم تقديم تفاصيل إلى وسائل الإعلام والجمهور الغفير عن الحدث وتطورات. وذلك رغم ادعاء وسائل الإعلام وبعض الجمهور مطلبين بالشفافية وحرية المعلومات. في نظري هذه هي صيغ مغسولة للتسيب وحرصا على التغطية الإعلامية على حساب حياة الناس. ولكن عند «ترشيح» وسائل الإعلام، تكون حاجة بشكل مفعم بالمفارقة للتعاون من جانبها أكثر مما يكون عندما يتم اشراكها بشكل اكثر اتساعا. على وسائل الإعلام، «المرشحة» ان تتصرف بمسؤولية والا تختلق قصص افعال، احداث لم تكن ولم تحصل، تحليلات هاذية وتقويمات للوضع، مثلما حصل في حملة تحييد القاتل في تل أبيب. نظرت في عيون المراسلين والمحللين في الميدان وفي الاستديوهات ورأيت كيف أنهم يلفقون، بلا أي عقل، امورا عديمة القيمة لا تضيف شيئا للمواطن المفزوع.
لقد خلقت وسائل الإعلام فزعا بين سكان تل أبيب وغيرهم وتسببت بضرر شديد للاعمال التجارية والمحلات. فالتجارة توقفت، وكلما كان الفزع اكبر، صار اصعب عليها العودة إلى سابق عهدها.
من تجربة الماضي تعلمنا أن اشراك وسائل الإعلام بمعلومات حقيقية وفي الزمن الحقيقي يمنح العدو معلومات لا تقدر بالذهب. معلومات مثل تقويمات وضع الشرطة واجهزة الامن، طرق العمل، مناطق التفتيش، وسائل فنية وغيرها تستخدمها وغير ذلك. وكدليل، في الحدث الاخير تحدثت وسائل الإعلام عن كل هذه المواضيع رغم حقيقة انها لم تعرف عنها شيئا. اما تسليم مثل هذه المعلومات للهارب فتسهل عليه الحياة.
السلاح الاهم في الحرب، في الصراع وفي المطاردة لقاتل هارب هو مبدأ انعدام اليقين لدى عدوك. فانعدام اليقين يعظم المخاوف لدى عدوك. اما الصور والتوصيفات التي عرضت في وسائل الإعلام رغم كونها هاذية، فقد سهلت على الهارب إذ اظهرت له الشخصيات التي يفترض بالهارب ان يتصدى لها فخلقت بذلك قدرا معينا من اليقين.
من هنا فان الصيغة المثلى، في التعامل مع وسائل الإعلام، تفترض قبل كل شيء التعاون المسؤول من جانب وسائل الإعلام، وهو الامر الذي يتعارض مع طبيعتها، أي يتعارض مع تطلعها للحصول على تغطية اعلى في كل وضع بل وضرب منافسيها في كل وضع. لا ينبغي اشراك وسائل الإعلام في تفاصيل الحدث، لا ينبغي اشراك المحللين العالمين ولا ينبغي اجراء بث طويل تعاد فيه الامور فتخلق فزعا زائدا. محظور أن يحاول كل مراسل التفوق على منافسه على حساب الامن الشخصي للمواطنين. ولا ينبغي أن ينقل إلى وسائل الإعلام إلا التفاصيل التي يقررها مدير الحدث فانها من المهم نقلها للجمهور الغفير وهذا هو ما ينبغي لوسائل الإعلام ان تنقله إلى الجمهور حرفيا.

معاريف 13/1/2016

عوديد تيره

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية