ايام حكومة نتنياهو الحالية ستسجل في التاريخ كايام جدنوف الحقيرة. وتنسب الجدنوفية اكثر من أي شيء آخر لستالين، ذاك الدكتاتور البائس الذي سار بالاتحاد السوفييتي إلى ظلام العصور الوسطى، ولمن عينه ليكون مسؤولا عن الثقافة في الاتحاد السوفييتي أندريه جدنوف ـ ثقافة خاضعة للايديولوجيا الحاكمة، ثقافة تزيين الحكم والزعيم، ثقافة الفن المستدعى والرقابة الرهيبة.
إسرائيل 2016 تسير نحو تبني الجدنوفية بل وتطورها وتكيفها على القياسات عديمة الثقافة لزعمائها الضحلين. لا خجل ولا احساس بالعار، بواسطة القوانين تحاول جهات مختلفة فرض محاكم التفتيش على مواطني إسرائيل.
فجأة ينهض في الصباح نائب ويعرف من هو اليهودي وما هي السبت لنا جميعا. يقضي بأن تل أبيب ليست يهودية بما يكفي. هكذا النائب زوهر كما يقتبس في «ذي ماركر»: «تل ابيب تدار كدولة بحد ذاتها… فهي ليست جزءا من دولة إسرائيل، بل شيء منفصل تماما.
مدينة تتعارض مع كل ما يرتبط بالفكرة اليهودية في الدولة». مشوق أن نعرف كيف يقرر زوهر بأن المدينة تتناقض مع كل ما يرتبط بالفكرة اليهودية في الدولة؟ فما هي بالضبط الفكرة اليهودية في الدولة؟ الفكرة الشرعية؟
يريد النائب زوهر تل ابيب مثل بني براك. اليهودي، حسب زوهر، ليس الوضع الراهن المتبع في إسرائيل منذ قيامها وحتى اليوم، بل تحول إسرائيل لتصبح ثيوقراطية (حكم الدين): «الأمر الاول الذي يجب أني حصل كي تكون يهوديا هو أن تكون أمك يهودية. ولكن لكل شعب يريد أن يحافظ على نفسه لسنوات طويلة توجد تقاليد، يوجد طريق، توجد مبادىء. إذا كنت تفقدها، تصبح انت ايضا ليس شعبا بل شيء آخر. المشكلة هي أن زوهر لا يشرح ما معنى عبارة «شيء آخر».
ولم كنت تل أبيبيا، فأقول هذا على النحو التالي: يوجد في تل أبيب الكثير من السكان الذين هم اكثر يهودا من اليهودي والنائب الذي يسمي حركة التعليم مصيبة.
يوجد في تل أبيب يهود كثيرون لا يتصرفون حسب يهودية زوهر، ولكن شهادة الحلال ليهوديتهم هي ذاك الرقم المنحوت على يدهم ممن عرفوا من هو اليهودي على النحو الافضل. يوجد في تل ابيب سكان كثيرون ساهموا لليهودية ومجدها ما لم يساهم به زوهر ابدا.
ليبرالي معروف آخر لعب دور النجم مؤخرا هو وزير التعليم. صحيح، ليس هو من شطب كتاب «جدار حي»، بل رجال وزارته. هو اعطى الاسناد للقرار فقط.
يجدر أن نذكره ونذكر موظفيه باقوال احد الكتاب اليهود المقدرين في تاريخ البشرية ـ ايليا ايرنبرغ، الذي تناول الجدنوفية والمحاولة الفظة من سلطات الاتحاد السوفييتي في ما يجري في الثقافة: «الكاتب ليس آلة… الكاتب يكتب لانه ملزم بان يروي للناس شيئا ما من نفسه، لانه يتملكه شغف الكتابة، لانه رأى الناس، الاحداث والمشاعر التي يجد نفسه ملزما بان يصفها». بينيت واعضاء السكرتاريا التعليمية في وزارة التعليم يشطبون ما يقوله ايرنبرغ. هم يعرفون على نحو افضل ما هو الافضل للشعب وما هو الاسوأ، ما يقرأ وما محظور عليه أن يقرأه. هذه هي الجدنوفية بكامل بشاعتها.
لسوء الحظ، اقسام كبيرة جدا من الجمهور في إسرائيل يؤيدون هذا الموقف.
وبالمناسبة اليهودي والصهيوني هو ايضا الخدمة في الجيش الإسرائيلي. فليتفضل النائب زوهر ليراجع كم من سكان تل أبيب خدموا ويخدمون في الجيش الإسرائيلي مقابل اولئك الذين يشكل زوهر لهم فما في اقتراحاته الهاذية. ولم نذكر بعد ميري ريغف، آييلت شكيد، موتي يوغاف، بتسليئيل سموتريتش وامثالهم. ثمة ما يمكن ان نترقبه.
معاريف 14/1/2016
تشيلو روزنبرغ