أجواءٌ مدريدية: ‫‏في لغة‬ المفاوضات‬

حجم الخط
0

إسرائيل صاحبة اختراعات جديدة وبراءات اختراع بالأحرى في ميدان الجيوبوليتيك ، منها الانتقال اللغوي والمفهومي والدلالي للمفاهيم والمصطلحات السياسية.

في مؤتمر مدريد حوّلت إسرائيل مفهوم قضية السلام مع العرب إلى عملية ، ومع الوقت نسينا السلام وأصبحنا نتكلّم عن العملية ، العملية هي هنا تحويل السلام من قضية شعب إلى قضية مناطقية فنية بحتة تحكمها عدة عوامل ، أهمها أن هذه القضية أيا كانت فهي تختص بالعالم الثالث العربي بالتحديد ، أعود مراراً كما كنت قبل وأثناء مؤتمر جنيف2 للقول إنّ الأجواء التي فرضها منهج التعامل من المؤسسات الدولية بما خصّ قضية السوريين ، تماثل تلك التي انتهجت من أيام مؤتمر مدريد للسلام ، حتى المناخ الدولي المصاحب للمؤتمر ، والجولات المكوكية لجيمس بيكر آنذاك ، ما يمثل اليوم جولات كيري نفسها عالمية واقليمياً ومحلياً ، يؤسفني القول أنّ بلدنا كبيرة وتستطيع أن تسد فراغ الساسة والسياسة الذي تركه تعليق القضية الفلسطينية منذ مؤتمر مدريد والخلاف على المصطلح اللغوي « العودة للمفاوضات من البداية» ، أم استئنافها من النقطة التي وصلت إليها في مدريد ، دون أن يقول لنا أحد بماذا بدؤوا وبماذا إنتهوا ؟ اليوم اللغة تلعب أدوراً حاسمة وتحمل الملف السوري ليدخل التاريخ لا كما أراده الشعب إلى الآن ، ولكن كما أرادته كل القوى التي تآمرت عليه . يؤسفني بموضعٍ آخر أن أرى بلدي الحبيبة وأبناءها يتفاوضون وكأنهم ليسوا أبناء بلدٍ واحدة ، لا تجمعهم بنوةٌ ولا عمومةٌ ولامصاهرةٌ ولا رحم ، نتفاوض على ماذا ؟ على إخراج أبرياء من معتقل ؟ أبرياءٌ سوريون يعتقلهم سوريون ، مع تعليق الصفات ؟ على إخراج قوات الجيش السوري من أراضٍ سورية لأنّه أساء إستخدام سلطاته ؟ ووجهَ سبطانة سلاحه ذات يوم إلى الوجهة الخطأ وأهدر تعب أهالينا وعرقهم الذي أدوا منه ضريبة مالية للعبء العسكري ودعم ميزاينة الجيش فنحنُ دولة مواجهة مع الاحتلال الصهيوني ويجب أن نحشد كل الطاقات في معركة الأمة فنحن ندافع عن شرفها ذات لحظة لا نعرف متى ستكون ؟ الأهم أن نبني جيشاً ونستخدمه أيام العطل والإسترخاء لقمع الشباب إذا ما هبوا ونادوا «حرية للأبد غصب عنّك يا أسد» . تركنا هذه الأمم تلعب لعبتها علينا وسقطنا في هذا الزحام سوقاً لكل ما هو غير إنساني ويخدم قانون السوق اليوم . وبالمثل العامي « يا حواجبه يا عيونه ، قله كل شي ع المغتسل بيبان « . المغتسلُ هو هنا هو الأرض وما حملت من أهلها الصابرين الأحرار ، سيعودون ليكتبوا لغة جديدة ، لا تقبل بمفاهيم عوجاء ولا بأخطاء سقطت سهواً لا باللغة ولا بغيرها ، فقضيتنا قضيتنا وليست قضية أي احدٍ أخر ، لا يحتويها سوى « سوريا حرة» .

أسامة إبراهيم

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية