عانى ويعاني الشعب الفلسطيني من ازمات مختلفة وعلى امتداد مسيرته التحررية وما قبل فقدانه لارضه وتشرذم شعبه على كافة بقاع الارض وقد استطاع بارادته واصرارة الحفاظ على هويته وقدسية قضيته رغم الفقر والجهل ومتطلبات الحياة التي لم تعفيه يوما منها ورغم انتظاره ما يقارب عشرين عاما لاطلاق ثورته الا انه عمد الى تثقيف نفسه واتجه للتعليم من اجل القضية ولم يكن يفكر بالوظائف بل بالتحريرورغم عفوية انتهاله للعلم الا انه خرج باعداد متميزة من الجامعيين والعلماء والاطباء والمهندسين وتوزعوا في بقاع الرض من اجل التعمير والبناء وبالتالي دعم الثورة. ولم يكن التعليم منحصرا على الاغنياء والمتنفذين. انطلقت الثورة باجابياتها والتحق الشعب بها بعد ان وصلوا الى حقيقة ان عملية التحرير لن يقوم بها الا ابناء فلسطين وتعددت التنظيمات وتسابقت على التدريب والتسليح استعدادا لمعركة التحرير وتعانقت البندقية مع معول الفلاح وكتاب الطالب وسماعة الطبيب وفرجار المهندس وابرة الخياط وريشة الرسام ولبس الجميع السفاري وتلاشت الرتب واصبحت الاخوة والنضال والثورة عناوين لتك المرحلة والتحم الشعب مع قيادته لحمة ظننا انها ابدية. فجاة تتبدل الادوار ويرتقي الانقى لبارئهم وينتحي بعضهم جانبا ويعزل اخرين وتطفوا على الوجه طبقة جديدة مستوزرة مستطبعة مستقبحة مستخفة بالشعب والقضية ويجيرون العديد من اهل الهوان والباعه وصناع اجهزة المخابرات العالمية ويقوضون فلسطين بشعبها وقضيتها لمصالحهم الذاتية يغازلون المحتل ويحسنون عشرته ويؤمنون له الحماية ويقضون اجمل اوقاتهم على بلاط اغلى وافخم انديته وباراته وتصبح التجارة ورأس المال عنوانا لقضيتنا والمؤتمرات والزيارات الرسمية حلت محل الرشاش والبندقية والجامعات اصبحت مرتعا للاحزاب والفصائلية وكادت تذوب القضية على اعتاب الفصائل التي اصبحت لا تملك سو مكاتب فخمة واساطيل ومرافقين ولهو وبذخ وميزانيات شهرية. مقاومة جميلة عرابوها دخلاء على ثورة شعبنا سلاحها من الورود والابتسامات والخطابات النارية والاستنكارات والتنديد والشجب والمهرجانات المخجلة والتنازلات المستمرة والتطبيع اللامتناهي. واخطر ما يقوم به انصار هذه المدرسة الفكرية هو تفريغ الشعب من محتواه الفكري والهائه بالجري وراء الحصول على متطلبات العيش الرئيسيه من ماكل ومشرب وامور الحياة اليومية. يمر الشعب الفلسطيني في اصعب مراحل مسيرته منذ بدء قضيته فاعداءه في احشائه وهم بني جلدته واستراتيجيتهم تصـــب على محــاربة الشعب بالفكر والثقافة ويعمــــلون على افــــراغه من محتـــواه الفكري والاخلاقي من اجل الوصول الى تجريد هذا الشعب من ثوريته وعروبيته وبالتالي اخضاعه وسلب حقوقة وتمرير المؤمرات الدولية المحاكة ضد هذا الشعب. للاسف لقد تمكن اعداء قضيتنا من شعبنا وقضيتنا من خلال فئة مهزومة تمارس على شعبنا دورا قياديا وان كانت هي الفيروس الاشد فتكا.