الوقود في القامشلي حلم الفقراء في فصل الشتاء

حجم الخط
0

القامشلي ـ «القدس العربي»: تتفاقم أزمّة الوقود في مدينة القامشلي شمال شرق سوريا نتيجة حصر توزيعه في محطّات معينة من المدينة، إضافة لزيادة عدد الآليات التي تعمل على مادّة الديزل(المازوت) في معظم مناطق الجزيرة السورية ناهيك عن مزاجية بعض أصحاب محطّات الوقود في طريقة توزّيعه واحتكارهِ في ظل عمليات تهريبه وبيعه بأسعار مرتفعة في مدن ديرالزور وغيرها من المناطق السورية القريبة من مدينتي القامشلي والحسكة، الأمر الّذي يؤدي لاستغلال حاجة سكان تلك المناطق للوقود ويزيد من مشاكلهم في توفير وسائل التدفئة بالتزامن مع برودة الطقس في فصل الشتاء وانقطاع الكهرباء.
وتقول مصادر إدارية مطلّعة في شركة كهرباء القامشلي لـ «القدس العربي» انّ «توفّير الكهرباء في المدينة هو أمر مزاجي، وكلّ ما يشاع عنه عارٍ عن الصحّة».
وتضيف تلك المصادر «قبل الثورة السورية، كانت محطّات الكهرباء غالباً متوقّفة، ولم تكن مادة الديزل تصل إلى المدينة وكان أصحاب محطّات الوقود يستغلون الوضع العام ببيعه بأسعار مرتفعة، الأمر الذي كان يمنع الكثير من المدنيين من وسائل التدفئة نتيجة ارتفاع أسعاره، كما كان يتسبب في مشاكل لمحطات الكهرباء في المدينة نتيجة استهلاكه. مادة الديزل هي فقط في متناول الأغنياء وهي في الوقت ذاته حلم الفقراء».
ويشكو أهالي المدينة من انعدام الوقود واحتكاره من قبل بعض المحطّات، وتقول أم أحمد من سكان حي الهلالية في القامشلي لـ «القدس العربي» إن «الشتاء قارس هذا العام ولم نعد نحتمل برودته في هذه الظروف، وأهالي الحي تناسوا كل ما يحدث في سوريا وانهمكوا في تحضيرات استقبال فصل الشتاء وهطول الأمطار وتساقط الثلوج».
وتضيف «لم نتمكن من الحصول على مادة الديزل، فاضطررنا للجوء إلى وسائل تدفئة بديلة منها مدافئ الحطب، الكثير من أهالي الحيّ يحضرون الحطب والقطع القديمة ويقومون بإشعالها، ليحصلوا على القليل من الوقاية من البرد».
وتشير أيضاً إلى أن وسائل التدفئة البديلة هذه تتسبّب لهم في مشاكل صحية، فهم يحرقون الأحذية والملابس القديمة في بعض الأحيان حينما ينعدم الحطب في بيتها، في حين أن الكهرباء تكاد تكون معدّومة، فهي تتوفر ساعة واحدة فقط خلال اليوم.
ومن جهتها، تحاوّل الإدارة الذاتية المدنية في القامشلي تقدّيم المساعدات للسكان، فقد خصّصت 200 ليتر من مادة الديزل لكل عائلة، يتم توزّيعها عن طريق اللجان الشعبية الموجودة في كلّ حي من قبل دائرة المحروقات، وبأسعار أقل بكثير من أسعار بقية محطّات الوقود، فهي تتقاضى 7500 ليرة سورية (أي ما يعادل نحو 20 دولارٍا أمريكيا) على الكمية المحدّدة لكل عائلة، وتم توزيعها مرتين في بعض أحياء المدينة.
وتتقاطع هذه الظروف مع ازدياد الطلب على الدولار الأمريكي في مناطق الجزيرة، فهو «المحوّر الرئيسي لجميع الأعمال ومن خلاله تقدّر سلة العملات والمعادن الثمينة والموارد الطبيعة» وفقاً لما يقوله عامر الشيخ هلوش لـ «القدس العربي» وهو ناشط مستقل في لجان السلم الأهلي ورجل أعمال سوري يمتهن التجارة في مجال صياغة الذهب وصرافة العملات.
ويضيف «تستمد الدول قوّتها النقدية من مدى اقترابها على مناطق الدولار من النواحي السياسية والعسكرية وحتى الاجتماعية، وإن لم تكن كذلك فهي لن تكون متعافية نقدّياً».
ويوضح «تعاني الدولة السورية من مرض في الدولار ومختلف العملات الصعبة الأخرى نتيجة الخلافات السياسية مع الأمريكيين ومساندة الكثير من الدول لها والتي تلعب دوراً إقليمياً في سوريا، الأمر الّذي يؤثر سلباً على الحياة الاقتصادية».
ويتابع «ووفقاً لهذه العوامل، فإن فريق العمل الاقتصادي التكنوقراطي السوري، يقدّر الميزانية بالدولار ولكنها تذاع على الشعب السوري بالعملة السورية».
ويكشف «ان توقّف الإنتاج النفطي والصادرات السورية وقطاع السياحة في سنوات الثورة السورية، أدى إلى انخفاض مستوى العملة السورية، فقد تمزّقت الجغرافيا التي كانت تنتج قبل الثورة السورية نحو 400 ألف برميل، فيما لا يتجاوز إنتاجها في الوقت الحالي الـ 20 ألف برميل».
ويشير إلى أنّ «هبوط أسعار النفط بسبب النظام الاقتصادي العالمي ورغبته في الضغط على الدول التي تخالفه مثل روسيا وإيران، وبالتالي مع انكسار أسعار النفط، ارتفع الدولار وفقدت الدولة السورية الكثير من مخزونها من الاحتياطي النقدي بسبب العمليات العسكرية التي تقوم بها، ورغم ذلك ما زالت السلطة تقوم بدفع رواتب العاملين في مؤسسات الدولة حتى في الأماكن الخارجة عن سيطرتها مثل مدينة الرقة شمال البلاد والتي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية».
ويضيف»لا يتمكن المصرف التجاري السوري من السيطرة على استقرار الليرة السورية مقابل الدولار على الرغم من دعمه لقطاع الاتصالات والموارد الأساسية، الأمر الذي أدى لارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة السورية إلى نحو ثمانية أضعاف عقب انطلاقة الثورة السورية لسببين، أهمهما اعتبار الناس أن الدولار هو الملاذ الآمن بسبب حجمه وسهولة نقله، والسبب الثاني هو الحفاظ على رأس المال الّذي ينخفض لدى الأسر السورية فيما لو احتفظت بالعملة المحلية دون اللجوء إلى الدولار».
وبحسب هلوش فان «الوضع الاقتصادي يبدو مستقراً في البنك المركزي السوري على اعتبار أن السلطات ما زالت تتحكم في قطاع الاتصال والموانئ والنفط وتلتزم بدفع رواتب الموظفين، إذ تعتمد الأسواق المحلية وشركات الصرّافة على تسعيرة البنك المركزي السوري في صرف العملات الأجنبية في الوقت الّذي يتعمد فيه بعض التجّار استغلال الوضع دون أن يلتزموا بتسعيرة البنك».
وعن الوضع الاقتصادي الآن في البلاد، يؤكد أنه يؤثر بشكلٍ مباشر على موظفي الدولة والمدرّسين وصغار الكسبة بالدرجة الأولى، فيما يزال البنك المركزي السوري يتلقى الدعم من حكومات إيران وروسيا والصين، إضافة لخلق موارد جديدة منها تجديد جوازات السفر السورية مقابل 400 دولار لكل جواز، إذ تساهم مثل هذه الأمور في دعم الخزينة العامة للدولة».

جوان سوز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية