نقابة الصحافيين تطالب بالإفراج عن عشرات الكتاب المعتقلين مع اقتراب الذكرى الخامسة لثورة يناير: حقوقيون لـ«القدس العربي»: قمع حرية الرأي في مصر غير مسبوق

حجم الخط
3

القاهرة – «القدس العربي»: مع اقتراب الذكرى الخامسة لثورة 25 كانون الثاني/يناير تشهد مصر حالة متصاعدة من الإنتهاكات وقمع للحريات ضد بعض الصحافيين والإعلاميين كما تؤكد تقارير حقوقية، وهذا ما جعل مصر تحتل المرتبة الثانية عالميا بعد الصين في قمع حرية الرأي.
ولا يستطيع المراقب ان يتجاهل خيطا رفيعا يربط بين تلك القضية وما وصلت إليه أحوال الثورة نفسها بعد خمسة أعوام على اندلاعها باعتبار ان حرية الصحافة في حقيقتها هي حرية الوطن والمواطن. يصبح الصحافي هو القصة والحدث، وبدلًا من أن يكون الصحافي هو صانع الخبر، بات تداول نقل أخبار القبض على الصحافيين أو قطع الكهرباء عن بعض البرامج أو منع إعلاميين من الظهور في أي برنامج، خبرا روتينيا ضمن الأحداث الجارية، الأمر الذي دفع لجنة الحريات في نقابة الصحافيين إلى الاجتماع الأسبوع الماضي، لمناقشة أوضاع الحريات الصحافية خاصة بعد الحكم الغيابي الصادر مؤخرا من محكمة جنح السيدة زينب بحبس كل من الصحافي محمد عادلي وشريف أشرف وحمدي مختار ثلاثة أعوام لإتهامهم بنشر أخبار كاذبة والإنضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، وإحالة ستة آخرين بينهم ثلاثة رؤساء تحرير في بلاغات من المستشار أحمد الزند، وزير العدل، لنشر أخبار كاذبة عنه ومحاولة التشهير به بخلاف خمسة بلاغات أخرى، كما ناقش الاجتماع أوضاع الصحافيين المحبوسين والتشريعات الصحافية.
وأكد يحيى قلاش، نقيب الصحافيين أنه «تم إرسال مذكرة بأسماء أعضاء النقابة المحبوسين على ذمة قضايا، لمؤسسة الرئاسة حتى يشملهم العفو الرئاسي» مؤكدا أن «المذكرة جاءت لإعادة التذكير بما تقدمت به النقابة سابقا حتى ينضم الأعضاء من المحبوسين للقائمة في حالة العفو الرئاسي» حيث شملت المذكرة أسماء ثمانية وعشرين صحافيا معتقلا بينهم أربعة عشر من أعضاء النقابة والآخرون ممارسون للمهنة، وجاء على رأس المذكرة تجديد المطالبة بالإفراج عن محمود شوكان ويوسف شعبان، كما احتوت المذكرة على البلاغات، التي قدمتها النقابة إلى النائب العام والتي ضمت ثماني حالات مرضية تحتاج لرعاية عاجلة، من بينهم الصحافي هاني صلاح الدين رمزي، المودع في سجن العقرب ويحتاج لنقله لأحد المستشفيات المتخصصة لإجراء جراحة عاجلة لإنقاذ حياته.
وأوضح قلاش «أن القائمة ضمت كل أسماء المحبوسين بحالتهم وموقفهم القانوني، وأن من بين المذكورين في القائمة ممن صدرت في حقهم أحكام وأحكام مستأنفة، وإضافة إلى آخرين على ذمة المحاكمة والنيابة». ونوه إلى «أن هناك حالات في القائمة تستوجب الإفراج الصحي مثل هاني صلاح ومجدي أحمد حسين» مشيرا إلى «أن أغلب قضايا الصحافيين المحبوسين تصنيف سياسي، ولم تتعلق بالنشر».
وقال خالد البلشي، رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحافيين، «أنهم طالبوا في المذكرة بالتصرف مع المحبوسين حسب الحالات، فهناك من ينطبق عليهم العفو، وهناك من يستوجب تحسين أوضاعه» مشددا على ضرورة الإفراج عن الكل بأي طريقة من الطرق.

التضييق على الصحافة المكتوبة

وقال الدكتور أحمد عبد الحفيظ ، نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، في تصريحات لـ«القدس العربي»: «هناك مبالغة شديدة في التعامل مع الصحافيين وخصوصا الصحافة المكتوبة أكثر من الإعلام المرئي، على الرغم من أن الإعلام المرئي أقوى تأثيرا من الصحافة المكتوبة، فالدولة متشددة كثيرا مع الصحافة المكتوبة أكثر من الصحافة الإلكترونية والإعلام المرئي، وبالتالي الصحافيون يتعرضون لمضايقات شديدة ومحاسبات مبالغ فيها، وهذا يعد قمعا كبيرا لحريات الرأي والتعبير، والمهنة الصحافية هي مهنة البحث عن الحقائق وكشفها، فمن الواضح أن هناك حظرا على تسريب أي معلومات، تتوصل إليها الصحيفة وعدم نشرها إلا بعد موافقات رسمية، ويعد ذلك نوعا من التضييقات والجزاءات العقابية كما نرى جميعا كالأحكام القضائية الصادرة مؤخرا على بعض الصحافيين، ما أدى إلى كثرة أعداد الصحافيين المطلوبين على ذمة القضايا والتحقيقات عن أي فترة أو زمن سابق. فهذه الظاهرة لم يكن لها وجود من قبل على الإطلاق».
وبالنسبة إلى القول أن كثيرا من القضايا تعود إلى تورط بعض الصحافيين في السب والقذف، أكد عبدالحفيظ:»تختلف الآراء حول السب والقذف، فالإعلامي إسلام البحيري لم يوجه انتقادا علميا حقيقيا للإمام البخاري، ولم يعبر عن رأيه في أحاديثه بأنه صحيح أو خطأ، بل كان هجوم البحيري لا يستوي تحت أي منهج ولا يدخل تحت مسمى مهنة الصحافة، أما بوجه عام فان حبس أي صحافي أو صاحب وجهة نظر أو رؤية سلمية واضحة، لمجرد إبداء رأيه أو التعبير بحرية، فهذا يعد إنتهاكا لحقوق الإنسان في التعبير عن حرية الرأي السلمية المتفق عليها دوليا، والمصدقة عليها مصر والمذكورة في الدستور والقوانين».
وبالنسبة إلى دور منظات حقوق الإنسان في الدفاع عن حقوق الصحافيين، قال:»تقوم منظمات حقوق الإنسان بتلقي الشكاوى والتحقق منها، كما تقوم بإذاعة البيانات الخاصة بها، وتقوم بحصر أعداد الصحافيين المعتقلين، ومن ثم تستنهض تضامنا دوليا حقوقيا وصحافيا معهم، فليس هناك منهج يمكن وضعه لحماية الصحافيين من الاعتقال وقمع حرياتهم وآرائهم سوى متابعة محاكمتهم والتحقيق معهم وإصدار بيانات عن ذلك خاصة إذا وجدت مخالفات أثناء محاكمتهم، فليست لدينا قدرة على وقف تنفيذ أي أحكام قضائية أو إتخاذ إجراءات لوقفها».
وتابع: «ان أول ما سيشكله مجلس النواب الحالي هو المجلس الوطني للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة كما سيصدر القوانين التي ستقوم عليها تلك الهيئات، فنحن ما زلنا لم نر كيف تكون رؤية المجلس في مناقشة القوانين ووضع التشريعات، ولكن من المتوقع أن المجلس سيكون بوجه عام وبنسبة كبيرة مساندا للإجراءات الحكومية وللتوجهات التشريعية التي يضعها النظام الحاكم».

الصحافة مش جريمة

وكانت لجنة حريات الصحافيين أطلقت حملة «هنعالجهم ونخرجهم.. الصحافة مش جريمة» للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المحتجزين والمحبوسين، وتحسين أوضاعهم داخل أماكن الإحتجاز خاصة في ظل تصاعد الإنتهاكات ضدهم ومنع الزيارات عنهم لفترات طويلة تمتد لشهور وتدهور الأوضاع الصحية لعدد كبير منهم مما يهدد حياتهم.
وقررت عقد فعاليات أسبوعية واستخدام كل الوسائل القانونية، للضغط من أجل إطلاق سراح الصحافيين والاتفاق مع مجلس النقابة للترتيب لمجموعة من الاحتجاجات المتصاعدة، بينها مسيرات للنائب العام ووقفات أمام البرلمان واعتصام مفتوح ومؤتمرات داخل النقابة، لكشف الإنتهاكات التي يتعرض لها الزملاء وتقديم بلاغات للنائب العام حول أوضاعهم في ظل التدهور الشديد الذي يهدد حياة عدد كبير من المعتقليين الصحافيين، هم: هاني صلاح الدين، ويوسف شعبان، ومجدي حسين، ومحسن راضي، ومحمد البطاوي، وحسن القباني، ومحمود أبو زيد (شوكان)، طبقا للشكاوى التي تلقتها النقابة من ذويهم.
ونددت اللجنة بتصاعد الحملة على الحريات والتوسع في الحبس على خلفية قضايا نشر للصحافيين وغيرهم، وآخرها قضايا هشام جعفر ومحمود السيد ومحمود مصطفى وحسام بهجت، والباحث إسماعيل الإسكندراني في الوقت الذي تطالب فيه الجماعة الصحافية بإقرار التشريعات المكملة للدستور والتي تحظر الحبس في هذه القضايا كحق أصيل للمجتمع وحماية حرية الرأي والتعبير والبحث العلمي كمدخل لبناء مجتمع العدل والحرية.
ونوهت اللجنة إلى أنها لاحظت خروجاً على القواعد المهنية للعمل الصحافي والإعلامي في عدد من الدول العربية، وصل إلى حد الإنفلات في بعض الحالات، بما يسيء إلى صورة الصحافة والإعلام في المجتمع، ويصنع رأياً عاماً مضاداً يساعد بعض الحكومات في إتخاذ تدابير وإجراءات استثنائية ضد الصحافيين ووسائل الإعلام .
كما حددت اللجنة نهاية شهر كانون الثاني/يناير الجاري موعداً نهائياً لكل التنظيمات النقابية الأعضاء في الاتحاد العام للصحافيين العرب، لتلقي تقارير مفصلة عن أوضاع الحريات الصحافية والإعلامية في كل دولة، تمهيداً لإصدار التقرير السنوي للجنة الحريات عن أوضاع الصحافة والصحافيين في الوطن العربي خلال عام 2015.
وأعلنت اللجنة أنها تؤكد احترامها لحق التقاضي كأحد الحقوق الأساسية للمواطنين، إلا أنها تشدد على أن ممارسة هذا الحق مرهونة باستيفاء الخطوات القانونية، ومنها حق الرد وهو ما لم يلجأ إليه المستشار أحمد الزند وزير العدل المسؤول الأول الآن عن إعمال القانون في مصر سواء وقت رئاسته لنادي القضاة أو خلال توليه لوزارة العدل، فضلا عن أن استخدام حق التقاضي بهذه الكثافة من قبل مسؤول كبير في الدولة بل ومن وزير العدل المسؤول عن قطاع العدالة في مواجهة الصحافيين يعبر عن ضيق السلطة بالصحافة، فضلا عن أنه لا يمكن فصله عن الهجمة التي تستهدف حرية الصحافة، وضيق السلطة بالنقد، والذي عكسته الكثير من الممارسات ضد الصحافة والصحافيين، حتى إن عدد الصحافيين المحبوسين والمحتجزين في مصر وصل إلى 32 صحافيا في قضايا متنوعة.
كما أوضحت اللجنة أن القلق يزداد عندما تتواكب هذه البلاغات مع إعلان الحكومة عن البدء في مناقشة التشريعات المكملة للدستور في مجال الصحافة والإعلام والتي يتعلق جانب كبير منها بتنظيم قواعد المهنة، وحق الرد وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في مجال النشر، وهو ما يلقي بالكثير من الشكوك حول مصير هذه التشريعات، خاصة أن وزارة العدل هي إحدى الجهات الرئيسية المنوط بها مناقشة هذه التشريعات وإقرارها.

تضاعف عدد الصحافيين المعتقلين

وكشفت دراسة تحليلية أجرتها لجنة حماية الصحافيين أن عدد الصحافيين الذين زُج بهم في السجون المصرية خلال عام 2015 وصل إلى أعلى مستوياته في الوقت الذي تستمر فيه الحكومة في «استخدام ذريعة الأمن القومي لقمع المعارضة.»
وأعلنت الدراسة إن عدد الصحافيين المحبوسين في مصر بلغ حوالي 32 صحافيا، وهذا ما يضعها في المرتبة الثانية عالميًا في حبس الصحافيين، وكان جويل سايمون، المدير التنفيذي للجنة حماية الصحافيين الدولية، قد أعلن في بيان له: «أن أغلبية الصحافيين السجناء تتركز في عدد قليل من البلدان، من بينها الصين وتركيا ومصر حيث ازداد عدد السجناء فيهم إلى الضعف خلال العام الماضي، ويبيّن هذا الوضع أنَّ حكومات هذه البلدان التي تسعى لإسكات النقد وكبح الصحافة التحقيقية من خلال سجن الصحافيين تمثل موقفًا شاذًا، وأنَّه يجب شجب ممارسات هذه الدول التعسفية».
وفي الإطار نفسه، أعربت «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان»عن قلقها البالغ إزاء استمرار تطبيق سياسة حبس الصحافيين والكتاب لما تتعارض فيه مع الدستور المصري مادة 64 حرية الاعتقاد مطلقة وحرية ممارسة الشعائر الدينية، وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون، مطالبة في الوقت ذاته وقف تنفيذ العقوبة، لحين الفصل في الطعن بالنقض على الحكم.
وأكد حافظ أبوسعدة، رئيس المنظمة، أن الأحكام الصادرة بحبس الصحافيين والإعلاميين تهدد حرية الرأي والتعبير، مشددا على أهمية إجراء مراجعة شاملة للقوانين المختلفة المتعلقة بتقييد الحريات الإعلامية وحق الحصول على المعلومة ونشرها، مؤكدا أن هناك ترسانة من القوانين تقيد وتحول دون تفعيل مبدأ تداول المعلومات، لا سيما وأن قانون العقوبات لا يزال يحتفظ بمواد تعاقب الصحافيين بعقوبات سالبة للحرية، ومواد تعاقب على التفكير الحر مثل المادة 98 من قانون العقوبات وهي المادة التي استخدمت ضد مفكرين ما يقطع بأنها ماسة بحرية الفكر والاعتقاد وحرية التعبير بما يتعارض مع الاتفاقيات الدولية. 
وطالب الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، في مؤتمر له الصحافيين والإعلاميين بأن يتمتعوا بالحرية المسؤولة في متابعة أحداث مجلس النواب.
وقال: «أتمنى ألا يحاكم صحافي أو إعلامي» مضيفا: «طلبي الوحيد لكم، أن تكون هناك حرية مسؤولة، ويكون هناك فصل بين الحياة الخاصة والعامة» مؤكدا :»أنا مع جميع الكيانات الصحافية، وأسعى لإنهاء قانون الصحافة الجديد، وأسعى لتحريرهم من نصوص الحبس» وتابع: «أنه متحيز للصحافة لأنها تشكل فكر ووجدان المواطنين».
وصرح جمال عبدالرحيم، سكرتير عام نقابة الصحافيين «أن النقابة ترفض إحالة الصحافيين إلى المحاكمة، وتطالب بعدم اللجوء إلى الجهات القضائية أو التنفيذية أو النيابة قبل اللجوء أولا إلى النقابة، وفق ما تم الاتفاق عليه من قبل». وأدان بصفة عامة ما يحدث للصحافيين من التضييق على الحريات والصحافة فى مصر، مشيرا إلى أن آخر التقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان، كشفت أن مصر تحتل مركز الصدارة ضمن الدول العربية الأكثر انتهاكا لحقوق الصحافيين وحريات الصحافة، وتحتل المرتبة الثانية عالميا بعد الصين في سجن الصحافيين، مضيفا أن الدستور المصري ينص على إلغاء الحبس في قضايا النشر.
وأعلنت الصحافية نشوى الديب، عضو مجلس النواب، في تصريح صحافي لها، رفضها حبس الصحافيين في قضايا الرأي والجرائم الأخلاقية، وأنها ضد تقييد الحريات.
وأضافت «أن هناك جلسات مستمرة وورش عمل تم الإعلان عنها خلال تكريم الصحافيين الفائزين في البرلمان، مع نقابة الصحافيين للتواصل من أجل تعديل القوانين الخاصة بالحريات وحبس الصحافيين في قضايا النشر وجرائم الفساد».

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية