فلسطينيو الـ48 غاضبون من احداث غزة ويشعرون بالاسي

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي” ـ من هيا صرصور: قصف الطائرات الاسرائيلية لغزة، واجتياحها بالدبابات، واغتيالها مقاومي الاحتلال وقتلها الاطفال الفلسطينيين كان دوما (وما زال) يثير غضب وسخط فلسطينيي الداخل او كما يسمون عرب 48 ويقودهم الي الخروج في مظاهرات احتجاجية مطالبة بوقف الاحتلال وبالانسحاب من كامل الاراضي المحتلة. هناك كانت الصورة واضحة. العدو يعتدي علي النصف الثاني من ابناء الشعب الواحد والمطلب واضح. ولكن ما حدث في غزة من احتراب فلسطيني ـ فلسطيني وما يرافقه من ممارسات، فاجأ الكثيرين بل وصدمهم، عمق حزنهم، فجر غضبهم، اثار الكثير من الجدل ووضع فلسطينيي 48 في موقف حرج. ضد من سيتظاهرون؟ هل بامكانهم التأثير ام ان ما آل اليه الوضع سيؤثر علي تفاصيل يومياتهم وعلي مستقبلهم كأقلية صاحبة ارض.

لنكون هناك، اجرينا استطلاعا لآراء بعض المثقفين الناشطين في المجتمع الفلسطيني في الداخل حول مدي تأثير الاوضاع الاخيرة عليهم.

الدكتورة فاطمة قاسم، الباحثة في العلوم السلوكية قالت لنا: قيادة الشعب الفلسطيني اليوم تفشل في تحمل مسؤولياتها وتجهض انجازاته وبذلك هي تثبت عدم قدرتها علي الريادة. صحيح انه بعد التجربة الديمقراطية وفوز حماس اتفق العالم الديمقراطي مع فتح علي عدم الاعتراف وقبول خيار الشعب، وصحيح ان حماس لم تمنح الفرصه لاستلام السلطه ولكن هذا لا يبرر دورها في الاحداث المؤسفة الاخيرة التي ترجع القضية الي الوراء وتثبت بانزلاقها هذا بان مبدأ القوة والعنترة هو الذي يرشدها وليست القيادة السياسية التي تدرك مسؤوليتها تجاه قضية وشعب.

هذا مرعب، ولذلك علي كل فلسطيني وفلسطينية أن يرفع صوته ويتحرك لرفض هذه الاعمال أو الاشتراك بها بغض النظر عن انتمائه الحزبي او الحركي.

اما المحامي اياد رابي، مدير اتحاد الحقوقيين لحقوق الانسان فقد قال ان ما جري مؤخرا من شانه ان يسكت اصواتا كانت تنادي دائما الي التشبث بالوحدة المبنية علي الثوابت الفلسطينية، مما قد يخلي الساحة لمن اراد دوما التذرع بخطر الازمة العالقة وبات يري الفرصة سانحة للعودة مجددا الي التغني بما يدعي واقعية سياسية بعد ان يحاول بث المزيد من الاحباط، لكي يصطف لجانب من فتئوا يسوسون خيل عجلة اتفاقيات اوسلو البائسة ومن ورائها وثيقة جنيف، تطفو مجددا بعد ان التهمها طوفان المقاومة. هذه الواقعية المدعاة من شانها ان تفرز واقعيين جددا سيفرزون بدورهم تنازلات واقعية جديدة وستعم التقسيمات الاحتلالية ما بين معتدل ومتطرف حتي داخل فلسطينيي 48 ويصبح الصراع وكانه عابر للشعوب، اي محاور اعتدالية من بين الفلسطينيين والاسرائيليين مقابل متطرفين من الطرفين، بدل الصورة الحقيقية التي تعكس الواقع كصراع بين قوة احتلالية غاصبة وبين شعب مقاوم تحت الاحتلال.

وقد رأت المحامية سلمي واكيم من حركة ابناء البلد ان ما يحدث هو تتمة للسياسة الامبريالية الامريكية التي جن جنونها لاختيار الفلسطينيين لحماس في انتخابات ديمقراطية، في الشرق الاوسط للقضاء علي المقاومة بكل اشكالها، العراق، لبنان والان فلسطين. ان انتصار السلطة الشرعية، المتمثلة بابي مازن واتباعه والمفروضة علي شعبنا لتسهيل التفريط بحق العودة، الذي رفض الرئيس عرفات التنازل عنه وتمت تصفيته بسببه، علي خيار المقاومة الذي تتمسك حماس به وبالثوابت، سيؤدي الي تثبيت تنازلات واسقاطات اوسلو التي اخرجتنا كفلسطينيي الداخل من اطار الحلول المطروحة وابقتنا كشأن اسرائيلي داخلي وسيؤدي بالتالي الي المس بالثوابت الوطنية.

وقال الصحافي والكاتب هشام نفاع انه لا يوجد شيء إسمه مصالح فتح ومصالح حماس، إلا إذا كان ما يشغلهما هو احتلال سلطة تحت الاحتلال، بدلا من دحره. قد تتحوّل عمليات القتل المتبادل بنيران شقيقة نتيجة الحصار الاسرائيلي الخانق بدعم الولايات المتحدة وتواطؤ قذر من الحكومات العربية، الي مجرّد عنصر إضافي في الصورة المعقّدة. قد تصبح جزءا طبيعيا من المشهد الفلسطيني. قد لا تعود تدبّ الرعب المطلوب لدي كل فلسطيني وطني أو مناصر نبيل لقضية هذا الشعب.

لا بدّ من إعادة الزخم الي وثيقة الأسري، ذات الطرح السياسي العملي والمسؤول، داخليًا وخارجيًا، وذات القيمة المعنوية والأخلاقية المتميزة، كونها خُطّت بأيدي مناضلين ووُقعت بأقلام من خلف قضبان السجون. واضافت الدكتورة عايشة عامر المحاضرة في جامعة مونتريال ان الوضع في غزة سوف يسيئ وضعنا في 48، ويقوي هؤلاء بيننا الذين يؤمنون بدولة اسرائيل. حماس اغبياء ويفكرون فقط بانفسهم. انهم يدمرون احلاما كثيرة ومن ضمنها حلم العودة. كيف يجدر بنا ان نحلم الان؟ ان نعود الي ارض قد يسيطر عليها من قبل حماس في حالة ان حماس لا تحب الحكومة او الرئيس؟ واي رسائل هم يبعثون الي اطفالنا.

اما الصحافي مجد صرصور، رئيس تحرير مجلة الشروق فقد راي انه اذا كان فلسطينيو الداخل يعانون اليوم من سياسة تمييز عنصري فإن احداث غزة سوف تؤدي الي تكريس هذه السياسة من قبل دولة اسرائيل بحجة انه: اذا كان هكذا يعمل الفلسطينيون بالفلسطينيين فلا سبب لأن نتحسن نحن، وهكذا فإن اثرها سلبي علينا كاقلية قومية مواطنة وتطالب بالمساواة في حقوقها المدنية، ومن ناحية ثانية تحبط الاجيال القادمة المعتزة بانتمائها للشعب العربي الفلسطيني والتي تري نفسها فقط من خلال الحل الشامل للقضية الفلسطينية. ومن جانبها اعربت الدكتورة نادرة شلهوب كيفوركيان، الاخصائية في علم الاجرام في مدي الكرمل عن رأيها بالشكل التالي نحن حافظنا علي مفاتيح قضيتنا، علي عمقها وعلي عدالتها وكأن احدا ما يسرق لنا هذه المفاتيح الان. ان ما يحدث في غزة مفهوم جدا من ناحية علم النفس السياسي، فمن جهة هنالك خنق اقتصادي ومن جهة اخري هنالك تشييئ لثقافتنا وهجوم عليها بحجة الاسلاموفوبيا وهذا ما وضعنا في زاوية صعبة. ولكن من ناحية تاريخنا النضالي صعب جدا ان اتقبل او ان اتفهم ما يحدث. هويتنا الفلسطينية وكياننا الفلسطيني هما كيان واحد متكامل وما حدث هنا هو (خبطة) لهذا الكيان ولهذه الاصوات التي ناضلت دائما.

واخيرا سمعنا من السيد علاء حليحل، رئيس تحرير اسبوعية فصل المقال انه يري في هذا اسقاطا مدمرا علينا كفلسطينيين في دولة تعادينا بسبب بقائنا بعد النكبة، كخطأ تكتيكي في مخطط تنظيف فلسطين من اهلها، لاقامة وطن لليهود. له اثر سلبي هائل علينا كاقلية تسعي لتحصيل حقوقها واستعادة مكانتها التاريخية كاصحاب وطن، كونه سيبعد جيلا كاملا عن السياسة والعمل الوطني. فالفلسطيني العادي البسيط مواطن دولة اسرائيل، البعيد في جوهر ومحاور حياته عن التسيس والتسييس، يلقي الان تحفيزا اكبر علي الاستمرار في ابتعاده عن السياسة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية