قيادة حماس السياسية حذرت القاهرة من احتمالية التحالف بين القسام والقاعدة اذا ما أستهدفت

حجم الخط
0

رغبة العاهل السعودي في الاستماع اولا لقيادة الحركة تطيح بلقائه مع عباس في عمان

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين:

اطاح خلاف تكتيكي تحت عنوان مشروع عربي لمحاصرة وتفكيك حركة حماس بلقاء قمة كان منتظرا في العاصمة الاردنية عمان امس بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي حضر الي عمان في طريقه الي جنيف. وتم علي نحو مفاجيء ارجاء اللقاء بحجة عدم توفر الوقت اللازم كما اعلنت المصادر السعودية حيث طلبت القيادة السعودية تأجيل اللقاء مع عباس نحو اسبوعين بذريعة انتهاء جدول زيارة العاهل السعودي للاردن، فيما اكدت مصادر دبلوماسية متابعة ان الجانب السعودي طلب تاجيل اللقاء بسبب خلافات سعودية ـ فلسطينية وراء الكواليس وبين المساعدين والمستشارين من الجانبين. واشارت المصادر الي ان هذه الخلافات لها علاقة مباشرة باتفاق ضمني يسانده عباس لاستهداف حركة حماس وتفكيكها تحت شعار استعادة الشرعية.

ورغم ان التصريحات الاردنية والسعودية الرسمية عقب الزيارة تبنت موقفا موحدا من انتقاد حركة حماس ومن الشرعية الا ان الجانب السعودي فضل ارجاء اللقاء مع عباس حتي يتسني للرياض الاستماع لوجهة نظر قيادة حماس فيما حصل، حيث طلب مستشارون للملك السعودي من مرافقين للرئيس عباس عدم الاستعجال في عقد اللقاء وعدم الاستعجال في السعي الي مواجهة صدامية مفتوحة مع حركة حماس يمكن ان تؤدي الي انهيار الامن في الضفة الغربية وغزة واسالة المزيد من الدماء. وفهم ضمنيا في الكواليس بان السعودية لا توافق علي أي خطة للصدام المسلح مع حركة حماس قبل استنفاد كل سبل الحوار الوطني الداخلي.

سويبدو ان الموقف السعودي استشعر مسبقا بان الرئيس عباس يحاول الحصول بسرعة علي دعم عربي وسعودي بشكل خاص لخطة امنية تكتيكية سريعة تهدف الي تفكيك حركة حماس. وهنا تقول المصادر بان السعودية تؤيد الاستمرار في محاولة التحاور مع حماس بدلا من اللجوء للصدام فورا ولذلك تحدث مستشارو الملك عبد الله عن السعودية باعتبارها راعية لاتفاق مكة وعن استعدادها لاستمرارها في استضافة حوار فتحاوي حماسي مجددا قبل الانتقال لاستراتيجية المواجهة والتفكيك، الامر الذي نتج عنه قرار سعودي بالغاء اللقاء مع عباس مؤقتا الي حين الاستماع لقيادة حماس وهو ما وعد باجرائه القصر الملكي السعودي الاسبوع المقبل. ويبدو في السياق ايضا ان شكلا من اشكال الخلاف قد برز بين الاطراف العربية الاساسية خلال الساعات القليلة الماضية بعد مؤتمر شرم الشيخ الرباعي بخصوص استراتيجية التعامل مع الواقع الجديد الذي فرضتته حركة حماس في قطاع غزة، حيث ترددت انباء عن توافق ضمني بعد قمة شرم الشيخ الرباعية الاخيرة علي وضع استراتيجية للمبادرة الي تفكيك حركة حماس والتصدي لها، وهي استراتيجية بدأها فعلا الرئيس عباس تحت لافتة قراره بحل الميليشيات والمجموعات المسلحة ومواجهتها في كل الارض الفلسطينية كما قال القرار بما في ذلك قطاع غزة، الامر الذي يشير بوضوح لوجود برنامج تصعيدي عند عباس يمهد للصدام مع حماس علي اساس انها موصومة بالارهاب والتطرف كما ورد حصريا علي لسان عباس في خطابه التلفزيوني الاخير.

وفي السياق برز مستجد طاريء بدل بوصلة الاهتمام تقريبا كما ترصد مواقع الاستشعار السياسي فالقيادة المصرية ايضا عرضت وساطتها للحوار بين فتح وحماس علي نحو مفاجيء وبعد ان تبنت طوال اسبوعين ادبيات الرئاسة الفلسطينية تجاه ما حصل في غزة. والموقف المصري الجديد يوحي بوضوح بان القاهرة انسحبت وعلي نحو مفاجيء من مشروع الصدام مع حماس والسعي لتفكيكها بعد ان مررت المشروع علي هامش القمة الرباعية في شرم الشيخ، ولهذا الموقف اسبابه المباشرة كما تؤكد مصادر لـ “القدس العربي”، فقد ابلغت قيادات بارزة في حماس الحكومة المصرية بان السماح بوجود حملة امنية صلبة تستهدف تفكيك الحركة سيعني بالضرورة انضمام من يتبقي من مجموعات الحركة وكوادرها الي تنظيم القاعدة الذي يحاول بوضوح استثمار الموقف علي لسان الدكتور ايمن الظواهري.

حماس بهذا الصدد حذرت المصريين ورقيا وليس شفويا فقط ووضعت بين يديهم معطيات تكشف بان انهيار الحركة في قطاع غزة لن يكون في مصلحة الامن القومي المصري خصوصا في ظل وجود خلايا ثبت وجودها لتنظيم القاعدة في القطاع وفي ظل صعوبة السيطرة من قبل قيادة حماس السياسية في الخارج علي الفرق والمجموعات العسكرية التابعة للحركة داخل القطاع. وتقول المعلومات ايضا بان القائد الميداني الابرز لحماس في القطاع وهو احمد الجعبري تحديدا مرشح في هذه اللحظات للتعاكس مع قيادة الحركة السياسية بعد ان حقق مشروع السيطرة التامة علي القطاع، وبالتالي تحذر قيادات حماس السياسية من فرض معركة علي الكوادر في القطاع قد تعزل هذه القيادات نفسها لان مجريات ما حصل في غزة ميدانية تماما وقادها الجعبري وآخرون من التيار الصلب المتماسك في كتائب عز الدين القسام والقوة التنفيذية.

ومن هنا تحدث التحذير الذي وصل للحكومة المصرية حسب مصادر مطلعة جدا عن احتمالات انفجار الوضع تماما في غزة واحتمالات اعلان الجعبري تحديدا كقائد ميداني في التحالف مع تنظيم القاعدة او حتي الولاء له اذا ما سمح المصريون باضفاء الشرعية علي خطة موضوعة اصلا لتفكيك الحركة واعلان الحرب الشاملة عليها، ومن الواضح هنا ان مخاوف القيادة المصرية اتسعت في اللحظات الاخيرة وساهمت في العودة لمربع الحوار بين فتح وحماس بدلا من مربع الصدام المسلح المفتوح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية