الاستعمار والاستحمار والاستثمار

حجم الخط
0

عندما يدخل الاستعمار بلد ما او دولة ما فهناك حالتان اما ان يتحول الي استعمار يحمل صفة الاستحمار او انه يتحول الي استعمار استثماري بحيث تتحول البلاد الي قوة اقتصادية مزدهرة ويتحول الوضع السياسي الي وضع مستقر وامن دائم وتوفير خدمات الماء والكهرباء والبنية التحتية المتطورة والمستشفيات الحديثة كما حصل في اليابان والمانيا بعد الحرب العالمية الثانية حيث نهضت الدولتان خلال خمس سنوات بعد الحرب نهضة اقتصادية متطورة رغم وجود الاستعمار ورغم عدم وجود جيش ياباني والماني قوي الا انهم عقدوا اتفاقيات امنية مع قوات الاحتلال في حينا لتحديد واجبات القوات الجنبية ومنعها من المداهمات الليلية واعتقال مواطني البلاد في المانيا واليابان ومنعها من التجول ليلا او نهارا في شوارع المدن اليابانية والالمانية.

اما في بلاد الرافدين بلاد العراق المنكوبة بوجود الاستعمار الاجنبي للعراق الذي تاكد وفق القرار الدولي 1483 باعتبارهم قوات احتلال غازية فان صفة الاستحمار كانت مخيمة علي خطط اعمار العراق سواء من الناحية السياسية او الامنية او الاقتصادية فهم للطائفية يصنعون ولتقسيم العراق يرغبون ولجيش العراق يضعفون وللبنية التحتية يدمرون ومن ابرز شواهد الاستحمار لهذا الوجود الاجنبي ان الامريكيين وهم في طريقهم لبناء جيش عراقي قوي اختاروا بائع سيارات مستعملة لكي يقوم بشراء الاسلحة للجيش العراقي ولا ادري ما علاقة بيع وشراء السيارات المستعملة بالاسلحة المتطورة مثل الطائرات والدبابات والمدفعية وعلي كل حال فان هذا العبقري تاجر السيارات تعاقد مع موردين للاسلحة لتجهيز الجيش العراقي فما كان من هولاء الا جلب اسلحة قديمة عمرها خمسين عاما من مخازن السلاح البولندية البلغارية، كما تم علي يد الاشاوس في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية العراقية تسجيل عشرة آلاف قطعـــــة سلاح مســـــتوردة من اصل (370) الف قطعة سلاح حيث ان بقية السلاح اخذت طريقها الي السوق السوداء والي مجاهدي الارهاب داخل البلاد وهذه الادلة توضح لنا ان الاستعمار الاجنبي يتعمد اضعاف الجيش والشــــرطة العراقية عبر تجهيزه بالاسلحة القديمة وسرقة الاـــسلحة عبر عراقيين اشاوس وقد اختير في حالة معينة مدرس للفلسفة الامريكية ليكون مدربا لقوات النخبة الخاصة العراقية ورغم كل هذا تصر الحكومة علي ان الجيش لا يزال ضعيفا وانه يتوجب ابقاء الامريكيين الف سنة في العراق. وفي مجال الصحة العامة والمستشفيات فان الاستعمار متعدد الجنسيات فشل في مهمة بناء اكثر من (150) عيادة طبية في عموم العراق حيث لم ينجز من هذا المشروع سوي بناء 20 عيادة طبية اما باقي الاموال المخصصة فتم انفاقها علي الامور الادارية وخدمات الامن للعاملين الاجانب من قبل شركة بارسونز الامريكية كما ان الشركة نفسها لم تتمكن من تاهيل سوي 12 مستشفي من اصل 20 مستشفي في انحاء العراق اضافة الي ان العباقرة الامريكيين والعراقيين المتخصصين بمجال الطب والصحة العامة استوردوا معدات طبية بقيمة 70 مليون دولار لكن هذه المعدات ظلت مركونة من دون استعمال حتي هذه اللحظة.

اما عن دور المسؤولين الكبار في الاستعمار متعدد الجنسيات في تخريب عمليات اعمار العراق فحدث ولا حرج فقد قامت السيدة الاولي لامريكا لورا بوش في تمرير صفقة قيمتها خمسون مليون دولار لصديقتها لانشاء مستشفي لتجميل الاطفال لا ضرورة له في مدينة عراقية لا يتوفر فيها الماء النقي اصلا كما تم اختيار مسؤول اميركي متهم بفضيحة فساد في تنمية الريف الاميركي اختير ليكون كبيرا لمستشاري وزارة الاسكان والاعمار ثم طرد فيما بعد من تلك الوزارة لاتهامه بفضيحة فساد ايضا وهناك حالات رافقت تعيين مسؤولي الاعمار الاجانب في العراق اعتمدت علي العلاقات الشخصية بالمسؤولين الامريكيين الكبار وارتباطاتهم بالحزب الجمهوري ليس اكثر.

ان شركات الاستعمار متعدد الجنسيات في العراق مثل شركة بكتل وفلور وهاليبرتون ومجموعة واشنطن الدولية فعلت الاعاجيب في دول العالم المختلفة اما في العراق فقد توقف الابداع الاجنبي العالمي وحل محله الاستحمار بكل انواعه واصنافه ورغم صرف مليارات الدولارات علي قطاع الكهرباء العراقي لا توجد مدينة واحدة في العراق تتوفر فيها كهرباء دائمة كما ان اكثر من ((30 مليار دولار صرفت علي قطاعات الاسكان والصحة والتربية والتعليم والمياه والكهرباء عام 2006 ولم يتبق منها سوي مليارين لكن رغم كل هذا الانفاق لا يوجد تحسن في القطاعات المذكورة.

محمد حسن المالكيرسالة الكترونية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية