موسم الكتل السياسية العراقية الجديدة والصيف يسهم بإنضاجها لخريف الغضب
بغداد ـ “القدس العربي” ـ من هاني عاشور: سرعت حرارة الصيف العراقي بإنضاج كتل سياسية جديدة يراها عراقيون انها نتاج فشل مسيرة سياسية ماضية، ومحاولة لتدارك الوضع المتدهور، الا ان سياسيين آخرين قالوا ان هذه الكتل مدعومة من جهات سياسية عربية أو محلية، او محاولة لإعادة ترتيب البيت العراقي ومعالجة خلل الكتل السياسية التي لم تحقق شيئا حتي الآن بعد مرور عام علي الانتخابات وتشكيل حكومة المالكي التي لم تحقق نجاحات في مستوي الأمن والخدمات.
ففي بغداد وخلال الأسبوع الماضي اعلن عدد من النواب السُنه رسميا تشكيل الكتلة العربية المستقلة” ككتلة جديدة في البرلمان تتم رئاستها بصورة دورية كل شهرين وتضم اعضاء كانوا ينتمون الي كتل التوافق والحوار التي يتزعمها صالح المطلق، والمصالحة والتحرير التي يتزعمها مشعان الجبوري النائب مرفوع الحصانة. رجحت مصادر سياسية عراقية وجود تحالف سيعلن بعد ايام بين تلك الكتلة وكتلة الفضيلة التي خرجت هي الاخري من الائتلاف العراقي الموحد قبل نحو شهرين. وبينت المصادر ان هناك لقاءات عقدت قبل ايام بين اعضاء كتلة الفضيلة والنائب محمد الجبوري الذي يترأس الان (الكتلة العربية المستقلة) من اجل ترتيب عمل سياسي موحد داخل البرلمان العراقي. من جانبه قال النائب محمد الجبوري الرئيس الحالي للكتلة ان انبثاق الكتلة ياتي استجابة لدواعي المسؤولية ولانقاذ العراق من محنته، حسب تعبيره، مشيرا الي ان اهم اسباب التدهور في البلاد يعود الي وجود القوات المحتلة ومحاولة استهداف مكونات العراق وخصوصا استهداف عرب العراق بالإضافة لرفض آلية المحاصصة داخل البرلمان والحكومة فضلا عن نبذ الطائفية. ودعا الي مصالحة وطنية بين اطياف ومكونات الشعب العراقي مبديا استعداد الكتلة لضم أي نائب من النواب. ويعتبر انسحاب 10 أعضاء من كتلتي التوافق والحوار بمثابة انهيار رسمي للكتلتين التي يترأس اكبرهما عدنان الدليمي. من جانبه اكد الناطق باسم الكتلة محمود العزاوي ان كتلته تتمتع بعلاقات جيدة مع جميع الكتل السياسية في البرلمان ولا يوجد أي خلاف مع هذه الكتل مشددا علي ان كتلته ستديم الحوار مع جميع الكتل للاسهام بتطوير الاداء البرلماني وخدمة العراق. وبين ان الكتلة تضم اكثر من 10 أعضاء وربما سيصل العدد الي 20 عضوا خلال الفترة القليلة المقبلة.
من جهة أخري قالت مصادر عراقية ان مؤتمرا بدأ في دمشق الاحد يهدف الي اعلان تشكيل جبهة جديدة يطلق عليها (الجبهة القومية الاسلامية) وتضم جهات سياسية ودينية عراقية من بينها هيئة علماء المسلمين، وجماعة علماء العراق، والمؤتمر التأسيسي العراقي بزعامة الشيخ جواد الخالصي، وجناح عزة الدوري في حزب البعث العربي الاشتراكي العراقي، وحزب الحرية والعدالة الذي يتزعمه الشخصية الكردية ارشد الزيباري، والتجمع العراقي للتحرير والبناء، وممثلون عن آية الله الشيخ حسن البغدادي وتجمعات شيعية وسنية اضافة الي فصائل مسلحة من المقاومة العراقية فضلا عن شخصيات عراقــية دينية وفكرية ومثقفين واعلاميين عراقيين.
وقال مصدر مقرب من الهيئة المشرفة علي المؤتمر ان العمل علي تشكيل هذه الجبهة مضي عليه اكثر من سبعة شهور حيث تمت مفاتحة جهات عديدة للوصول الي هذه النتيجة والاتفاق علي دعوة المشاركين في المؤتمر لاعلان الجبهة التي تضم أقليات وطوائف المجتمع العراقي، ويهدف المؤتمر الي تحشيد الجهود العراقية المناهضة للاحتلال ورسم تصور عراقي شامل لما بعد خروج الاحتلال الأمريكي وتحديد الموقف من العملية السياسية حيث ان القوي المشاركة في المؤتمر جميعها ممن لم تشارك في العملية السياسية. وتوقع المصدر ان يتم خلال المؤتمر تسمية قيادة الجبهة التي ستنطلق في عملها اعتبارا من يوم الإعلان، حيث كانت الحكومة السورية قد وافقت علي عقد هذا المؤتمر في دمشق دون ان تتدخل فيه. وفي رد علي سؤال حول الاختلافات بين القوي المشاركة نظريا وايديولوجيا في الجبهة قال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه ان المهم هو الاتفاق علي مناهضة الاحتلال ومن حق كل جهة مشاركة في الجبهة ان تمارس عملها بحرية ولكن في اطار العمل علي التسريع بإخراج الاحتلال الأمريكي.
هذا وكانت بيروت قد شهدت قبل عشرة أيام تشكيل كتلة عراقية جديدة أطلق عليها اسم (التجمع العراقي للتحرير والبناء) تضم شخصيات شيعية وسنية وتسعي إلي العمل من اجل اخراج الاحتلال ودعم المقاومة.
وجاء في البيان الختامي للتجمع العراقي للتحرير والبناء: ان الطبيعبة المعقدة للمأزق العراقي الحالي وحجم النكبة الشاملة التي يتعرض لها العراق في المجالات كافة وعلي مختلف الصعد، استدعت التقاء الوطنيين العراقيين ومن مختلف التيارات والاتجاهات، للعمل الجاد والمثابر والنزيه لتأطير الصفوف وابراز المشروع الوطني العراقي الرافض لمشروع الاحتلال وتوابعه.
وفي مجري النقاشات المعمقة، تعرض المؤتمر الي الصعوبات الكبيرة التي تواجه اطراف الحركة الوطنية العراقية المناهضة والمقاومة للاحتلال، والي حجم التخريب المنظم والمبرمج الذي يعصف بالمجتمع العراقي ووحدته الوطنية، ليس بهدف التفتيت والتقسيم فحسب، بل لاضعاف وضرب بوادر التنظيم الشعبي والوطني المعارض والمناهض للاحتلال وعمليته السياسية.
لقد عبر المجتمعون عن الادراك الواسع لطبيعة المهمات الملقاة علي عاتق كل القوي والهيئات والتيارات الوطنية، ودعوا الي المزيد من التلاقي والحوار وصولا لتشكيل التحالف الجبهوي العريض والارتقاء الي مستوي المتطلبات الوطنية، وهي في وقتنا الحاضر مصيرية.
وفي ختام جلسات المؤتمر انتخب المجتمعون الهيئات القيادية للتجمع العراقي للتحرير والبناء وتم انتخاب البرفسور هيثم الناهي امينا عاما والدكتور صباح الشاهر ناطقا رسميا.
التوصيات1 ـ يوصي التجمع العراقي للتحرير والبناء بتسمية الهيئات الفرعية والممثلين منذ الان ومنحهم صــلاحية اتخاذ الاجراءات بما يتوافق مع ظروفهم.2 ـ يوصي التجمع العراقي للتحرير والبناء عدم الاعلان عن الاسماء في الوقت الحاضر ويستثني من ذلك الامين العام والناطق الرسمي.3 ـ يوصي التجمع باعتبار قرارات الهيئة العليا ملزمة مع الاخذ بنظر الاعتبار اوضاع الفروع التي من حقها تجميد وتنفيذ قرار ما اذا وجدت ان تنفيذه متعذر او لا يخدم عملها.4 ـ يوصي التجمع بمنح الثقة الكاملة للهيئة العليا في اجراء التفاوض مع اية جهة سياسية او شعبية داخلية او خارجية، علي ان لا يتعارض ما تقوم به مع برنامج التجمع وتوجهاته مع الالتزام بايضاح التفاصيل الي كافة الاعضاء.5 ـ يوصي التجمع بوضع خطط عملية لتحصيل التمويل الضروري لاستمرارية وتطوير عمل التجمع من خلال لجنة يرأسها عضو في الهيئة العليا.6 ـ يوصي التجمع بتسمية الناطق الرسمي الذي يجيد الحوار وفن التحدث.7 ـ يوصي التجمع بالعمل علي انشاء مركز او نقطة اتصال بين كافة اعضاء التجمع (وسيلة الكترونية حديثة) لاستمرارية التواصل.8 ـ يوصي التجمع بالسعي الدؤوب للعمل علي توحيد اكبر عدد ممكن من القيادات الوطنية والاحزاب والكتل السياسية ذات الهدف الواحد في تحرير وبناء العراق.9 ـ يوصي التجمع بالاستمرار بنشر الثقافة الوطنية، وتكثيف العمل لتكريس مقومات الوحدة الوطنية واستعادة صلابتها امام عمليات التخريب والتفتيت التي يمارسها المحتل واعوانه.