يجب زيادة الانفاق علي التربية بدل زيادة المخصصات
يتبين من المعطيات الأخيرة للمكتب المركزي للاحصاء أنه يوجد منذ سنة 2002 انخفاض بنحو 21 في المئة لمقدار الولادة في الوسط البدوي في النقب. اذا أخذنا في الحسبان ان الحديث عن سكان يضاعفون عددهم في كل 10 ـ 12 سنة، فان الحديث عن تغيير جوهري للزيادة الطبيعية في هذا الوسط.
ينبغي أن نذكر أنه في سنة 2002 بدأت سياسة جديدة من الاقتطاع من مخصصات الاولاد. علي حسب السياسة المعلنة لوزير المالية آنذاك، بنيامين نتنياهو، كان التوجه تشجيع السكان الحريديين والسكان العرب علي الخروج للعمل. إن عائلة بدوية كثيرة الاولاد، حصلت آنذاك علي 24 ألف شيكل من مخصصات الاولاد، تحصل اليوم علي نحو من 9 آلاف شيكل في الشهر. تشير هذه المعطيات الي أن استعمال سياسة تقنين العائلة بدأت تؤتي ثمارها. هذه السياسة التي اقترحها المنتدي الاستراتيجي للمجلس الصهيوني برئاسة البروفيسور حزقيال درور، أوصت بخطوات ضرورية لمضاءلة مخصصات الاولاد وللأخذ بسياسة تقنين العائلة.
لسنين كثيرة نجحت الاحزاب العربية والحريدية في أن تزيد علي نحو كبير مخصصات الاولاد للعائلات الكثيرة الاولاد، وهو شيء أحدث عبئا علي الخزينة العامة ولم يُحرك مسيرة حقيقية لجعل هؤلاء السكان ينضمون الي دائرة العمل. يجب الآن علي دولة اسرائيل أن تستعمل السياسة نفسها لتقنين العائلة، التي ستشجع الطبقة المتوسطة علي ولادة ولد ثالث ورابع وأن تُضائل المساعدة علي ولادة ولد خامس فأكثر. وذلك بالغاء الزيادات والحوافز.
ترمي هذه السياسة الي تعزيز الطبقة المتوسطة التي تحمل علي كاهلها أساس العبء في المجتمع الاسرائيلي ـ بالخروج الي العمل، وبدفع الضرائب، وبالخدمة العسكرية النظامية والاحتياطية وغير ذلك. لا ريب في أنه ستوجد عوائق سياسية وعامة تجعل من الصعب تنفيذ هذه السياسة، وتثير اختلافات شديدة في الرأي، لكن عمل القيادة المسؤولة عن مستقبل اسرائيل أن تواجه هذه الصعاب. هذه السياسة ذات معني مهم للمستقبل البعيد الأمد للمجتمع الاسرائيلي، ولضمان مستقبل اسرائيل اليهودي ـ الصهيوني.
بدل نظام المخصصات، يجب زيادة الانفاق علي التربية. ينقبض القلب بازاء حقيقة أن أولادا كثيرين في الوسط العربي والحريدي لا يحظون بتربية تضمن لهم مستقبلا في العالم التكنولوجي. تستطيع دراسات العلوم، والحاسوب، واللغات الاجنبية وخطط الإغناء أن تساعدهم في اكتساب الثقافة والعمل في فرع مُربح في الجهاز الاقتصادي، وهذا شيء سيمنع تحوّلهم الي عبء علي المجتمع في المستقبل. سندفع ثمنا باهظا في المستقبل عن الاهمال المضر بمستقبل اسرائيل الاجتماعي ـ الاقتصادي، وبخاصة في عصر العولمة والمنافسة الاقتصادية العالمية.
ان اعادة نظام المخصصات لن تحل مشكلات الفقر في الأمد البعيد. ستكون هذه حبة دواء مُرة تزيد وضعهم سوءا في المستقبل، وتجعل من الصعب علي المجتمع أن يحمل علي كاهله أعدادا آخذة في الازدياد من المحتاجين الي المساعدة. لكن لا يوجد في هذا التصور ما يعفي الحكومة من مسؤوليتها الاجتماعية ـ الاقتصادية، لكن لا تجوز زيادة مخصصات الأولاد.
موشيه بن عطارالمدير العام للمجلس الصهيوني في اسرائيل(معاريف) 1/7/2007