رغم أنه ليس واضحا بعد الي أين تهب الرياح فيها
وإن كان القرار بتقنين البنزين متوقعا، فقد جاء التوقيت مفاجئا وانعدام اليقين بالنسبة لطريقة عمل هذا التقنين أثار حرجا واحباطا. المبررات التي طرحتها الحكومة لم تبد للجمهور مقنعة بما فيه الكفاية. فتقنين الوقود في دولة تغرق بالنفط، كما قال المواطنون، هو أمر غير مفهوم. الغضب الجماهيري هو اشارة تحذير لحكومة محمود أحمدي نجاد. والتطلع الي تحسين وضع الطبقات الضعيفة كان الزيت الذي حرك دواليب الثورة الاسلامية قبل 28 سنة. ويبدو واضحا منذ زمن حساب النفس العسير في ايران: فهي لهذا الوضع صلينا؟ المصاعب الاقتصادية المتعاظمة ـ البطالة والتضخم المالي ـ وانعدام الحرية تزيد خيبة الامل. احمدي نجاد، الذي انتخب قبل سنتين بعد أن وعد بتحسين وضع الطبقات الضعيفة، يتهم بانه لم يوفر البضاعة. وبينما تتباهي ايران بمساعدتها للحركات الراديكالية خارج حدودها (حماس وحزب الله مثلا) وتركز علي البرامج النووية، فان المواطن الصغير يتآكل. والكثير من المواطنين الايرانيين يكثرون من الاقتباس للقول الفارسي المأثور: مصباح حيوي للبيت، لا يجوز التبرع به لمسجد. وهذا القول يبدو في العبرية فقراء مدينتك أولي ـ أي هذا انتقاد ضد دعم الحركات خارج الحدود بينما الشعب في ايران يقف أمام مصاعب اقتصادية. المصاعب في تكرير النفط هي دليل علي مشاكل تكنولوجية التي هي في جزء منها نتيجة للضغط الامريكي المتعاظم. وينطلق في ايران انتقاد داخلي بين الحين والاخر. وليس واضحا الي اين ستتطور الامور هذه المرة: في الماضي عرفت الحكومة كيف تقمع الاضطرابات. كما أنها عرفت كيف تتراجع عن قرارات غير شعبية او علي الاقل لتخفيف حدتها. والمداخيل الهائلة من النفط توفر للحكومة أدوات هامة لتخفيف عدة الغضب.
ومع ذلك، فان الاحداث الاخيرة هي اشارة اخري علي تعاظم الاستياء الجماهيري بشكل عام وخيبة الامل من عامي ولاية احمدي نجاد بشكل خاص. ويخيل ان في الكفاح في سبيل الخبز قدرة كامنة واضحة علي تجنيد الدعم الجماهيري ضد الحكومة. ولكن رغم المشاكل المشتعلة في الداخل من المشكوك فيه أن تقتنع الحكومة بان تعالجها علي حساب اطفاء الحرائق خلف الحدود. الي اين تهب الريح في ايران – هذا ليس واضحا بعد. البروفيسور دافيد منشري(يديعوت احرونوت) 29/6/2007