سفينة أبو عودة وإغتيال وصفي التل للمرة الثالثة

راقبت باهتمام تفاصيل الجدل المؤسف حول سفينة عدنان ابو عودة التي قد تغرق خصوصا من زوايا النقاش المريضة ثقافيا أو جهويا أو تلك التي تعيد تكريس ثقافة الانكار والتنكر.
كثيرون حملوا على الرجل واتهموه بل حاول بعضهم الصعود للأضواء على جسد كلمات مبعثرة استخدمت مرة لأغراض التسحيج والنفاق واخرى لأغراض الاستيزار وثالثة وهي أهم لأغراض ملاحقة مواطن الجهل المتأصلة في بؤر بعض النخب.
برأيي الشخصي ان الهدف من تزوير وتحوير العبارة التي نقلت عن عدنان ابو عودة ليس السفينة نفسها ولا اي شيء آخر بل الرد على تصريح علني للرجل في ندوة عامة حذر خلالها من «اغتيال وصفي التل للمرة الثالثة».
ابو عودة دائم الاشادة بوصفي التل باعتباره مدرسة في الحكم والوطنية وعندما حذر من اغتياله للمرة الثالثة كان يقصد بوضوح فئة من المتاجرين بسيرة ومسيرة الشهيد الراحل باعتباره رمزا لبعض الأردنيين فقط وباعتباره في الموقف المضاد للمقاومة الفلسطينية.
وهي متاجرة كشف ابو عودة زيفها عدة مرات ليس باعتباره متحدثا خارج النص ولا متملقا يستعطي الاحداث بل باعتباره شاهد عيان ورمز مرحلة وشريك وصفي التل في تجربة الحكم.
ابو عودة يعتبر وصفي التل رمزا من رموز الأمة وليس الأردن فقط ويقدم الدلائل الملموسة على دعمه ودوره لاسناد المقاومة المسلحة ضد العدو الاسرائيلي ويتحدث بإسهاب عن الفارق بين المقاومة الحقيقية ودعمه شخصيا لوصفي التل في مواجهة الانفلات ضد الدولة الأردنية والهوية الوطنية الاردنية.
بنظر بعض التجار والرفاق غير مسموح لمفكر اردني مثل عدنان ابو عودة ان يمارس وصلة العشق العلنية لوصفي التل لأن بعض هؤلاء برأي ابو عودة هم الذين يعدون للاغتيال الثالث لسيرة رجل مثل وصفي التل كان أنموذجا في سلطة الولاية العامة وفي ادارة نظيفة وفي الحرص على تصويب اخطاء بعض فصائل المقاومة الفلسطينية.
بالنسبة لمرض الاقليمية والجهوية ورموزه.. الأردني الفلسطيني الجيد هو ذلك الذي لا ينتمي للأردن ولا يعلن الولاء لنظامه وهو بالضرورة ذلك الذي يتجاوز ذهنية التعامل مع شخصية محترمة في التاريخ الحديث مثل الشهيد وصفي التل باعتباره شخصية محلية.
غير مسموح للأردني من أصل فلسطيني بالنسبة لهؤلاء التجار ان يحب رمزا مثل وصفي التل او يدافع عنه.
أزعم شخصيا ان تلك حصريا مشكلة مفكر سياسي من وزن عدنان ابو عودة والقصة بالنتيجة لا علاقة لها بالسفينة واحتمالية جنوحها او غرقها بقدر ما لها علاقة بالانزعاج من ايمان ابو عودة بتجربة وصفي التل وتحذيره العلني من اغتياله الثالث كما قال علنا.
لدي أدلة وقرائن تثبت ذلك.. الضجة المفتعلة حول تصريح مفترض لأبو عودة عن السفينة التي قد تغرق لا مبرر لها لعدة اسباب أهمها ان تصريح السفينة اصلا نقل عن الرجل بعد جلسة قبل أكثر من عام مع متقاعدين اداريين وبالتالي التصريح ليس جديدا بينما ردود الفعل التي حاولت ابرازه لأغراض في نفس يعقوب هي الجديدة.
السبب الثاني ان نظرية السفينة ربطها آنذاك ابو عودة بتحذير له علاقة بالوضع الاقتصادي حصريا وبنظرية ابن خلدون عن نشوء الدول وتفككها وليس باعتبارات الغرق بشكل مباشر لأن الرجل كان يتحدث عن معدلات البطالة وارتفاع المديونية والخلل في النفقات والرواتب قاصدا بان سفينة التخطيط الاقتصادي هي التي قد تغرق وليس اي شيء آخر.
يبدو واضحا ان من يحاول الترزق والتكسب باستهداف اصحاب الرأي العلمي والحر بين الحين والآخر لا يجيد الابحار اصلا حتى يستطيع التحدث عن السفن والموانىء.
صديق لي يسجل علي استعمال مفردة مفكر في وصف ابو عودة ويعتب رغم ان كلمة مفكر تصرف احيانا على كل من هب ودب في بلاد العرب بينما دراسات ومقالات وكتب ومؤلفات ونظريات ابو عودة السياسية تدرس في أعرق الجامعات وتناقش في ارفع المنتديات الدولية رغم ملاحظات جيل بأكمله انا منه على دور الرجل وخطابه.
قلت لصديقي بان ابو عودة قد يكون المثقف الأردني الوحيد العضو الفاعل في أكثر من 15 مؤسسة دولية عميقة لا يشارك فيها بين الحين والآخر الا عدد محدود من العرب.. الا يضمن ذلك مقعدا للرجل بين صف المفكرين حتى عند التوقف عن التحدث عن النظريات والمؤلفات والابحاث؟
ألا يضمن لرجل مثل ابو عودة سجله التاريخي في تأسيس الدولة الاردنية الحديثة وقد كان شاعر القبيلة في أيلول/سبتمبر كما يصفه الكثيرون موقعا محترما عند من يدعون العلم والمعرفة او يتاجرون بالوطنية في الاردن ؟.
عبارات وافكار ومقترحات رجل مثل ابو عودة تحولت الى تشريعات وقوانين ومواقف سياسية ومفردات ولغة يستخدمها النظام في الاردن منذ نحو 50 عاما.. ألا يكفي ذلك حتى نحترم طروحات الرجل كأردنيين ونستمع لخبرته المعتقة عندما يحذرنا من جنوح اي سفينة او قارب في التخطيط الحكومي والرسمي؟
أحدهم كان موظفا عند ابو عودة قبل 40 عاما عندما كان الأخير وزيرا للإعلام وقائدا في القرار السياسي في احلك ظروف المملكة الأردنية الهاشمية كتب يزاود ضد الرجل دون ان يتمكن حتى من مناقشة أي فكرة تحدث عنها وعندما قابله ابو عودة لاحقا صدفة في بيت عزاء وسأله «هل أصبحت فجأة أبا عودة بالنسبة لك؟».. كانت النتيجة ان اخفق الرجل في الاجابة وتعثر وتبعثر وتنصـل من كلمته المكتوبة مدعيا ان محررا ما نشرها بصورة خاطئة.
واجبنا ان نستمع عندما تتحدث خبرة عميقة مثل خبرة ابو عودة او غيره فتلك واحدة من مشكلاتنا الوطنية اما السفينة فهي تواجه اداريا وماليا وفي بعض الاحيان سياسيا كل احتمالات البحر مع ان ركاب موجات الهويات الفرعية لا يجيدون اصلا الابحار.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية