بيروت ـ «القدس العربي»: أرادت حانة «باردو» في حي القنطاري الهادئ المتكئ على كتف شارع الحمرا، والصحافي فادي طفيلي الاحتفاء بالروائي حسن داوود، لنيله جائزة نجيب محفوظ عن روايته «لا طريق إلى الجنة»، فتدافع الاصدقاء والمحبون، وكان هناك هرج ومرج بنكهة أدب وثقافة.
حسن داوود في الواجهة، يستقبل ويتلقى سيلاً من المباركة. وينشغل الكل بالكل في دردشات جانبية. تحين لحظة اللقاء، يقدم طفيلي الفائز بالجائزة تاركاً له ـ بالطبع ـ حرية اختيار الكلام الذي يرغب بقوله. يعتلي حسن داوود منصة الكلام متأبطاً حاسوباً يحفظ له ما يرغب بقوله للمنتظرين. مشهد الحاسوب حسم الأمر، نعم، لقد اوغلنا في الزمن بعيداً عن دور الحكواتي. ذاك الحكواتي اللذيذ الذي كان يُشغل أوقات الناس بالمعرفة والتسلية والتشويق. عرفته الكثير من المدن الكبرى في بلادنا العربية بدءاً من القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن الـ20 تقريباً. وكانت للحكواتي أمكنته المعروفة كما «قهوة الإجاز» في صيدا. أما في حانة باردو، فكنا مع روائي معروف ومشهود له، وآخر الشهادات جائزة نجيب محفوظ، إذ لم يكن الهدف من اللقاء استعادة شكل الحكواتي أو سيرته كاملة. ما بدا من اللقاء وبوضوح هو الاحتفاء الحبي والتحببي بين متعارفين، وروائي من بينهم فاز بجائزة. هو لقاء ظل يحتاج إلى سياق مضاف إلى قول مقاطع من الرواية الفائزة. يحتاج ربما لسياق أدبي ثقافي يفترض بعضاً من نقاش حيوي حول رواية بطلها رجل دين، أرغم على لبس العمامة، كاره لزوجته، ويشتهي أرملة أخيه، أو في نص داوود الروائي بحد ذاته. فقد بدا من تعليقات الحضور وتدخلاتهم أن قلة منهم قرأت الرواية. وحده الشاعر والروائي عباس بيضون كان يطلب مقاطع بعينها من «لا طريق إلى الجنة»، لكن الراوي لم يفلح بالعثور على المقطع المقصود لا في صفحات الكتاب، ولا عبر اللابتوب.
تحدث حسن داوود للشاخصين إليه ببعض من البوح عن حرفته، واضعاً بين هلالين دوافعه لكتابة رواية «لا طريق إلى الجنة». إنها أولا «انعطافة الزمن.. وهشاشة وأزمة الرجل نفسه». في شخصه كقارئ عاد داوود، بالزمن إلى بداية مراهقته وصولاً إلى عمر العشرين «خلالها كنت قد قرأت نجيب محفوظ جميعه.. بنيلي لهذه الجائزة شعرت وكأنني دنوت مسافة أخرى منه.. أقصد نجيب محفوظ الإنسان الذي تداخلت خطوط حياته مع خطوط رواياته.. كمال في الثلاثية هو محفوظ نفسه.. الحياة بعينها تحولت عنده إلى رواية». ولأن حسن داوود كما هو واضح متأثر بشخصيات روايات نجيب محفوظ تُراه يُكرر السؤال: هل يا ترى أسماء شخصيات نجيب محفوظ حقيقية؟
أدلى حسن داوود باعترافه الإنساني والأدبي بوجود عارفين وضالعين في تلك الصنعة في طليعتهم عباس بيضون، يوسف بزي، حازم صاغية، شوقي دويهي وآخرين.
الاحتفالات الثقافية وظيفة مستجدة في بعض مقاهي الحمرا ومحيطها في بيروت، تقوم منذ حوالى العقد من الزمن، من بينها القراءات الشعرية، والعروض الفنية المميزة. وهي ظاهرة قيد التوسع من شأنها منح الأمكنة نكهة مختلفة.
زهرة مرعي