تنظيم «الدولة» يوسع حملته الدعائية ضد «العدالة والتنمية»… وانتشار أفكاره في تركيا أخطر من انتحارييه.

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يتحدث الساسة والعسكريون على حد سواء عن ضرورة هزيمة تنظيم «الدولة ـ داعش». وتستمع كل يوم لتصريحات جديدة مثل تلك التي أطلقها رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تيرنبل أمام مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن يوم الإثنين حيث دعا الحكومة العراقية «للسخرية ودحض» دعاية تنظيم «الدولة» على الإنترنت بطريقة فعالة وبشكل سريع.
ودعا تيرنبل في كلمته أمام مجموعة المسؤولين والمثقفين إلى ما سماه «البراغماتية الإبداعية» و»الإعتراف بأهمية تقديم تنازلات صعبة» لحل الأزمة السورية بما في ذلك «تشارك مؤسساتي في السلطة» أو حتى إمكانية تقسيم البلاد.
واستخدم تيرنبل المناسبة للتحذير من دعم تنظيم «الدولة» بإلقاء لوم جرائمه على الإسلام وكل المسلمين. وقال تيرنبل «علينا أن نتذكر أن الإرهاب هو استراتيجية الضعاف ويتم نشرها ضد الأقوياء. وعلينا أن لا نقوم كما لاحظ الرئيس في الأسبوع الماضي بالسماح لتنظيم «الدولة» بقيادتنا من خلال المبالغة بقوته».
وقال إن «تهديدهم بالاندفاع في القارة الأوروبية مثل جيوش محمد وأن الفاتيكان ستكون مربط خيولهم وكل هذا ما هو إلا وهم مجنون. ويجب أن لا نضخمهم.
وسينتصر التحالف من خلال استهداف تنظيم «الدولة» عسكرياً ومن خلال استخدام القوى المحلية المدعومة من الطيران الجوي والتسليح والتدريب واستهداف مالية التنظيم ووقف الجهاديين الأجانب من التدفق إلى مناطقهم ومواصلة جهود التوصل إلى حل سياسي ومصالحة في سوريا والعراق».
ولكنه أكد على نقطة مهمة «فنحن بحاجة إلى عنصر واحد في الحملة .. تطوير مهم». وأشار هنا إلى الحملة الدعائية لتنظيم «الدولة» حيث يتقن استخدام التكنولوجيا «قد يكون التنظيم فوضوي وبربري ولكن استخدامه للتكنولوجيا والإعلام متقن. ولأن تتظيم «الدولة» يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي والبروباغندا فعلينا أن نرد بطريقة مقنعة بالحقائق.
ومن الواضح لي من زيارتي الأخيرة أن الحكومة العراقية والقوى المعادية لتنظيم «الدولة» لا يردون بطريقة سريعة لمناقضة رسالة تنظيم «الدولة» والتي كان قادراً من خلالها على تجنيد المقاتلين عبر الإنترنت وإضعاف من يعارضونهم وعلينا مساعدتهم لعمل هذا.
ويجب السخرية من مزاعم تنظيم «الدولة» في اللحظة التي تبث. ويتطلب منا العالم السايبري رداً في اللحظة التي تصدر».
وكان تيرنبل قد زار العراق واجتمع مع رئيس الوزراء حيدر العبادي والتقى مع الجنود الأستراليين هناك حيث أرسلت أستراليا 780 جندياً للمشاركة في الحملة ضد تنظيم «الدولة». وقال تيرنبل إن تدمير تنظيم «الدولة» يحتاج إلى حل عسكري وقوات على الأرض ولكن يجب أن تكون القوات الصحيحة.
وأكد تيرنبل أن «تنظيم الدولة والزمرة التي تتبعه لا علاقة له بالإسلام، وعلينا أن لا نشمل كل المسلمين أو دينهم ونحملهم مسؤولية جرائم أقلية مجرمة وهو ما يريد المتطرفون منا أن نقوم بعمله». وتأتي نبرة تيرنبل الهادئة على خلاف سلفه توني آبوت، رئيس الوزراء السابق الذي وصف تنظيم «الدولة» بأنه «مجموعة تحب الموت» وجاءت لضرب الأستراليين.

ثمن الحرب

ورغم الحديث عن أهمية المعركة ضد تنظيم «الدولة» إلا أن رئيس الوزراء الأسترالي مثل غيره لا يتحدثون عن الثمن والتضحيات التي يحتاج الغرب لهزيمة تنظيم «الدولة» كما يقول ديفيد إغناطيوس، من «واشنطن بوست» فـ «الجنرالات وأمراء الحرب الذين يعيشون حالة حرب منذ 15 عاماً يعرفون أن هذا لا يأتي بثمن رخيص. فهزيمة هذا العدو يحتاج التزاماً من الولايات المتحدة أكثر مما يرغب أي سياسي الاعتراف به». وكتب إغناطيوس عن زيارة له إلى مقر القيادة المركزية التي تشرف على الحملة العسكرية ضد تنظيم «الدولة».
ونظم الزيارة المركز لتحليل الشؤون البحرية والذي يقدم أبحاثاً للقيادة البحرية والمؤسسات الأخرى.
ونظراً لعدم قدرته على الكشف عن أسماء المتحدثين بالمناسبة بسبب حساسية الموضوع إلا أنه قدم لنا تلخيصاً لما سمعه في جلسة النقاش.
ويضيف أن القادة العسكريين يعرفون أنهم يقاتلون عدواً شرساً استطاع التكيف والتأقلم في أساليبه مع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وشركاؤها ضده منذ 18 شهراً.
وفي الوقت الذي خسر فيه الجهاديون نسبة 25% من أراضيه منذ منتصف 2014، ولكنهم استطاعوا التوصل لوسائل إبداعية من أجل التعويض عن ضعفهم.
ويقدم إغناطيوس بعض الأمثلة التي تلخص خفة حركة ورشاقة قادة تنظيم «الدولة» من مثل استخدامهم للأنفاق وأساليب أخرى لإخفاء حركاتهم وطور التنظيم مقذوفات ضخمة للمفخخات سواء في السيارات أو حتى حشو الجرافات بالقنابل والآليات الثقيلة وإرسالها عبر موجة من الأهداف. ونشروا طائرات استطلاعية بدون طيار صغيرة الحجم وربما يقومون بتحضير طائرات عسكرية بدون طيار.
واستخدم التنظيم أسلحة كيميائية مثل الكلور وغاز الخردل. وفي ساحة القتال يمكنه استخدام أسلحة غير تقليدية.
ويعلق إغناطيوس قائلاً إن القادة الأمريكيين ربما اكتشفوا صعوبة إنشاء قوات سنية قوية والتي تساعد على تنظيف المناطق التي يضربها الطيران في كل من العراق وسوريا والتي يسيطر التنظيم عليها الآن.
ويضيف الكاتب مسألة عدم ثقة القبائل السنية بالولايات المتحدة وإمكانية بقائها. خاصة أن الولايات المتحدة تحاول تجنب وقوع خسائر بين جنودها وترفض وضع «بساطير على الأرض» وهو ما يعزز الشكوك من استراتيجية الولايات المتحدة التي تعمل على «احتواء» التنظيم لا «الانتصار» عليه.

تجربة فاشلة

ويتحدث إغناطيوس عن التجربة المؤلمة التي خاضتها وزارة الدفاع الأمريكية لإنشاء قوة من المعارضة السورية قادرة على مواجهة التنظيم ورصدت الإدارة الأمريكية لهذا الغرض 500 مليون دولار لكن النتائج كانت مخيبة للآمال وانهارت الجهود كلها العام الماضي حيث لم يصل أي من المقاتلين المدربين إلى ساحة المعركة ومن وصل فاعتقلته «جبهة النصرة». وتعلمت البنتاغون من البرنامج دروساً منها صعوبة الحصول على مقاتلين ناضجين بالإضافة للمناخ العسكري المتغير في سوريا والفشل في الحصول على شركاء يوثق بهم مثل تركيا التي لديها أجندتها الخاصة.
أما الدرس الأعمق فهو أن الحصول على قوة يمكن الوثوق بها تلتزم بالمعايير القتالية الغربية ليس مسألة آنية ولكنها تحتاج لأجيال وليس مجرد أشهر.
وعليه فرغبة الولايات المتحدة بالحصول على نتائج سريعة ما هي إلا «تجربة في الإحباط والخيبة». ويضيف «الحقيقة الواضحة هي أن النزاع الذي يرغب الساسة والرأي العام بمواجهته يحتاج لالتزامات تمتد على عقود».
وبشكل آخر فرغبة أمريكا في حماية جنودها ما هي إلا عملية خداع للنفس. فالحلفاء والأعداء يراقبون القوات الأمريكية وهي تعيش في مجمعات آمنة ويأكلون الطعام الجيد ولا يعرضون أنفسهم للمخاطر أو الهجمات الإرهابية المحتملة.
فقد تقول الولايات المتحدة إنها تقاتل إلى جانب حلفائها ولكن على الأرض فالصورة مختلفة و»في الحقيقة فالعيش والقتال إلى جانب شركائنا في العراق وسوريا سيكون أكثر خطورة ولكنها تظل الخطوة الاولى لبناء تحالف قوي قادر يوما ما على سحق المتطرفين».
وبمقارنة هذا الوضع الذي عاشه العسكريون في حربي العراق وأفغانستان وتصريحات القادة السياسيين الذين يرسلون رسائل غامضة يبدو الوضع مثيراً للدهشة.
وهنا يشير الكاتب لخطاب الرئيس أوباما عن حالة الإتحاد الذي ألقاه الأسبوع الماضي عندما قال إن الأولوية هي حماية الجنود الأمريكيين وتأتي في المرتبة الثانية ملاحقة شبكات الإرهابيين ثم أتبع أوباما كلامه بالقول إن تنظيم «الدولة»، «لا يمثل تهديداً وجودياً» على الأمريكيين.
ويعتقد الكاتب أن التبجح الصادر عن الجمهوريين يظل أكثر صخباً حيث وعد المرشحون المحتملون بنصر كامل ضد التنظيم بدون الحديث عن التزامهم بالحرب ومدى ما سيقدمونه في المعركة لتحقيق النصر ضد تنظيم «الدولة». وتبدو تصريحات دونالد ترامب نارية «سنرسلهم إلى الجحيم» فيما أكد مرشح آخر وهو ماركو روبيو على أن «أقوى جيش في العالم سيقوم بهزيمتهم».
ويعتقد الكاتب أن الرئيس المقبل للولايات المتحدة سيرث حرباً واسعة من سلفه مشيراً إلى أن النقاش حول كيفية قتال العدو بدأت الآن فقط.
وتبدو وجهة نظر إغناطيوس واضحة في الطريقة التي يتوسع فيها التنظيم خارج مناطقه التي سيطر عليها منذ عام 2014 فقد بدأ منذ العام الماضي بنقل المعركة إلى الخارج وجاءت ضرباته في فرنسا ومصر وتونس وبيروت وأنقرة العام الماضي لتؤكد هذا التوجه.
ثم جاء هجوم إسطنبول الأسبوع الماضي وجاكرتا العاصمة الإندونيسية والذي لم يكن محكماً بالطريقة نفسها التي نظم فيها هجوم السلطان أحمد في قلب المنطقة السياحية باسطنبول. وهو ما يؤكد دخول التنظيم الحرب بشكل مفتوح مع الدولة التركية.

شريط دعائي

وفي هذا السياق تساءل البروفيسور حلمي دمير، المحاضر في كلية الإلهيات بجامعة هتيت وسليم كورو الباحث في المؤسسة التركية لابحاث السياسات الاقتصادية بمقال نشره لهما موقع «وور أون ذا روكس» وتساءلا فيه عن «خطة الدولة الإسلامية لتركيا». في البداية أشارا لشريط دعائي بثه التنظيم باللغة التركية بعنوان «تركيا ونار العنصرية». ويتحدث الشريط ومدته 17 دقيقة عن انتشار الإسلام من الجزيرة العربية إلى وسط آسيا ووصوله للأتراك ثم كيف أدار هؤلاء ظهورهم للإسلام مفضلين عليه القومية.
ويقول الكاتبان إن الشريط المعد بعناية ويحتوي على مواد دعائية قدمت بلغة تركية تشبه لهجة أهل اسطنبول باستثناء جزء قدم باللغة الكردية. وهو جزء من أشرطة فيديو ومواد دعائية وسلفية ترجمت في المواقع الناطقة باللغة التركية وتهدف بالضرورة للتجنيد.
ويفسر الكاتبان أن المواد الدعائية تأتي بعد عام قاس عاناه التنظيم بسبب الغارات الجوية وانخفاض عدد المقاتلين الأجانب وهو ما دفعه للبحث عن مصدر ضخم لم يلمسه بعد والمتمثل بتركيا التي تعيش فيها غالبية سنية ويبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة.
وعليه فالفيديو «تركيا ونار العنصرية» يعتبر مثالاً عن المحاولة للوصول إلى الخزان التركي. فهو يدعو المتعاطفين مع أفكاره للقتال معه ويبرر الهجمات الإرهابية التي في سروج وديار بكر وأنقرة وأخيراً اسطنبول.
ويرى الكاتبان أن تركيا حسب منظور داعش تعتبر المثال الأول حول الآثار التي تحدث عندما ينحرف المسلمون عن «الإسلام الصحيح» بناء على فهم التنظيم. فهذا يتحدث عن صعود التصوف وتطبيق القانون المدني وبداية التعليم الحديث كملامح غيرت من وجه الدولة الإسلامي واكتمل الانحراف بولادة الجمهورية الأتاتوركية.
ويستخدم الشريط كلمة «قوميت تشيلك» التي تعني القبلية بدلاً من «ميليت تشيلك» التي تعني الوطنية وهو ما فتح تركيا على التأثيرات المدمرة الآتية من الغرب وإيران واليهود.
وكان أتاتورك نتاجاً لكل هذه التأثيرات. وعلى خلاف المفهوم المشوه للقومية التي تقدم عبر أشرطة إخبارية قديمة مأخوذة من مواد أرشيفية للنازية والشيوعية والناصرية والأتاتوركية يبدو نموذج تنظيم «الدولة» مختلفاً فهو يصور مشاهد خضراء تظهر خلف مقاتلي التنظيم وقبل أن يتحدثوا تذهب الكاميرا لتظهر الأطفال والطيور. والرسالة واضحة وتؤكد أن تنظيم «الدولة» هو الجماعة الوحيدة المتوائمة مع الفطرة في العالم.
ويهدف الجزء الذي يستخدم الكردية من الشريط لمناشدة المسلمين الأكراد وتقديم داعش باعتباره الجماعة التي تتعالى على العرق والجنس. وينتقد الشريط حزب العمال الكردستاني الذي يصفه بالملحد ولا يشكل طريق النجاة بل الشريعة التي تقيس الناس وتفرق بين العربي وغير العربي من خلال معيار التقوى.

رؤية «داعش» لحزب العدالة

ويؤكد الشريط رؤية التنظيم الناقدة بل والرافضة لحزب العدالة والتنمية الذي يراه حزباً يلبس لبوس الإسلام وتحول أداة في يد القوى الصليبية.
ويصم الشريط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالمرتد الذي يقوم بمواصلة الأجندة العلمانية في تركيا. ويرى الكاتبان أن تنظيم «الدولة» يحاول تجريد حزب العدالة والتنمية من رصيده الإسلامي. فبعد كل هذا نبع الحزب من التقاليد الإسلامية الراديكالية وحتى وقت قريب كان بعض أعضائه يرفضون العلمانية لتناقضها مع الإسلام، لكن التحول الذي حدث حمل تسوية تقوم على التحرك نحو المركز وخلع قميص التشدد لتهدئة العلمانيين وفي الوقت نفسه الحفاظ على قاعدته الإسلامية المحافظة.
ونجح الحزب في التوليفة الجديدة بحيث أصبح من أكثر الجماعات السياسية شعبية في تاريخ الدولة التركية. ومع خسارة الحزب في عام 2011 جزءاً من دعم القوى التقدمية إلا إنه احتفظ بمركزيته في السياسة التركية، فلم يواجه الحزب مباشرة القيم التي قامت عليها الدولة التركية « وخلال الـ 13 عاماً وضع قادته الكثير من باقات الورد على ضريح أتاتورك واستقبلوا الكثير من الإستثمارات الأجنبية وصافحوا أيدي الهراطقة الإيرانيين..».
ويضيف الكاتبان أن حزب العدالة لم يحقق مصالحة مع الكماليين ولكنه خاض معارك ومواجهات معهم. كما عانى الحزب من انتقاد الجماعات الإسلامية الأخرى. وكما هو وارد في شريط «تركيا ونار العنصرية» فمواقع الإنترنت تحتوي على مواد تنتقد العدالة والتنمية الذي يتهم بتأبيد القيم العلمانية وإن كان «يرفع الراية الإسلامية». وتبدو رسالة تنظيم «الدولة» من الفيديو واضحة لأتباعه أن عليهم الهجرة إلى مناطقه كما فعل النبي محمد عندما هاجر من مكة إلى المدينة وهو ما يشي بأن الحياة خارج «الدولة الإسلامية» هي غير إسلامية.
ويعلق الكاتبان أن الرسالة هذه قوية في تركيا خاصة بين أتباع التيار السلفي والذين يتراوح تقبلهم لها بناء على مواقفهم من حزب العدالة والتنمية. ويعتقد الكاتبان أن داعش يحاول جر حزب العدالة إلى مصيدة وإجباره للعودة إلى أصوله الإسلامية مما سيؤدي لخسارة في قاعدته الشعبية.
ومن هنا فالخطر الذي يواجه تركيا على المدى البعيد ليس «فرق الموت» التي يرسلها التنظيم إلى تركيا فهي ليست بمستوى قوى الجيش التركي ولكن دخول رؤية الجهاديين إلى عالم السياسة التركية.

هل يمكن لـ «داعش» النجاح؟

ويتساءل الكاتبان عن إمكانية نجاح التنظيم في اختراق الدولة التركية والتأثير على البنية الدينية المتعددة للدولة. والجواب مرهون بالطريقة التي سترد فيها الدولة عليه. ويرى الكاتبان أهمية قيام حزب العدالة بالمبادرة واستعادة مصداقيته والعودة لسياساته الأولى التي ضمنت نجاحه في العقد الأول من القرن الحالي.
وعلى الحزب قيادة الحرب ضد التنظيم وعدم تركها لحزب الإتحاد الديمقراطي السوري وذراعه العسكري قوات الحماية الشعبية.
وهذا أمر مهم ليس من أجل تحسين صورة تركيا في الغرب ولكن للعب دور قيادي في المنطقة.
ويذكر الكتابان بخطل رؤية تنظيم «الدولة» حول تركيا، فالقومية التركية ليست عرقاً ولكنها هوية توحد شعوباً متنوعة عرقياً ودينياً من البلقان إلى أنطاليا والشرق الأوسط إلى وسط آسيا. كما أن الإسلام ليس منحصراً بالسلفية الطهورية بل يشتمل على تقاليد أخرى يمكن أن تتعايش بانسجام مع بقية الأديان. كما أن القانون المدني والحوار هو الطريق الصحيح للإمام بالنسبة للمسلمين وليس الثورة الدموية.
وستعيش السلفية بعد تنظيم «الدولة» ولهذا السبب لا يكفي قيام الدولة بملاحقة أتباعه في شوارع اسطنبول أو قصف سوريا والعراق بل على الحكومة تقديم رؤية مضادة ونقل المعركة إلى عالم الأفكار حيث يبدأ النزاع من هنا.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية