باراك يصر علي استقالة اولمرت من منصبه ومقربوه يؤكدون ان الانتخابات المبكرة ستجري في بداية 2008
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
تشهد الساحة السياسية في الدولة العبرية حراكا كبيرا وترقبا اكبر بسبب تزايد الاصوات المنادية باعتزال رئيس الوزراء الاسرائيلي لمنصبه بسبب لعنة حرب لبنان الثانية، وفي هذا السياق اكد وزير الامن ورئيس حزب العمال الاسرائيلي ايهود باراك التزامه بتعهد سابق كان قد قطعه قبل الانتخابات لرئاسة الحزب بان ينسحب حزب العمل من الحكومة بعد نشر التقرير النهائي للجنة فينوغراد التي حققت في اخفاقات الاحتلال في العدوان البربري علي لبنان في الصيف الماضي. يشار الي انه وفق التقارير الصحافية الاسرائيلية فان التقرير النهائي سينشر في شهر تشرين الاول (اكتوبر) القادم، ومن المرجح جدا ان يوصي باقالة اولمرت من منصب رئيس الوزراء لتحمله المسؤولية المباشرة عن فشل الدولة العبرية في الحرب الثانية علي لبنان، كما افادت القناة الثانية التجارية في التلفزيون الاسرائيلي. ورأي المحللون السياسيون ان تصريح باراك المذكور بطبيعة الحال لن يسر اولمرت الذي اعتقد انه تجاوز ازمة التقرير الاولي للجنة فينوغراد. وافادت صحيفة هارتس الاسرائيلية انه حسب الترجيحات الواردة من مقربي باراك فقد عقد العزم علي ان تكون الانتخابات التشريعية القادمة في اسرائيل بعد نصف سنة، اي في شهر كانون الثاني (يناير) من العام 2008، بالاضافة الي ذلك، اكدت المصادر المقربة من باراك انه يريد ان يقوم حزب كاديما الحاكم باجراء انتخابات تمهيدية لاختيار شخصية اخري غير اولمرت لتسنم منصب رئيس الوزراء الاسرائيلي حتي اجراء الانتخابات التشريعية المبكرة. هذا وصادقت اللجنة المركزية في حزب العمل الليلة الماضية علي اقتراح تقدم به عضو الكنيست اوفير بينيس باز، والذي يقضي بعدم اجراء انتخابات اخري لرئاسة الحزب للانتخابات البرلمانية، بحيث يكون باراك هو المرشح لرئاسة الوزراء في الانتخابات العامة القادمة، وهذا الامر يؤكد مرة اخري القوة التي يتمتع بها باراك في صفوف الحزب الذي يقوده، اذ انه حسب التقارير الصحافية الاسرائيلية فان رئيس حزب العمال يريد توظيف نتائج لجنة فينوغراد في الانتخابات العامة القادمة.
ويري المحللون انه باستطاعة باراك التغلب علي رئيس المعارضة في الكنيست الاسرائيلي ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، الذي سينافسه علي رئاسة الوزراء. وتشير استطلاعات الرأي العام في الدولة العبرية الي ان حزب كاديما الحاكم، سيختفي عن الخارطة السياسية الاسرائيلية، كباقي احزاب الوسط في اسرائيل، التي فازت بعدد كبير من المقاعد في الكنيست، ولكن في الانتخابات التالية اختفت عن الخارطة، مثل حزب داش في العام 1977 وحزب شينوي في العام 2006، الذي كان يتمتع بـ 14 نائبا وفي الانتخابات الاخيرة لم يتمكن من عبور نسبة الحسم، علي حد تعبير المحللين المختصين في الشؤون الحزبية في اسرائيل.
وقالت صحيفة هارتس الاسرائيلية ان باراك قال في الكلمة التي القاها امام اعضاء حزب العمل في تل ابيب انه يعمل علي اعادة ترميم قوة الردع والحسم التي فقدتها اسرائيل في حرب لبنان الثانية، لانه علي حد تعبيره لا يمكن التوصل الي اتفاقيات سياسية في منطقة الشرق الاوسط، الا اذا كانت الدولة العبرية تعمل من منطلق القوة، ليس الا. يشار الي ان وزير الامن الاسرائيلي اعلن عن اقالة نائب وزير الامن افراييم سنيه من منصبه، وقام بتعيين مقربه، الجنرال المتقاعد والنائب في الكنيست متان فلنائي مكانه.
وقال باراك ايضا في خطابه ان احد اهداف الحكومة، التي اعتبرها تاريخية، هي البحث عن كل طريق للتوصل الي السلام مع الجيران العرب، مشددا علي انه من الضروري ان نعلم ان التسويات في الشرق الاوسط يتم التوصل اليها من خلال موقع قوة، لافتا الي انه بالامكان التوصل الي اتفاقيات سلام في حالة كون اسرائيل قوية فقط، حينما يدرك الطرف الاخر ويستوعب انه من غير الممكن تدمير اسرائيل، علي حد تعبيره. وخلص الي القول ان علي الدولة العبرية ان تقف قوية ومتيقظة، بكلمات اخري، يد تبحث عن السلام ويد تضغط علي الزناد حينما يحتاج الامر، علي حد قوله.
يشار الي ان صحيفة يديعوت احرونوت المحت الي ان باراك قد يوافق علي تأجيل موعد الانتخابات المبكرة، في حالة تعيين شخصية سياسية في منصب رئيس الوزراء بدل اولمرت، الا ان هذا النبأ لم يؤكد من قبل مقربي باراك.