المطلك: العملية السياسية وصلت إلي الطريق المسدود .. والأمل عند العراقيين بعراق موحد بدأ ينتهي

حجم الخط
0

جدل حول التشكيلات السياسية الجديدة في البرلمان العراقي

بغداد ـ “القدس العربي” ـ من ضياء السامرائي: تباينت آراء البرلمانيين العراقيين بشأن التكتلات الجديدة في مجلس النواب، وفي الوقت الذي يري فيه معارضو تلك التكتلات أنها تمت بتوجيه أمريكي لإيجاد جبهات تعمل علي تمرير قوانين نشبت عليها خلافات بين مؤيد ومعارض، إلا أن مؤيديها يدافعون عنها بالقول إن انبثاقها يصب في مصلحة الشعب العراقي وإنها جاءت نتيجة أزمات سياسية دفعت بالقوي المعتدلة للعمل علي إيجادها لمواجهة الأزمات وهي تعطي دفعا للعملية السياسية، مؤكدين أن البرلمان العراقي يشهد أزمات ومشاكل كثيرة ليس بين الكتل الرئيسة فحسب بل حتي بين الأحزاب المنضوية تحت لواء تلك الكتل، فيما يري المعارضون فيها تمزيقاً للبرلمان مشيرين إلي أن المتحالفين هم ذاتهم الذين كانت لهم تحالفات مسبقة في البرلمان. وقال الناطق باسم الكتلة الصدرية نصار الربيعي ان هذه التكتلات جاءت بتوجيه من الولايات المتحدة وهدفها ليس كما يدعي من يروج لها من كونها تكتلات داعمة للحكومة وإنها تأتي لتكوين جبهات مساندة لها بل هدفها إيجاد تكتل داخل مجلس النواب لتمرير بعض القوانين التي من المؤمل عرضها للمناقشة والتصويت قريبا مثل قانون النفط والغاز وغيره من القوانين ذات الأهمية.

وأضاف الربيعي ان الداعين لهذه التكتلات هم ذاتهم الذين اتفقوا علي تشكيل الحكومة الحالية وهم ذاتهم الموجودون تحت قبة البرلمان.

وأكد ان تشكيل التكتلات الجديدة فكرة أمريكية جاءت لتمرير قوانين اتضح الخلاف عليها بين من يريد منها مصلحة الشعب العراقي وبين من يريد مصلحة أطراف أخري (دون ان يسمي أيا من هذه الأطراف)، وأشار الي ان الكتلة الصدرية عرض عليها الانضمام الي هذه التكتلات إلا أنها رفضت ذلك تمسكاً بموقفها ومبدئها الوطني علي ان الحل يكمن في العمل ككتلة واحدة هدفها مصلحة العراق.

من جهتها قالت جنان العبيدي عضوة مجلس النواب العراقي عن لائحة الائتلاف الشيعي الموحد وعضوة المجلس الأعلي الاسلامي الذي يتزعمهما عبد العزيز الحكيم ان الحاجة لإيجاد تكتلات جديدة جاءت نتيجة حدوث أزمات سياسية داخل البرلمان تتطلب لمواجهتها إيجاد تحالفات تدعم العملية السياسية، وأضافت ان القوي السياسية أعادت تشكيل تحالفاتها داخل مجلس النواب بعد ان رأت إن الوضع السياسي الحالي يتطلب إيجاد تكتلات جديدة تدعمه، وأكدت ان التكتلات السابقة في مجلس النواب تشوبها، في هذه الفترة، خلافات ومشاكل عدة وهذا لا يستثني الائتلاف الشيعي الموحد. وأشارت العبيدي الي ان معارضة بعض السياسيين لفكرة التكتلات غير مبررة ومن يري فيها محاولة لإيجاد تكتل لتمرير بعض القوانين فهو مخطأ لأن تمرير القوانين يمكن ان يتم داخل مجلس النواب بإجراء مناقشات مع الأعضاء ولا يحتاج لإيجاد مثل هذه التحالفات التي تصب أولا وأخيرا في مصلحة العراق.

من جهته أكد الدكتور محمود عثمان القيادي البارز في كتلة التحالف الكردستاني ان الجبهة الرباعية المزمع تشكيلها لاحقا تهدف الي دعم حكومة نوري المالكي التي تعاني من مشاكل جمة سواء مع الكتل البرلمانية أو القوي السياسية الداخلية، أو مع قيادة القوات متعددة الجنسيات.

واضاف لا أعتقد أن الحكومة الحالية ستنجح في مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجهها، فهناك جملة من المشاكل تعاني منها في علاقاتها مع الأطراف السياسية الأخري، وبناء علي ذلك فإن تشكيل هذه الجبهة الهدف الأساسي منه هو دعم المالكي، ولكني أعتقد انه من الصعب لهذه الجبهة ان تتمكن من حشد الدعم المطلوب بمجرد دخول أربعة أحزاب كردية وشيعية فيها، وينبغي ان تتحرك تلك الأحزاب علي القوي السياسية الأخري لكسبها لصالح الجبهة، وهذا يحتاج الي عمل وجهود مكثفة.

وأكد عثمان ان الأحزاب الأربعة لم تجر أي مشاورات بعد مع الحزب الإسلامي العراقي بهدف جره الي صفوف الجبهة، وان قيادات الأحزاب المذكورة بانتظار عودة طالباني الي بغداد لتبدأ مشاوراتها المكثفة بهذا الشأن.

وحول المسائل الخلافية التي لم تحسم بعد بين الكتل البرلمانية في مقدمتها التعديلات الدستورية، قال النائب الكردي الخلافات ما زالت علي حالها، ولم يحرز أي تقدم في المحادثات والمشاورات الجارية بين الكتل السياسية حول المسائل الخلافية في مقدمتها مسألة التعديلات الدستورية وكذلك المادة 140 وصلاحيات رئيس الجمهورية وأوضاع المرأة في القوانين العراقية.

من جهتة كشف صالح المطلك رئيس جبهة الحوار الوطني العراقي عن ان الأطراف الوطنية في العراق بدأت بالسعي إلي تشكيل جبهة وطنية لانقاد الوضع في العراق وقال المطلك بأن هذه العملية السياسية قد وصلت الي طريق مسدود، مشيرا الي ان خلق وضع أمني مقبول في العراق لا يتم إلا بالتغيير الجذري والتوجه نحو حكومة غير طائفية وغير عرقية. واضاف ان هذا ألأمر مؤسف، فعندما بدأت الأطراف الوطنية في العراق تلملم أطرافها لتشكيل جبهة وطنية لانقاد الوضع في العراق حتي وإن كان عن طريق تغيير الحكومة من داخل قبة البرلمان أقاموا الدنيا ولم يقعدوها لذلك آن الأوان لكل الأطراف الوطنية التي كانت مترددة سابقا أن تبدأ وبشكل جدي لإطلاق هذه الجبهة لأن الوضع لم يعد محتملا. وتابع العملية السياسية في العراق وصلت إلي الطريق المسدود، والأمل عند العراقيين بعراق موحد بدأ ينتهي لأنه لم يعد هناك من طريق لإعادة الأمن والأمل والاطمئنان عند العراقيين إلا بإطلاق هذه الجبهة التي ستكون مشكلة من الأطراف المؤمنة بوحدة العراق والرافضة للمشروع الطائفي والتقسيم ومن داخل قبة البرلمان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية