حصوله علي جائزتين عالميتين حمّلاه مسؤولية كبيرة
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من زهرة مرعي: هيثم الموسوي مصور صحافي تأبط الكاميرا بشغف منذ كان يافعاً. ومع حداثة سنه نال أول جائزة عربية وعالمية من معرض التصوير الصحافي في بغداد وكان حينها في الـ 17 من العمر. مؤخراً تسلم هيثم أيضاً جائزته العالمية الثانية من إيطاليا. جائزتان عالميتان وهيثم لا يزال في الـ (25) من العمر أمر يعتبره مسؤولية لذلك تراه يقول في هذا الحوار: التراجع ممنوع والتعلم عملية متواصلة.
هنا تفاصيل الحوار معه: نلت مؤخراً جائزة دولية ثانية فماذا عنها؟ يطلق علي هذه المسابقة عنوان تقاطع النظرات في محيط البحر الأبيض المتوسط وقد اشتركت فيها بعدة صور. أما الصورة الفائزة فتمثل وجه فتاة تطل برأسها من بين غابة من الأعلام اللبنانية. أخذت الصورة في إحدي التظاهرات الليلية لقوي 14 آذار في لبنان. كيف كان وقع الفوز علي نفسك؟ كبيراً جداً وغير متوقع. تقدمت إلي المسابقة ونسيت الموضوع بعد أن داهمنا عدوان تموز. إنتهي العدوان وكنت في منزلنا في الضاحية أرفع الركام وإذا بهاتفي يرن ليصلني النبأ المفاجأة بأني ربحت الجائزة الأولي. بصراحة الأحداث المأساوية التي عشناها خلال العدوان غيبت عن بالي موضوع المسابقة برمته. شكرت الله وقلت لنفسي فلنذهب إلي إيطاليا لتسلم الجائزة والترويح عن النفس بعد عناء حرب طويلة. وقد تسلمت الجائزة في بداية 2007. كيف دخلت عالم الصورة الصحافية؟ دفعتني إليها الهواية التي عاشت معي منذ الصغر تقريباً. مع كل وقت يمر برفقة الصورة أكتشف كم هي ممتعة بالنسبة لي. للصورة لغتها في حياتي، واللقاء بيننا راح يتوسع حتي أصبح إلتحاماً. هل كانت الكاميرا متوفرة لديك من الصغر؟ كانت ملكاً لوالديّ اللذين يعملان في جريدة السفير. أعتقد أن أجواء منزلنا كانت الحافز الذي جذبني نحو هذه الهواية التي وجدت تشجيعاً ورعاية. كما أن أخي يسير معي علي الدرب نفسه. وكيف جاءت خطوة الإحتراف؟ تطورت الرغبة بالعلاقة مع الصورة ونمت معي بالتدريج. وأول صورة نشرت لي في وكالة الصحافة الفرنسية شكلت الحافز الأكبر لتكون لي أيضاً صورة ثانية وثالثة وهلم جراً. الصورة الأولي كانت لمباراة في كرة القدم سنة 97. لذة وجود صورتي منشورة في الصحف كانت كبيرة جداً في نفسي. الجائزة العربية والعالمية التي نلتها في بغداد وكنت في عمر الـ 17 سنة هل كانت برأيك وليدة الصدفة أم العين المميزة؟ هناك عين مميزة لكن يلزمها تنمية. كل مصور يري الصورة من منظار معين ويعمل لتقديمها بالشكل الأفضل. وهنا أشير إلي ضرورة الإندماج بين العين المميزة والأفكار الجديدة. في كثير من الأحيان تكون الصورة حصيلة ثوان. كيف تختصر هذه الثواني هل هي الصدفة أم سرعة البديهة أم ماذا؟ علي المصور أن يدرس جيداً خلفية عمله. عندما يتم تكليفي بمهمة أدرس كافة خلفياتها. حتي عندما يتم تكليفي بتصوير حوار أدرس الموضوع جيداً وما يمثله هذا الشخص. حتي الحوار ليس فقط تك صورة وإنتهي الأمر. لنفرض مثلاً أن الرجل الذي نحن بصدد تصويره له علاقة بتهريب السلاح، أكون حينها في بحث حثيث داخل مكتبه عما يدل علي عمله هذا. الإهتمام بالموضوع لا يختلف بين حوار أو تظاهرة. الجائزة الأولي نلتها في سنة 1997 من معرض بغداد. في بدايات الإحتراف ما الذي شجعك للمشاركة في معرض وأنت لم تبلغ السنة الأولي في عالم الإحتراف المهني؟ زملائي في وكالة الصحافة الفرنسية شجعوني علي المشاركة إلي جانبهم في المعرض. وعندما نلت الجائزة كنت علي درجة كبيرة من المفاجأة إذ لم يكن وارداً بالنسبة لي أن تفوز إحدي صوري. حينها كنت في طريقي إلي المهرجان حيث وصل الوفد اللبناني متأخراً ووجدت الجميع يحيط بي مباركاً. المهرجان التاسع للصورة الفوتوغرافية في العراق شكل الكثير من الحوافز بالنسبة لي. هل نالت تلك الصورة تنويهاً من الزملاء قبل فوزها في مهرجان بغداد؟ هذه الصورة إلتقطها أثناء تقديم أوبريت الحلم العربي في ساحة الشهداء ببيروت وقد وجدت صدي كبيراً وتنويهاً من العاملين في وكالة الصحافة الفرنسية. وهي عملياً ليس لها مهمة إعلامية بقدر ما تصلح لتكون ضمن إطار في المنزل. لقد نوه الزملاء بصورتي رغم كوني كنت لا أزال متدرباً كما كنت في الوقت نفسه أتابع دراسة التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني في أكاديمية العلوم الفنية. هل أصابك هذا الفوز بالغرور وأنت لا تزال في بداية الطريق؟ أعتقد بأني لم أصب بالغرور لأني لم أكن أدرك قيمة تلك الجائزة. كل ما شعرت به أني وجدت المسألة علي درجة من الجمال واللذة. وهل حسنت الجائزة موقعك في الوكالة؟ تضاعف التبني لي كمصور مبتديء، إلي أن اصبحت متفرغاً ومن ثم من المصورين الأساسيين. من أخذ بيدك في البدايات؟ رئيس قسم التصوير في وكالة الصحافة الفرنسية في بيروت رمزي حيدر. في التصوير هل يعطي زميل خبرته لزميل آخر بسهولة؟ مهنة التصوير تسرق إذ لا وجود لمصور يعلم الآخر ويعطيه من خبرته. الغيرة كبيرة بين المصورين، يقدمون لصغار السن قليلاً جداً من خبرتهم، وما تبقي علينا أن نسرقه. هل كنت سارقاً ممتازاً؟ سرقت الكثير فعيني إحترافية في سرقة تقنية الآخرين في التصوير والإضافة إليها. يومياً أجلس أمام الـ واير في المكتب لمراقبة عمل الآخرين ومن خلال تلك المراقبة تنمو الأفكار في مخيلتي. هل تعتبر نفسك مصوراً محظوظاً لأنك في لبنان؟ بالطبع. في لبنان الكثير من المصورين الأمر الذي يؤدي إلي منافسة كبيرة. كذلك في لبنان كم من الأحداث التي تتوالد بعضها من بعض. المصورون في لبنان لم ينالوا حقوقهم كمصورين جديرين. هل تعيش قلق الصورة؟ المنافسة تفرض هذا القلق بقوة. جائزتان وأنت في ربيع العمر ماذا بعد؟ التراجع ممنوع. والتعلم عملية متواصلة في كل لحظة.