الــقــنــاديــز

حجم الخط
0

ليس هناك حدث، بل انجاز عرفته الجزائر يضاهي الثورة التحريرية، ورغم كل ما يلف هذه الثورة من كلام شأنها في ذلك شأن بقية الانجازات الشعبية الكبيرة، الا ان هناك اجماعا بين الكل حول مسألة البطل الوحيد المفجر لهذه الثورة والمنتصر فيها هو الشعب الجزائري عن بكرة ابيه، بل ان هناك من يقول ان فراخ الدجاج وجراء الكلاب وخراف النعاج استحقوا عن جدارة العضوية في جيش التحرير لانهم بقصد او بدونه ايدوا الثوار… لكن الجزائر راهنا تحولت الي ما يشبه السجن الكبير الذي يتسيّد فيه اشخاص باسماء معلومة لا لشيء الا لان هذه الاسماء تستحق ان تكون في غياهب السجن، فالجزائر التي كانت لا تذكر الا بثورتها العظيمة، فان ذكرت اسماء لابنائها ذكر بن مهيدي، ابن بوالعيد، زبانة او الامير عبد القادر والشيخ بوعمامة او بومدين وغيرهم….. اما اليوم فما ذكرت الجزائر الا ذكر مقرونا بها الفساد، الاختلاس، الارهاب وتحت كل عنوان من هذا تذكر اسماء غريبة علي نحو تلك الاسماء المتداولة حركيا في المنظمات المفسدة والعصابات المافيوزية، لقد اصبحنا نتحدث عن زنجبيل والامبراطور والخليفة وبتو وفريك وكذا حطاب وزوابري والذيب الجيعان ودرودكا وغيرهم، فهل اصبح هؤلاء الجراثيم هم واجهة الجزائر؟ ام انهم مجرد آليات مفعول بها وليست فاعلة بالمفهوم النحوي للفاعل في فقه لغة العرب فالمعضلة التي تواجهها جزائر اليوم حلها يمر حتما عبر البحث عن ايجاد آليات الحد من ظهور اسماء كهذه، وهذا المطلب بدوره رهين بآليات اخري التي من شأنها الحيلولة دون توافر الشروط والمناخات والاطر الموازية التي تفقع هذه الجراثيم السامة، لان الحقيقة المغيبة ان كل هذه الاسماء التي ذكرت اعلاه لم تكن اشياء مذكورة لولا ان هناك مشيئة آخرين وعمل آخرين وقرارات آخرين هم في الحقيقة الجناة المختفون في مناطق الظل الممنوع الاقتراب منها، فمن يكون الخليفة ذلك الشاب المغمور او الصيدلي الفاشل حتي ينافس اغني اغنياء الارض بيل غيتس؟ ومن يكون الحاج حتي يحظي بمكانة يضاهي بها مكانة رؤساء دول افريقيا الصحراوية؟ ومن هو زنجبيل او قادة الامبراطور او ثالثهما باسكال؟ انهم جميعا في الحقيقة دهماء وسوقة ونكرات ليس الا، ربما يكون الفارق بينهم وبين غيرهم من الجزائريين انهم كانوا مستفيدين للتنازل عن نفائس بشرية لقاء مقابل، فاتحدت روح المغامرة والاستعداد للتنازل لديهم مع غريزة استعباد الغير الموجودة في غيرهم من الذين يعملون لحسابهم ويسرقون ويهربون ويختلسون لحسابهم فكانت الكارثة. فبعد هذا كله، هل يمكن لنا كجزائريين ان نصدق الخليفة او بتو او زنجبيل او باسكال او غيرهم هم الاباطرة وهم المفسدون الكبار الذين بسقوطهم وسقوط اساطيرهم وسطواتهم ينتهي الارهاب والاختلاس والمخدرات والتهريب.

ان هذا مستبعد جدا لان هؤلاء جميعا كمبارس وغلمان وصبيان كالذين نعرفهم في الافلام العربية باسم بيليا او في المجتمع الجزائري بالقندوز، اما المعلمون والفتوات والبشاوات فهم الذين نريد سقوطهم، وتلك المهمة الهرقلية التي وجب مباشرتها من الآن.

عبد الله الرافعي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية