في السنين القليلة الماضية تعرضت باكستان لاعمال عنف متفرقة ومعزولة حركتها الخلافات المذهبية في معظم الحالات الي ان بدأ هذا الصيف مستهلا حضوره بتمرد جماعي خطير وغير مذهبي قاد مئات المعارضين المنادين بعدم المس بحرية المدارس الدينية الي الاعتصام داخل المسجد الاحمر في اسلام اباد. لم تتعامل السلطات الباكستانيه بصبر وحكمة مع هذا الحدث فاتخذت بمباركة امريكية علي ما يبدو قرارا متسرعا باقتحام المسجد وارتكبت مجزرة فيه، راح ضحيتها المئات بين قتيل وجريح وبذلك سجل الحكم الباكستاني اكبر نقطه سوداء في سنين حكم مشرف الذي استهله بالاطاحة بالحكومة السابقة المنتخبة ديمقراطيا. ان التلون هو ما تميز به حكم مشرف في باكستان فمن المؤيد والمناصر الاول للقاعدة ولحكومة طالبان الافغانية الي العدو الاول لهما بعد احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، لقد قبل مشرف ان تتحول بلاده الي منصة لانطلاق الغزو الامريكي لافغانستان الصديقة ثم قبل الدور الذي اوكلته له امريكا في مطاردة عناصر طالبان والقاعدة فوافق بذلك علي تحويل حدود بلاده الطويلة جدا مع افغانستان وخاصة في ولاية وزيرستان الي خط نار ملتهب، العدد الاكبر من الذين يقضون فيه هم من الباكستانيين. بعد نجاح الجيش الباكستاني في الاقتحام الدموي للمسجد الاحمر لا يمر يوم دون وقوع تفجيرات انتحارية رهيبة يذهب ضحيتها العشرات من رجال الجيش ومن الابرياء، حتي بدا للمراقبين ان باكستان تتحول تدريجيا الي عراق آخر. ان الفوضي المدمرة الخلاقة المخلقة في المختبرات الامريكية، داهمت باكستان ودخلت اليه من اوسع الابواب، ولا شك ان الرئيس برويز مشرف بدأ يدفع ثمن صداقته للامريكي لان من يصادق الغول عليه ان يتوقع اليوم الذي يأكله فيه هذا الغول، ويبدو ان اليوم الموعود قد جاء، فلتنتظر باكستان الاسوأ، وليعلم الباكستانيون ان اعين امريكا باتت موجهة نحو سلاحهم النووي وان مساعي هذه الدولة العظمي التي اصبحت تخشي فقدان عظمتها، سوف لا تتوقف حتي تتمكن من نزع سلاح باكستان النووي خاصة ان هي اتخذت قرارها بالانسحاب من العراق وربما من افغانستان.
ان السلاح النووي الباكستاني فقد اهمية وجوده بالنسبة للاستراتيجية الامريكية الحالية وعلي ما يبدو ان دواعي الدعم الامريكي لهذا السلاح لم تعد قائمة بعد ان اختلفت الطريقة الامريكية في حسابات التوازن مع الهند وبعد اختلاف تقييمها للدور الذي سوف تلعبه في منطقتنا. ان متغيرات هامة وكبيرة اصبحت تحيط باقليم الشرق الاوسط قد تكون قادت الي تهميش الدور الذي تلعبه باكستان لصالح امريكا. الا ان اعتبارا لا يمكن لامريكا ان تهمله مهما حدث من اختلالات واختلافات وهو المحافظة علي امن اسرائيل وحمايتها من العالمين العربي والاسلامي (والباكستان جزء منه) والذي قد يشكل يوما خطرا علي وجودها.
لا اعتقد اننا نضرب بالرمل ان ابدينا مخاوفنا بخروج دعوة امريكية في العلن تعبر عن خشيتها من ان ينهار الحكم الباكستاني جراء تفشي التفجيرات واعمال الارهاب والقتل، وعليه قد تعلن امريكا عدم اهلية الحكومة الباكستانية في اقتناء وحماية السلاح النووي ثم تعلن عن خشيتها وخشية العالم المتحضر من وقوع القنابل الذرية بأيدي الارهاب الاسلامي، ثم علي الطريقة الامريكية تبدأ عملية نزع هذا السلاح.
واخيرا اختم بالقول: هل اعتبر ما جاء في هذا المقال تبليغا، فأقول اللهم اشهد فقد بلغت؟
عمر عبد الهادي[email protected]