اليمن: القبائل تتحزّب ضد فساد الدولة وتدهور أوضاع الأحزاب وبكيل تعترض علي تأسيس المجلس القبلي

حجم الخط
0

يقوده نجل الشيخ الأحمر ويتجه نحو تعزيز دور القبيلة السياسي وتعميق الترابط القبلي

صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي: أعلن في العاصمة اليمنية صنعاء أمس عن تأسيس تكتل قبلي جديد تحت مسمي (مجلس التضامن الوطني)، يهدف وفقا لخطاباته التأسيسية، إلي مجابهة (فساد الدولة) كما يأتي علي أنقاض تدهور الوضع التنظيمي للأحزاب السياسية في البلاد، فيما اعترضت قبائل بكيل علي تأسيس هذا التكتل الذي اعتبرته تكتلا لقبيلة حاشد فقط ولا يمثل قبائل اليمن، لعدم تضمنه لقبائل الكثير من المناطق اليمنية وفي مقدمتها قبيلة بكيل التي تعد كبري القبائل اليمنية.

وجاء الإعلان عن هذا الكيان القبلي الجديد باليمن في المؤتمر التأسيسي أمس بصنعاء وبحضور المئات من مشايخ القبائل، جميعهم من قبيلة حاشد وبعد شهور من الإعداد والتواصل من قبل الشيخ الشاب حسين عبد الله الأحمر، نجل زعيم قبيلة حاشد ورئيس مجلس النواب الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر. وانتخب المؤتمر التأسيسي لـ(مجلس التضامن الوطني)، بالتزكية كلا من حسين بن عبدالله الأحمر رئيساً له وعلي عبدربه العواضي رئيساً لهيئة الرقابة والتفتيش ومحمد عبدالله القاضي رئيساً لهيئة الشوري ومحمد حسن دماج أميناً عاماً.

أهداف هذا التكتل القبلي بدت معالمها واضحة من خلال كلمة الشيخ حسين الأحمر نيابة عن اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر القبلي، التي أشار فيها إلي تصدي المجلس لكل أشكال الفساد والمفسدين مهما علت رتبهم ومواقعهم.

وقال فيها إن الوطن اليوم بحاجة إلي مثل هذا التضامن في ظل غياب الدولة وضعف الأحزاب السياسية وبسبب التدهور الحاصل في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وذكر الأحمر الشاب أن هذا المجلس القبلي يهدف إلي الحفاظ علي الوحدة الوطنية ومبادئ النظام الجمهوري وحماية الدستور والقانون وتوعية المواطن لخلق مواقف موحدة في القضايا العامة، ولتعميق الترابط القبلي وتوحيد قبائل اليمن وبث روح المحبة والتعاون والتكافل والمساهمة في حل مشاكل الثأر.

وأوضح أن الاهتمام بالاقتصاد والزراعة وحفظ المال العام وتحسين معيشة المواطن والتصدي لكل مظاهر الغلاء والبطالة والتسول من الأهداف الرئيسية لهذا المجلس القبلي أيضا، وهي أهداف ومطالب سياسية دائما ما تطالب بها الأحزاب السياسية اليمنية. وشدّد علي أهمية إحياء الأسلاف والعادات والتقاليد والأعراف الحميدة للقبيلة وتغيير النظرة الخاطئة عن القبيلة داخليا وخارجياً.

في غضون ذلك اعترضت مصادر قيادية من قبيلة بكيل، كبري القبائل اليمنية، علي تأسيس هذا التكتل القبلي في اليمن واستهجنته، كونه تجمعا ناقصا لعدم تضمنه للكثير من القبائل اليمنية وفي مقدمة ذلك قبيلة بكيل، التي تعد كبري القبائل اليمنية.

وقال الشيخ محمد بن ناجي الشائف، عضو مجلس النواب ونجل شيخ مشايخ قبيلة بكيل، لـ “القدس العربي” إن مشايخ قبيلة بكيل يستخفّون من هذا الاجتماع القبلي، كونه لا يمثّل إلا قبيلة حاشد فقط، ولا يمثل كافة قبائل اليمن.

وأعرب عن اعتراضه لتحدّث هذا الاجتماع باسم قبائل اليمن دون وجه حق له بذلك، كونه لم يضم مشايخ كافة القبائل اليمنية، من أقصي الشمال إلي أقصي الجنوب، ومن أقصي الشرق إلي أقصي الغرب.

واعتبر الشائف هذا المؤتمر تجمّع قبلي ناقص، ولا يمثل الوحدة الوطنية في اليمن، فيما نفي أن يكون أي من مشايخ قبيلة بكيل حضر هذا المؤتمر، إلا من اعتبرهم من المحسوبين عليها، من الخارجين عن إطارها القبلي منذ مئات السنين حسب تعبيره. وأشارت المصادر المناهضة لهذا المؤتمر القبلي إلي أن المقصود منه هو الخروج عن المألوف القبلي في اليمن، وموجّه ضد المملكة العربية السعودية بدعم من ليبيا، وهو توجّه لم تقبله السلطة في اليمن، ولا ترضاه القبائل اليمنية العريقة في علاقاتها مع السعودية، بما فيها قبائل حاشد. وأضاف الشيخ الشائف كان المفروض أن يحترم القائمون علي هذا المؤتمر استضافة السعودية لأبيهم الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر سنين طويلة، واستضافتها له الآن، حيث يرقد في فراش المرض.

واعتبر انعقاد هذا المؤتمر تآمرا علي تاريخ العلاقة القبلية القديمة مع السعودية، وكان من المفترض أن يحفظوا حقوق العيش والملح مع الجيران، بدلا من التآمر عليهم. وأشار إلي أنه كان الأجدر بأبناء الشيخ عبد الله الأحمر، أن يتّحدوا ويصلحوا فيما بينهم، وينتخبوا من بينهم من يقود قبيلة حاشد في المستقبل، لا أن يتحدثوا باسم قبائل اليمن. وقال: لا يجوز لهذا التجمع أو اللقاء القبلي الحديث باسم كافة قبائل اليمن، حيث قبائل اليمن ليست حاشد وحدها، بل تتكون من أربع قبائل رئيسية هي قبيلة بكيل، أكبر القبائل اليمنية، بزعامة الشيخ ناجي بن عبد العزيز الشائف، وقبيلة حاشد ويتزعمها الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، بالإضافة إلي قبيلتي مذحج وحِمير.

تجدر الإشارة إلي أن الشيخ الشاب حسين عبد الله الأحمر، كان رئيسا لفرع حزب المؤتمر الحاكم في محافظة عمران، حتي انعقاد مؤتمره العام الأخير قبل نحو سنتين، الذي أقاله من موقعه الحزبي، فقام بعملية مناهضة للحزب الحاكم خارج إطار المعارضة الحزبية القائمة في اليمن، من خلال تحركاته الداخلية والخارجية، وفي مقدمة ذلك اتصالاته المتكررة مع ليبيا ويعتقد أنها دعمته لتأسيس تكتل قبلي جديد في اليمن، وكان (مجلس التضامن القبلي) هذا أبرز نتائجه، وفقا لمصادر عليمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية