كوشنير جمع قيادات الصف الاول وحذّر من الحرب اذا فشل الحوار
بيروت ـ “القدس العربي” من سعد الياس: نجح وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير قبل مغادرته بيروت الي القاهرة في جمع أقطاب المعارضة والموالاة الي مائدة الغداء في قصر الصنوبر بما يشبه طاولة حوار جديدة توقعتها “القدس العربي” قبل ايام بهدف رأب الصدع وكسر الجليد بين هذه القيادات خصوصاً بعد التصعيد الكلامي العنيف بين قطبين في 8 و14 آذار هما رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون والرئيس الاعلي لحزب الكتائب الشيخ امين الجميّل علي خلفية الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي. وقد غاب عن طاولة كوشنير الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لاسباب امنية ورئيس مجلس النواب نبيه بري بسبب عدم اعترافه بشرعية رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي تغيّب بدوره وأوفد ممثلاً عنه كما فعل نصرالله وبري.
ولبي دعوة الوزير الفرنسي العماد عون والرئيس الجميل والنائب سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع الذين جلسوا علي طاولة واحدة فيما جلست قيادات من الصف الاول علي طاولة أخري.
ولوحظ أن هذا اللقاء تخللته خلوات بين الرئيس الجميّل وممثل حزب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان الذي يقف الي جانب عون في انتخابات المتن اضافة الي لقاء بين النائب الحريري والنائب ميشال المر. وكان الوزير كوشنير اختتم محادثاته التي اجراها في بيروت بمؤتمر صحافي عقده في مطار رفيق الحريري الدولي، جاء فيه ان الحل سيأتي ولكن هذه المرحلة هي مثل مراحل جائزة فرنسا لسباق الدراجات حيث تجتاز الجبال ومن بعدها تصل الي السهل. وبعد عبور هذه المرحلة الصعبة والتي كانت صعبة للغاية بسبب الاجواء السائدة ضمن استحقاقين مهمين وهما الانتخابات النيابية الفرعية والانتخابات الرئاسية. وان الانتخابات الفرعية قد تسببت بتأزيم العلاقات السياسية والاجتماعية بين مختلف الاطراف. أضاف كان بامكاني ان ارفض في هذه المرحلة ولا اعود الي لبنان في الثامن والعشرين من تموز(يوليو)، لكن لم ارد ان ارفض هذه الزيارة رغم اني كنت اعرف انها صعبة للغاية.
وتابع لقد التقيت بقيادات الصف الاول ورأيتهم معاً وتقابلنا انا وكل قيادات الصف الاول، لقد جاؤوا وتحادثوا وتحادثنا كما تحدث ممثلوهم في مؤتمر سان كلو. واعتبر كوشنير ان هذه المرحلة هي مرحلة جديدة، لقد استمرت النقاشات ودارت حول هذه المرحلة المهمة.
ودعا الي احترام الجداول والمواعيد الدستورية، وان علي اللبنانيين ان يحلوا عدداً من المشاكل القائمة في ما بينهم.
ووعد كوشنير اللبنانيين بالعودة الي لبنان في القريب العاجل وانه في صدد ترتيب لقاء قريب في فرنسا.
وكان الوزير كوشنير أعرب عن تفاؤله بحصول تقدم في الحوار لكنه استدرك قائلاً هذا لا يعني شيئاً ففي لبنان يقبّلون بعضهم البعض ولكن هذا لا يعني شيئاً ولا يعني ان كل شيء جري تسويته.
وحذّر اللبنانيين من انه اذا فشل الحوار الضروري ستكون هناك الحرب للاْسف.
وأكدت اوساط الرئيس بري انه اتفق مع كوشنير علي استمرار التواصل وان الوقت الذي يضيق قبل جلسة انتخابات الرئاسة في 25 أيلول (سبتمبر) المقبل، يجب ان يكون عاملاً مشجعاً علي التوصل الي حلول، مبدياً الاستعداد لحكومة وحدة وطنية شغلها الشاغل الإعداد لجلسة البرلمان في 25 ايلول (سبتمبر) لانتخاب الرئيس. وأفيد ان فرنسا طرحت أن تضمن أي اتفاق وان تشمل الضمانة عدم استقالة وزراء المعارضة من الحكومة في مقابل الضمانة بحصول الاستحقاق الرئاسي في موعده وتأمين المعارضة النصاب القانوني.
وكادت مساعي كوشنير تنهار بسبب السجال الكلامي بين الجميّل وعون الذي تخطي الادبيات السياسية خصوصاً بعدما رد عون علي الجميّل قائلاً يا شيخ أمين بالصدق أنت وكل ما تمثّل لا تصل الي تحت زناري.
ويأتي كلام العماد عون بعد رد الرئيس الاعلي للكتائب علي اتهام رئيس التيار الوطني الحر له بتهميش المسيحيين وتجاوز الرئاسة وقوله هذا وقاحة وسخافة.
وتساءل: هل رأينا صورة للعماد عون مع الرئيس لحود وهل سمح لأحد نوابه بأخذ صورة له الي جانب الرئيس لحود في قصر بعبدا؟. وذكّر بـ التضحيات والاستشهاد والنضال المستميت لآل الجميل وحزب الكتائب ليصل الي انتقاد من أسماهم حديثي المقاومة، واتهم عون بالسعي الي أم حنون جديدة يفرضها علينا وهي سورية. في غضون ذلك، اتخذ البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير للمرة الاولي بعد انتخابات العام 1992 موقفاً واضحاً الي جانب تزكية ترشيح الرئيس الجميّل وقال وان ما يجري في منطقتي بيروت العاصمة والمتن، من استعدادات للانتخابات الفرعية علي اثر مأساتين أودتا بحياة نائبين بارزين من نواب الوطن، ووزير شاب من وزرائه، هو في اساسه سليم في الظروف العادية، لأن هذا ما يقضي به النظام الديمقراطي. ولكن اللبنانيين تعوّدوا في مثل هذه الاحوال، خاصة المأساوية، ان يغلّبوا العاطفة الانسانية علي الحقوق المشروعة، ويتعالوا علي المنافسة الشخصية، والاعتبارات الفئوية، ليتركوا مجالاً للتراحم والمحبة، خاصة اذا كان من غاب، ذهب ضحية اغتيال مستنكر. وبعد لم يبق من ولاية المجلس النيابي الحالي سوي سنتين، وربما اقل من سنتين، ويترك المجال آنذاك للتنافس الحر. وهذا ما يفهمه، علي ما يبدو، مرشحو بيروت وناخبوهم. ولكن ما نراه في المتن يختلف تماماً عما تعودناه منذ زمن. فعسي ان تتغلب العادة المعمول بها منذ سنوات بعيدة، وقد اصبحت شبه تقليد، علي نكء الجراح، وتأجيج الخصومات.