الشعبان الاسرائيلي والفلسطيني أصبحا مستعدين لقبول مسودة اتفاق مصالحة بينهما

حجم الخط
0

ان الفصل بين غزة تحت سلطة حماس وبين الضفة التي يحكمها المعتدلون هي ساعة مناسبة تاريخية لصنع السلام بين اسرائيل وحكومة محمود عباس. تقبل حكومة اولمرت وحكومة عباس مبدأ دولتين لشعبين، وفكرة المناطق مقابل السلام والتوجه الذي يؤيد إنهاء الاحتلال الاسرائيلي. ليست نقاط الاختلاف قليلة، لكن لا يوجد في أية واحدة منها فرق كبير بين الجانبين. قد يُقرب تفاوض مكثف الاختلاف ويفضي الي مسودة اتفاق.

وماذا عن غزة التي سقطت في يد حماس، غزة الخاضعة لتأثير ايراني ولالهام حزب الله؟ يوجد مكان لنأمل انه عندما يُحرز اتفاق اسرائيلي ـ فلسطيني عام، وعندما تقوم دولة فلسطينية مستقلة في الضفة، وعندما يُزال عبء الاحتلال الاسرائيلي عن الفلسطينيين في الضفة، أن تنشأ في غزة حركة شعبية تثور علي سلطة الطغيان والتطرف الديني لحماس. لن تستطيع جماهير السكان في غزة ألا تري الانجاز التاريخي لسكان الضفة، وسيناضلون لحط عبء حماس عن أعناقهم والانضمام الي الدولة الفلسطينية. يبدو من قبل حكومة اولمرت ومن قبل حكومة عباس في هذه الايام بديل ايجابي. قامت اسرائيل بسلسلة من التفضلات لاظهار ارادتها الخيّرة: تخلية سبيل أسري فلسطينيين، وموافقة علي تزويد قوات عباس بسلاح جديد، واتفاق لوقف مطاردة المطلوبين وتخفيفات اخري.

الفلسطينيون، من جانبهم، يجهدون جهودا ملحوظة للسيطرة علي الاضطراب في الضفة، ولجمع سلاح المسلحين ولمنع هجمات علي اسرائيل. حُذف من برنامج الحكومة الفلسطينية الجديدة آخر الأمر مادة الكفاح المسلح وغدا الحديث بدلا منها عن اتفاق يتم احرازه بمفاوضة اسرائيل. أدخل الفلسطينيون في برنامجهم بدل طلب حق العودة، الذي يعني القضاء علي اسرائيل، مادة تدعو الي حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين. تشهد خطبة رئيس الحكومة اولمرت المهمة في شرم الشيخ، وهي خطبة عبّر فيها لاول مرة عن تفهم بل عن عطف علي معاناة اللاجئين الفلسطينيين، بأن اسرائيل تريد الآن حلا عادلا ومتفقا عليه لمشكلة اللاجئين.

قد لا تكون التفضلات الاسرائيلية أكثر من طرح فتات للفقراء، اذا لم يأت إثرها تفاوض حثيث قوي لحل جميع المشكلات المختلف فيها الي الآن واقامة دولة فلسطينية في الضفة. يجب أن يكون الاجراء القادم اذا دخولا فوريا في التفاوض بين اسرائيل وحكومة عباس في الموضوعات الجوهرية للنزاع: القدس، والحدود الدائمة، ومستقبل المستوطنات، ولاجئي 1948، والاماكن المقدسة. في جميع هذه الموضوعات أصبحت توجد نماذج ممكنة للحل: صيغة كلينتون. وصيغة طابا. وصيغة جنيف.

هل سلطة اولمرت ومحمود عباس قوية بما يكفي لاقناع الشعبين بقبول اتفاق يضطران فيه الي التنازل تنازلات مؤلمة؟.

هنا ترتقب الزعيمين أنباء جيدة: اذا استجمعا الشجاعة وبلغا الي مسودة اتفاق، واذا جيء بمسودة الاتفاق لاستفتاء الشعب في اسرائيل وفي فلسطين، فسيتبين لعيون الجميع أن الشعبين مستعدان لحل مصالحة. هل سيكون الاسرائيليون والفلسطينيون سُعداء بالاتفاق؟ هل سيرقصون في شوارع المدينة عندما يُحرز؟ من شبه المؤكد أن لا. لكن ـ وهذه هي الأنباء الحسنة في الواقع السيء ـ الشعبان أصبحا يعلمان ما هي الخلاصة. وقد يتبنيانها باستفتاء شعبي ـ ولو كان ذلك بالعض علي النواجذ.

عاموس عوزأديب وروائي اسرائيلي يساري(يديعوت احرونوت) 31/7/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية