دول المنطقة ستنفق 120 مليار دولار علي المياه بالسنوات العشر المقبلة

حجم الخط
0

فاروق الباز: الخزانات الجوفية يمكن أن تحل مشكلة نقص الامدادات

دبي ـ رويترز ـ “القدس العربي”: تكافح دول الشرق الاوسط دائما لمواجهة قلة المياه ويعتمد الكثير منها خاصة في منطقة الخليج اعتمادا كبيرا علي مياه البحر بعد تحليتها. لكن أبحاثا جديدة لعالم جيولوجي في جامعة بوسطن الامريكية توصلت الي وجود كميات كبيرة من المياه الجوفية في أنحاء الشرق الاوسط والخليج يمكن الاستفادة منها في حل مشكلة نقص المياه مستقبلا. وذكر فاروق الباز رئيس قسم الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن أن الصور التي التقطتها الاقمار الصناعية للصحاري في الشرق الاوسط كشفت عن وجود العديد من الانهار والروافد الجوفية التي تصب في بحيرات تتجمع في منخفضات تحت الارض. وأوضح أن كميات المياه الجوفية في تلك البحيرات ستظل غير معروفة الي أن يبدأ استغلالها لكنه أعرب عن اعتقاده أنها موجودة بكميت ضخمة. وقال الباز في حقيقة الامر عندما نتكلم عن اننا لا نعرف كمية المياه، لا يعني هذا انها كمية بسيطة. الكميات ممكن أن تكون بغزارة. فمثلا في منطقة واحدة في مصر وجدنا ان المياه تكفي لزراعة 150 الف فدان ولمدة 100 سنة. فهذه كمية رهيبة من المياه. وبالرغم من الاحتياطيات الكبيرة من المياه الجوفية الموجودة تحت رمال الصحراء يري الباز ضرورة الابقاء عليها للاجيال القادمة وأن دول الشرق الاوسط ينبغي أن تواصل الاعتماد علي تحلية مياه البحار. وقال في شبه الجزيرة العربية بأكملها أو في الامارات العربية المتحدة المياه أهم من النفط أو البترول بكثير. وأضاف وجعلنا من الماء كل شيء حي. معني ذلك ان المياه مهمة للغاية للحياة.. لمعيشة الانسان. فيجب ان نتعامل معها باحترام. لا نستطيع ان نستخدم كل المياه. ولا بد أن نحجز جزءا من هذه المياه لاطفالنا وأحفادنا. معني ذلك أنه يجب أن نرشد استخدام المياه الجوفية وان نفكر في الاشياء الاخري.. كيف نستخرج مياه بوسائل أخري مثل تحلية مياه البحر أو تحلية المياه الجوفية المالحة وما اليها حتي نقلل من استخدام المياه من الابار العذبة للحفاظ للاجيال القادمة. وتنتشر محطات تحلية المياه في أنحاء الشرق الاوسط وفي منطقة الخليج بصفة خاصة حيث يؤدي استمرار النهضة العمرانية الضخمة الي زيادة الحاجة الي المياه. فعلي سبيل المثال بلغت طاقة تحلية المياه في دولة الامارات العربية المتحدة قرابة 1000 غالون يوميا في نهاية عام 2006. وذكرت الجمعية الدولية لنظم تجميع مياه الامطار أن الامارات أصبحت حاليا أكثر الدول استهلاكا للماء في العالم بعد تشغيل منشآتها الخاصة بالطاقة واستمرار مشروعات التنمية العمرانية الضخمة. ويؤكد فادي جويز العضو المنتدب لشركة متيتو لمعالجة وتحلية المياه في الامارات أهمية تحديد أماكن مخزونات المياه الجوفية ويؤيد فاروق الباز في ضرورة حفظ تلك المخزونات للمستقبل. وقال جويز السؤال الدي يطرحه الدكتور باز هو أنه بتقنيات الاقمار الاصطناعية ابحت هناك طريقة لتحديد مكان المياه الجوفية )المياه الارتوازية) كما كنا نسميها.. وهذه مياه مهمة جدا. ويقول الدكتور ومعه حق ان انه يجب ان لانستعملها الآن. وذكر منتدي المياه في العالم الثالث الذي ترعاه الامم المتحدة أن حدوث أزمة مياه يمكن أن يهدد ثلث سكان تلك الدول بحلول عام 2025 وأن يؤدي الي صراعات خلال القرن الحالي تماثل ما أدي اليه اكتشاف النفط في القرن الماضي. ويقول المنتدي ان زهاء 450 مليون شخص في 29 دولة يعانون بالفعل من قلة المياه وأن اسيا والمنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبري في افريقيا ستواجه أكثر المشاكل خطورة. كما يحتمل أن يواجه الشرق الاوسط والهند وباكستان والصين نقصا حادا في المياه في الاعوام المقبلة اذا لم ينجح علماء الزراعة وجماعات البيئة في التغلب علي خلافاتهم ويتفقون علي أفضل السبل لاستغلال الموارد المائية المتاحة. وقالت كاثي شاندلينغ المديرة التنفيذية للرابطة الدولية الخاصة للمياه إن دول الشرق الأوسط تدرك أن من المهم بالنسبة لها أن تتعاون بصورة وثيقة مع القطاع الخاص لبناء بنية تحتية مستديمة، حيث من المتوقع أن تنفق المنطقة مبالغ هائلة تزيد علي 120 مليار دولار في صورة استثمارات بقطاع المياه خلال العشر سنوات المقبلة.

واوضحت أنه بدون هذه الاستثمارات فان الشرق الأوسط يمكن أن يواجه بحلول عام 2050 نقصا حادا بالمياه ويصبح توفير كميات مناسبة منها أمرا في غاية الصعوبة.

وتوضح تقديرات الخبراء أن عددا من من مشروعات البناء الكبري في الشرق الأوسط سوف تستهلك ما يتجاوز 112 مليار لتر من المياه الصالحة للشرب خلال العامين المقبلين وبالتالي تزيد من الضغوط التي تتعرض لها مخـزونات المياه الجوفية ومنشآت تحلية المياه الحالية. وقالت سارة وودبريدج مديرة المعارض في شركة آي آي آر/الشرق الأوسط التي ستقوم بتنظيم معرض متخصص حول الكهرباء والماء في الدول العربية العام المقبل انه نظرا لصعوبة الحصول علي المياه الجوفية الطبيعية فإن هناك اعتمادا متزايدا علي المياه المحلاة التي تستحوذ في الوقت الحالي علي 50 بالمئه من الاستخدام المحلي للمياه حيث تبلغ قيمة الانفاق في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يتجاوز 24 مليار دولار علي تحلية المياه خلال الفترة بين عامي 2005 و2015 منها نحو 13 مليار دولار حجم الانفاق الذي تعهدت به المملكة العربية والسعودية ودولة الإمارات معا. ويحث خبراء ومختصون في صناديق التحوط الإسلامية علي ضرورة تطوير أسواق استثمار تتاجر في موارد المياه للتخفيف بقدر كبير من النقص المتزايد في مصادر المياه النظيفة. ودعا تقرير صدر عن شركة مان إنفستمنتس التي تضم خبراء في مجال صناديق التحوط إلي بذل جهود أكبر لخصخصة موجودات المياه.

ونبه التقرير الذي وزعته شركة مان إنفستمنتس الشرق الأوسط المحدودة في دبي امس الاول إلي أنه مع تفاقم مشكلة ندرة المياه في العديد من مناطق العالم ستنشأ فرص جديدة لمدراء الاستثمار بما في ذلك مدراء صناديق التحوط. ولفت الباحثان اللذان وضعا التقرير توماس ديلا كاسا رئيس قسم البحوث في الشركة ومارك ركستاينر خبير البحوث المائية إلي أن معدلات استخدام المياه حول العالم ترتفع بوتيرة أسرع من معدلات النمو السكاني بسبب النزوح نحو التمدن والتصنيع إلي جانب التغييرات الغذائية التي تحدث في الأسواق الناشئة. وقدر التقرير الأموال التي تنفق حول العالم علي المياه ومعدات المياه وعلي البني التحتية بما بين 300 إلي 400 مليــار دولار امريكي سنويا حيث يتوقع أن ينمو هذا القطاع علي المدي الطويل بمعدل يتراوح بين 8 إلي 12 في المائة. وتوصل التقرير إلي عدة نتائج أخري من بينها أنه يجب أن تقيم المياه بأسعار أعلي حتي يتم تشجيع استخدامها بفعالية أكبر وترشيد استهلاكها وحتي يتم تمويل بني تحتية أفضل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية