منذ يوم اوسلو المشؤوم، يوم حليمة بالنسبة لعرب القرن العشرين، وانا عاجز عن فهم ما يجري علي الساحة الفلسطينية. واختلط عليّ حابل الفلسطينيين بنابلهم. ومع احترامي للتاريخ النضالي المشرّف للكثير منهم، رغم ان هذا التاريخ مع الاسف الشديد اصبح جزءا من الثراث الشعبي، الاّ انني اتساءل كلّ يوم: ايعقل ان تصل الامور بقيادات هذا الشعب الصامد الابيّ الي حد الاقتتال والتصفيات الجسدية والحرب الاعلامية القذرة علي الفضائيات؟ من اجل سلطة وهمية اغرت بسحرها الخادع من وضعوا كلّ بيضهم، وربما كلّ دجاجهم ايضا، في سلّة اسرائيل وامريكا. فالمتابع للشأن الفلسطيني يجد صعوبة بالغة في تبرير وجود كلّ هذا الكم الهائل من المؤسسات والاحزاب والمنظمات والقوي واللجان والمجالس، الوطني والمركزي والتشريعي والتنفيذي وغيرها. والله وحده يعلم كيف يقضي اعضاء هذه المجالس المحترمة وقتهم، وماذا يفعلون يوميا؟ وهل هم يجتمعون فقط عندما ينادي المنادي؟ وهل ان المواطن الفلسطيني، الذي يموت جوعا ومرضا وقهرا واذلالا علي المعابر المغلقة، وفي الطرقات المكتظّة بالمتطرفين الصهاينة، وامام الجدران العازلة، وتحت انقاض منزله الذي دمرته قبل دقائق طائرات الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. هل ان هذا الفلسطيني هو بحاجة فعلا الي هذه القبيلة الضخمة من المناضلين المتقاعدين الذين اكل عليهم الدهر وشرب، الباحثين عن موطئ قدم علي حطام سفينة السلطة التي اوشكت علي الهلاك في بحر متلاطم من الفساد والرشاوي والمحسوبية والمنسوبية؟ اما آن الاوان لشعب الجبّارين، صاحب البطولات الرائعة والتضحيات الجسام، ان ينتفض مرة واحدة والي الابد ليغسل لنا عار اوسلو وشقيقاتها؟ محمد العماري[email protected]