هل المساعدات توطئة لمهاجمة طهران ام بديل عنها؟ وهل يستطيع العرب او غيرهم اخراج امريكا من المأزق العراقي؟

حجم الخط
0

الاستراتيجية الامريكية تحاصر دور القاهرة في فلك المواجهة الاقليمية مع ايران

لندن ـ “القدس العربي” من خالد الشامي:

ما حقيقة ما تريده الولايات المتحدة مقابل هذا الاعلان الكرنفالي عن حزمة مساعدات عسكرية لمصر ودول الخليج؟ وهل المقصود من هذه المساعدات ان تكون توطئة للحرب علي ايران ام بديلا عنها؟

وهل تستطيع الدول العربية او غيرها ان تساعد واشنطن حقا علي الخروج من المأزق العراقي مع اقتراب شهر ايلول (سبتمبر) الحاسم في الحكم علي مدي نجاعة استراتيجية بوش هناك؟

هذه الاسئلة طرحتها جولة رايس النادرة بصحبة وزير الدفاع في مصر والسعودية، ولم تتوفر اجابات شافية عنها بالضرورة. ويشير مراقبون الي ان تهيئة الاجواء في الحرب لا تعني بالضرورة ان الحرب وشيكة، وان كانت تعني توفير عنصر اساسي لشن الهجوم عندما يصبح ذلك ممكنا.

والاهم انه يقدم نجاحا نادرا للدبلوماسية الامريكية التي تكبدت خسائر فادحة ومتوالية في المنطقة خلال السنوات الماضية.

كما انه يجعل الولايات المتحدة في مركز يمكنها من طلب مقابل من مصر والسعودية علي الجبهة العراقية بشكل خاص، وهو ما اتضح بسرعة حين اعلن وزير الخارجية الامير سعود الفيصل امس عن ارسال بعثة الي العراق لبحث امكانية فتح سفارة هناك.

وبدت رايس محرجة من احتجاجه علي تصريحات زلماي خليل زاد التي اتهم فيها السعودية بتقويض الجهود الامريكية لانهاء العنف في العراق. وهو ما يكشف تناقضا بل وتخبطا في السياسة الامريكية ليس فقط تجاه العراق بل المنطقة باكملها.

فلماذا تعترض واشنطن علي قيام السعودية بتمويل قبائل سنية حسب اتهامات خليل زاد اذا كان هذا ما يفعله الجيش الامريكي بالعراق في سبيل مواجهة القاعدة؟

وكيف تتوقع واشنطن ان تكف السعودية عن تلك السياسة بينما تقف هي عاجزة عن مواجهة توغل النفوذ الايراني بالعراق حتي اضحي يهدد دول جوار العراق حسب رايس نفسها؟

ولماذا تتوقع واشنطن ان تورط اي دولة عربية نفسها في المأزق العراقي في سبيل انقاذها، رغم انها كانت رفضت الاصغاء اصلا لنصائح كل حلفائها بالمنطقة وتحذيراتهم لها من دخول ذلك المستنقع؟

وفي المؤتمر الصحافي المشترك لرايس مع ابو الغيط امس الاول بدا واضحا رغبة رايس في سماع مزيد من الالتزامات المصرية تجاه العراق، وهي تطوعت لشرح سؤال وجهة صحافي امريكي للوزير المصري بهذا المعني. وبدا ان اجابته لم تكن كافية، حيث اشار الي ان مصر تلتزم بما جاء في العهد الدولي الذي تم توقيعه في شرم الشيخ، وهو الذي يشير الي مساعدات اقتصادية وسياسية فضفاضة لم يتحقق منها الا القليل حتي الان.

ومن الواضح ان رايس فشلت في الحصول علي اي وعود عربية محددة بشأن العراق، وحتي البعثة السعودية التي اعلن الامير سعود ارسالها للعراق، لم يتحدد لها تاريخ محدد. اما بالنسبة لمصر التي تعرض سفيرها في بغداد للخطف والقتل ولم تظهر جثته حتي الان، فليست في موقع يسمح لها بأن تلدغ مرة ثانية من اجل ادارة ضعيفة وعاجزة.

وقد تحركت الاغلبية الديمقراطية في الكونغرس امس ضد تقديم المساعدات العسكرية الي مصر والسعودية، وهو ما سيشكل ورقة ضغط في ايدي الادارة لابتزاز القاهرة والرياض.

وبعد ان كانت المساعدات العسكرية الامريكية تقدم الي مصر بشكل تلقائي سنويا منذ عام 1979، ستصبح من الآن فصاعدا ورقة ضغط علي الحكومة المصرية لتحقيق مطالب محددة.

ولعل ما يحدث في شمال سيناء حاليا دليل علي ذلك، حيث تجري اشتباكات بين اهالي رفح وقوات الشرطة احتجاجا علي عزم الاخيرة هدم البيوت الواقعة علي الحدود المشتركة مع قطاع غزة، والتي يعتقد انها تستخدم في تهريب كل شيء واي شيء الي القطاع، وهذا مطلب اساسي اعلن عنه الكونغرس كشرط للابقاء علي حجم المساعدة العسكرية.

ويبدو ان المشكلة الحقيقية تكمن في عدم ادراك الولايات المتحدة ان مأزقها في العراق اصبح اكثر عمقا وتعقيدا من قدرتها علي الخروج منه مهما فعلت، ومهما حصلت علي مساعدات عربية او غير عربية. وانه لا يوجد سيناريو نجاح اصلا حتي يمكن تطبيقه. فالبقاء في العراق كارثة متجددة للقوات الامريكية وصورة الولايات المتحدة كقوة عسكرية عظمي في العالم، والانسحاب يمكن ان يكون كارثة اكبر من الناحية الاستراتيجية لمستقبل الوجود الامريكي في المنطقة، وكذلك للامن والاستقرار الاقليميين.

والمفارقة ان الولايات المتحدة التي كانت استخدمت جزرة التسوية في فلسطين لتوفير مظلة عربية لغزو العراق في العام 2003، تعود اليوم لتحاول استخدام تلك الجزرة الوهمية نفسها ولكن مصحوبة بحزمة مساعدات للخروج من العراق.

واخيرا فان السياسة المصرية التي قامت دائما علي رفض الدخول في احلاف اقليمية تبدو اليوم وقد تلاشت تقريبا. الا اذا ردت القاهرة بالتقارب مع طهران لموازنة الهجمة الدبلوماسية الامريكية التي تستخدم مصر كقاعدة انطلاق ضد طهران، وتحول الدور المصري المركزي تقليديا في المنطقة الي نوع من حالة التابع او المرتزقة سياسيا لاستراتيجية تخدم مصالح اسرائيل بالاساس، وهو ما يجعلها تلقائيا مناقضة لمصالح مصر العليا ومقوضة لأمنها القومي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية