مسيرة تحطم الشعب الفلسطيني تصل الي محطتها الاخيرة بالانقسام بين غزة والضفة وبين الداخل والشتات

حجم الخط
0

الشعب يكرر نفسه من المقاومة الي الصمود ثم من الصمود الي المقاومة

من الصعب التغلب علي الاحساس بالتكرار في ضوء الساحة السياسية والخطاب الجماهيري. فالانسان يستمع الي تصريح رئيس الوزراء الفلسطيني ـ المقاومة (للاحتلال) مشروعة، ولكن ألا تعني في واقع الحال بذل كل جهد لتمسك الفلسطيني بأرضه؟ هذا هو برنامج الحكومة (الفلسطينية) ـ فيتذكر الشعار المشابه الذي اطلق قبل 14 سنة؟ الشعار الذي سرعان ما استبدل بصيغة المقاومة (المسلحة) . بعد سنوات من سفك الدماء الذي لم يجلب علي الفلسطينيين سوي مصيبة فظيعة، يكرر سلام فياض الصيغ التي تلفظ بها سيده ومعلمه ياسر عرفات عندما كان في الحضيض بعد حرب الخليج الاولي واضطر اضطرارا يائسا للمساعدة الامريكية.

في لحظات الضعف يقول الزعماء الفلسطينيون ما يريد الامريكيون أن يسمعوه: السلام ليس فقط قرارا استراتيجيا، يصرح فياض، بل هو واجب، وكيف سنحقق (السلام)؟ بالمفاوضات. وبلغة الشيفرة للنزاع، لا حاجة الي ترجمة الكلمات: يكفي شطب كلمة المقاومة من البيان للصحافة ـ وبعد ذلك لفت الانتباه الي عملية الشطب، للتلميح بالتغيير شديد المعني في الاستراتيجية الوطنية. يمكن الاستخفاف بقيمة اعلان الحكومة الفلسطينية الضعيفة، التي تحتاج لكل مساعدة من جانب الامريكيين، وكذا من جانب القوة المحتلة. ولكن الصيغ الواضحة لمن يقف علي رأس الحكومة لا تترك مجالا للشك: مسار الزمن الدائري الذي يميز النزاع اكمل دوره. فنحن في مستهل مسيرة سلمية مثلما جري في أعوام 1993 ـ 2000، وكل الضالعين فيها سينفضون الغبار من علي رسائل اوسلو وملحقاتها. يوجد شريك، ستهتف وزيرة الخارجية وتسمح لممثليها الحديث مع ممثلي الفلسطينيين في عواصم العالم، ضباط اسرائيليون وفلسطينيون سيتبادلون الحديث، والحمرة ستعود الي خدود قدامي معسكر السلام، اليسار الراديكالي سيحذر من أن كل شيء وهم وانه تحت غطاء المسيرة يترسخ الاحتلال، بناء المستوطنات والمواقع الاستيطانية سيتسارع، وجيد جديد من رجال فتح سيمدون ايديهم الي صندوق السلطة الفلسطينية الذي سيمتليء مجددا بتبرعات الاسرة الدولية. هذا الاحساس بالتكرار، مهما يكن مفهوما، يتجاهل التجربة المتراكمة في الانتفاضة ومن العبء الدموي، الكراهية والتطلع الي الثأر، الامور التي غيرت من الاساس العلاقات بين المجموعتين السكانيتين. ما كان ليس بالضرورة ما سيكون، و المسيرة الحالية ليست ملزمة بأن تنتهي كسابقتها، بانتفاضة جديدة. الطرف المهزوم، الذي دفع الثمن الباهظ لـ المقاومة التي فشلت، كفيل بأن يتبني مرة اخري صيغة الصمود لبداية الثمانينيات ـ تمسك الفلسطيني بأرضه ـ وهجر العنف والتركيز علي تنمية الاقتصاد، الرفاه، التعليم، والسكان، كاستراتيجية وطنية. وعندها ستقف اسرائيل امام تحد أكبر من المقاومة المسلحة: صراع أهلي مدني وليس عنيفا. قليلة الاحتمالات في أن يغير الاسرائيليون نهجهم، الذي يدير ظهر المجن ويرفع أسوار الفصل العالية. ولكن كمن يتعامل مع الفلسطينيين فقط عندما يتبعون العنف، ستجلب استراتيجية الصمود احساسا بـ الوضع الطبيعي الذي سيسمح ببادرات طيبة تجاههم، وهذه ستحث مسيرة التعايش. المشكلة هي أن المسيرة محدودة بجزء ليس كبيرا من الشعب الفلسطيني ولا يتضمن المدينة ـ الدولة المتبلورة في غزة ولا الشتات. مسيرة تحطم الشعب الفلسطيني تصل الي محطتها الاخيرة. في العام 1993، عندما بلغ النزاع نقطة الصمود، تحدث عرفات باسم نصف الشعب الفلسطيني الذي بقي في وطنه. اما الان ففياض يتحدث باسم نحو ربع هذا الشعب، الذي يسكن في الضفة، أما كل الباقين فسيتعين عليهم الاهتمام بأنفسهم. ميرون بنفنستيكاتب في الصحيفة(هآرتس) 3/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية