من هو العواطلي… عماد ام الحصان..!؟

حجم الخط
0

عماد، ذلك الشاب الذي يملك حصاناً جميلا بني اللون، يتباهي دائماً بذلك الفرس العربي او العجمي، لا علم لي بالحيوانات، ولكن ما لفت انتباهي هذه الايام، هو ان الحصان صار نظيفاً وما ينقصه سوي بدلة بيج علي لونه البني لتكتمل اناقته، وهو ما دعاني لاسأل صاحبه عما جري، لعلي اجد الجواب المقنع، خاصة واننا في زمن الاقناع الاجباري او الكرهي. عندما رحلت من بيت كأنه من العصر الحجري لبيت سقفه من الباطون، وهو تغيير استراتيجي في الوجوه والمكان، علي قاعدة من عمود لعمود بيفرجها رب المعبود، قلنا يومها انا واطفالي لربما كان البيت القديم سبباً في منع الرزق عنا لكثرة تعرجات جدرانه، وان بيتاً له ملمس ناعم لربما يجلب الرزق الوفير للاطفال الاربعة. اما عماد الذي كان مقيما في المنطقة الجديدة، فان الله رزقه بهذا الحصان ليكون سبباً في رزقة هذا الشاب هو واسرته ذات الدخل المتواضع جدا، لان ببساطة جميعهم لا يعمل سوي الحصان وعماد، اذا ما اعتبرنا الحصان جزءاً من تلك الاسرة الميسورة الحال… فكنت كلما اديت صلاة العصر في المصلي القريب من بيتي الجديد كان الحصان يقف بجانب بيت عماد الملاصق لهذا المصلي وكأنه في استراحة لما بعد العصر، خاصة وان العمل في القطاع الخاص يحتاج لفترتين هي الصباح والمساء، وعندنا في غزة فالمساء يبدأ بعد صلاة العصر.. وهو ما زادت علاقتي بعماد صاحب الابتسامة الجميلة التي تخرج دوما من انسان يعمل بعرق جبينه دون ان يحتاج معونة او ان يكون عالة علي اهله ومجتمعه، وربما جاء يوم تغيرت نظرتي لهذا الشاب ولحصانه مسبب الرزق في وقت توقفت فيه رواتبنا بسبب ما يعرف بالحصار في ظاهره، بينما في حقيقة الامر فالعلم عند صاحب العلم. لقد توقفت رواتبنا واصبحنا نأخذ ربع الراتب علي انه هذا ما نستحق مثلما قال بعض القادة عندنا وكأنهم يقسمون الرزق بحسب افكارهم، ولا يعلمون ان الله هو مقسم ارزاقنا.. صبرنا وقلنا لعلها سحابة غيم وستعود المياه لمجاريها.. الا ان الوضع تغير لون المجاري للاحمر وبعدها بأيام للاسود، وقد تغلق المجاري نهائياً لعدم الصلاحية او لنفاد الكمية.. فالنتيجة واحدة، لطالما ان الامور تتجه لاسوأ من هذا الحال، وما دامت الاجندات تلعب بنا، شقف لقف، واصبحنا تحت وصايات كثيرة من دولة مختلفة دون احتلال منهم. ما يهمني الآن ليست رواتبنا او لقمة عيش اطفالنا ولا متطلبات حياتنا التي توقفت تماماً ولا المعابر التي لا حل لها في الافق ولا الديون المكبلين بها للحاج فهمي الذي شيد منزلي.. ما يهمني الآن هو ان حصان عماد اصبح سمينا وممتلئ البطن.. لماذا يا تري، في وقت ربطنا علي بطوننا صخرة وضحكنا علي اطفالنا وقلنا لهم ان الفواكه تأتي في الشتاء وليست في الصيف.. فما كان من عماد الا ان اخبرني بالحقيقة التي فاجأتني وهو ان حصان عماد مرتبط بصورة غير مباشرة بالحصار المفروض علي قطاع غزة من قبل اسرائيل.. كيف هذا يا رجل؟ فتبين لي ان عماد ينقل علي حصانه مواد البناء من اسمنت وحديد وغيره.. وبما ان تلك المواد توقفت ولا مال لدي المواطن للبناء او حتي للترميم، فمن البديهي ان يتوقف عماد وحصانه عن العمل هذه المرحلة، وان يصبح الحصان هذه المرة عاطلا عن العمل… لكن الفرق بين الحصان واكثر من مئة وخمسين الف عامل فلسطيني هو ان هؤلاء عاطلين عن العمل منذ سبعة اعوام، بينما عماد او الحصان بدأوا رحلة العواطلية منذ عام ونصف العام. يوسف صادق[email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية