معالجة ايران تستوجب تحضيرا دقيقا وليس تهورا واستنفاد وسائل العقوبات والمقاطعة قبل شن أية عملية عسكرية

حجم الخط
0

تعاون مصالح الدول المنتجة للنفط قد يؤدي الي نتيجة

في لقاء مع قادة سابقين حول قضايا الأمن والشرق الاوسط طُرحت علي الطاولة مسألة المشروع النووي الايراني والحلول الممكنة لذلك. أحد كبار المقاتلين والقادة في الستينيات والسبعينيات قال: من المحظور علي اسرائيل الانتظار، وعليها ان تهاجم من خلال ترسانتها المتطورة الحالية، بما في ذلك صواريخ ارض ـ ارض الحديثة، بأسرع وقت ممكن.

صديقه الذي يُعتبر أحد الحكماء في هذه المجموعة نهض وقال مفاجئا السامعين: اذا كان لدي اسرائيل سلاح نووي فهو الحل. الصدمة النووية وحدها هي التي ستُخيف ايران المارقة.

في ختام المعارك الكلامية تمنيت بالتحديد رأي صديقي الجيد العقلاني الذي خدم في منطقة الخليج العربي وساعد في حينه الأكراد والايرانيين علي حد سواء، ويعرف المنطقة بصورة جيدة. إليكم ملخص موقفنا المشترك: من المحظور علي العالم الغربي أن يسمح لايران بالوصول الي القنبلة النووية. كل رئيس دولة غربية متنور لن يضغط أبدا علي الزر الاحمر إلا اذا كان هناك خطر ملموس علي بلاده. هذا الأمر لا يمكن قوله عن قادة اغلبية دول المنطقة الاسلامية الذين قد يضللون ويضِّلون كما حدث في الماضي لدرجة استخدام السلاح المدمر بصورة مبكرة وغير مبررة.

التناقض الحقيقي الذي تواجهه دول الخليج العربي عميق واستراتيجي، وهو يرتبط بقضية النفط. هذا هو السبب الأساسي لابقاء ايران علي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني حيا طول السنين علي أمل أن تُركز الدول الاسلامية المنافسة لها اهتمامها عليه، ولا تتفرغ للصراع الحقيقي علي السائل الاسود. من المهم أن نذكر أنه رغم عدم صحة الاستخفاف بقدرة الدول الغربية، بما فيها اسرائيل، إلا أن الولايات المتحدة وحدها هي التي تمتلك القدرة المثلي لمهاجمة ترسانة ايران غير التقليدية، وحسم المعركة بنفسها.

يتوجب التطلع بأن تكون هذه العملية عملية للدول الغربية الكبري بقيادة الولايات المتحدة حيث يعمل جزء منها كمقاول ثانوي، أما شن هجوم اسرائيلي فقط فسيؤدي الي تلقيها وحدها للضربة الايرانية المضادة بكل ما يترتب علي ذلك. لهذا السبب هناك حاجة للحِكمة السياسية.

الحل الذي يوصي به هو أن تقوم الولايات المتحدة باقناع الدول المنتجة للنفط والمنافسة لايران في الخليج العربي وربما في جنوب امريكا ايضا بصورة سرية، بزيادة انتاجها النفطي خلال فترة قصيرة نسبيا بشكل يماثل حجم الانتاج الايراني. حينئذ، وعند استكمال هذه المهمة، سيعلن العالم الغربي بخطوة واحدة وبقيادة الولايات المتحدة عن فرض حصار عسكري تام علي الانتاج النفطي الايراني الذي ترضع منه الجهات الدولية المختلفة. مقاطعة شاملة وحصار لا داخل اليه ولا خارج. هذا سيحدث عندما أو حيث لا يكون هناك نقص في النفط العالمي أو ارتفاع في الأسعار، ويبقي إمداد النفط كاملا ومستمرا.

ايران تعتمد بصورة كاملة علي النفط، ومن دونه لا يوجد لها حق في البقاء. الحصار الذي لا هوادة فيه علي المدي الزمني سيقنع ايران بضرورة قبول شروط الولايات المتحدة وشركائها الاستسلامية. صحيح انه ليس من السهل تنظيم ائتلاف مركب كهذا بصورة سرية، ولكن يبدو أن مصالح الدول المنتجة للنفط التي تخشي من ايران، المشتركة قد تؤدي الي التعاون المثمر والخصب. يجب استنفاد هذه الامكانية قبل أية خطوة اخري. هذا حل مركب وحساس بالفعل، ولكن يبدو انه قابل للتنفيذ. هذه الحالة التي لا يتوجب فيها أن نكون أبطالا وانما أن ننتصر في الحرب فقط. نحن بحاجة الي الاستعداد والتخطيط والتدريب ومراكمة القوة، وليس أن نكون متهورين متحمسين.

ران رونينكاتب في الصحيفة(معاريف) 5/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية