العثور على جاسوس يعمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية في مكتب الدكتور صائب عريقات هوبحد ذاته مدعاة للاستهزاء والسخرية بقدر ما هومدعاة للواقع المأساوي الذي تعيشه القضية الفلسطينية.
العثور على جاسوس يقدم معلومات لاسرائيل اذا ما صح النبأ ولمدة عشرين عاما هي مهزلة كبرى والسؤال الهام هل توجد أفكار هامة يمكن نقلها للجانب الإسرائيلي. الفلسطينيون أوراقهم مكشوفة للجميع ولا يوجد في ملفات الاستيطان والقدس واللاجئين والمعابر والحدود والمياه أفكار بناءة يمكن الاستفادة منها من الطرف الإسرائيلي.
لطالما أعلنت القيادة الفلسطينية عن حربها وبلا هوادة ضد الارهاب وعن شرعية المقاومة السلمية ضد الاحتلال الإسرائيلي ولطالما أعلن الرئيس الفلسطيني مرارا وتكرارا عن أهمية التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي والجانب الأمريكي وعن عدم تكرار انتفاضة عسكرية ثالثة ومسلحة ضد اسرائيل وعن الاستعداد التام وغير المشروط بالعودة إلى طاولة المفاوضات للعلم مسبقا بأن الجانب الإسرائيلي متفوق عسكريا وعلميا واستخباراتيا وأن أي حرب ستكون مكلفة بشريا وماليا على الفلسطينيين.
وفي ظلال الواقع العربي المؤلم والمرير والتخلف الاقتصادي والاجتماعي والعسكري والثقافي لغالبية الدول العربية والحروب الطاحنة التي عززت الصورة السلبية للانسان العربي والمسلم في أوساط المجتمعات الغربية ووسط تعنت اسرائيل وانتهاكاتها المستمرة لمبادئ حقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948 حتى اللحظة واستمرار العدوان الإسرائيلي والاقتحامات والانتهاكات المتواصلة على المقدسات الاسلامية والمسيحية واستخدام القوة الغاشمة والاستيطان اليهودي المستشري على كافة التراب الفلسطيني والعقوبات الجماعية وهدم البيوت وتدمير البنى التحتية والاعدامات الميدانية والاقتحامات المستمرة للمستوطنين اليهود وبحماية الجيش والشرطة الإسرائيلية وتكريس نظام التفرقة والتمييز العنصري وتضييق الخناق على المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، هل يمكن أن يكون شيء بجعبة المفاوض الفلسطيني.
لقد أصبحت المفاوضات من أجل المفاوضات، أداة لتوطيد الاحتلال فلم يعد شيء في جيب المفاوض الفلسطيني لارغام اسرائيل على التخلي عن سياساتها المذكورة آنفا وهل يملك المفاوض الفلسطيني أي أفكار لاجبار اسرائيل على التخلي عن انتهاك الحقوق المدنية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية للفلسطينيين؟
هل عند الفلسطينيين أفكار لدحر الاحتلال ووقف الاستيطان وتفكيك المستوطنات اليهودية ووقف تغيير هوية وهودنة القدس الشريف تاريخيا وجغرافيا وتراثيا وهل عند الفلسطينيين أفكار لاجبار اسرائيل عن ازالة الجدار العازل والاذعان لتوصية محكمة العدل الدولية وهل يوجد عند المفاوض الفلسطيني أفكار لوقف انتهاكات المستوطنين لحرمات الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى المبارك وحرمات المقدسات المسيحية وهل يوجد أفكار لوقف سياسات اسرائيل بتغيير الوضع القائم منذ عام 1967؟
وماهي الأفكار التي نقلها الجاسوس الفلسطيني والتي كشفت الخطط الفلسطينية التي كادت تجبر اسرائيل على احترام القانون الدولي والقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة في فلسطين المحتلة. وما هي الأفكار التي نقلت للجانب الإسرائيلي وكادت ترغم اسرائيل على الكف عن الزج بالفلسطينيين العزل إلى السجون الإسرائيلية واطلاق سراح من هم بداخلها والكف عن القتل والتنكيل والتعذيب والهدم والاغتيال والظلم والتصرف كدولة مارقة فوق القانون الدولي تنتهك الانسانية والمقدسات وتخوض حروب ابادة وبلا رادع.
الجانب الفلسطيني قدم ما لديه طيلة سبعة عقود مضت ولم يتم احراز أي تقدم في عملية السلام المتعثرة وباعتراف الفلسطينيين أنفسهم بأن أوسلوماتت والمفاوضات باتت عقيمة ومن أجل المفاوضات وبدون احراز أي تقدم ملموس ينهي الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين المحتلة ويكفل وضع سقف زمني للاحتلال الإسرائيلي يمهد لقيام دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من حزيران/يونيوعام 1967.
الدكتور عريقات بدا مرتبكا في مقابلته مع تلفزيون فلسطين مؤخرا وهوالذي أعلن الفشل وصعوبة التوصل لسلام شامل مع اسرائيل وأبدى استعداده لتقديم الاستقالة قبل العدول عنها. باختصار آن الأوان لانهاء معاناة الشعب الفلسطيني والانتقال من الانشاد والتغني بحقوق الانسان المسلوبة في فلسطين وبعدالة القضية الفلسطينية إلى التطبيق العملي لقرارات الشرعية الدولية وتحقيق العدالة والأمن والاستقرار للفلسطينيين واجبار اسرائيل على دفع ثمن احتلالها للأراضي العربية والفلسطينية.
وباختصار يكفي الاستخفاف بالعقول العربية والفلسطينية فالأفكار الفلسطينية مكشوفة فوق الطاولة للجميع ولا يوجد شيء غير الانضمام للمنظمات الدولية والدفاع عن الشعب ضمن الأطر والسبل القانونية والسلمية وطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومتابعة العمل مع محكمة الجنايات الدولية لكشف جرائم اسرائيل والسؤال الأهم هل العالم وأمريكا راعية عملية السلام ما زالوا على جهالة بالواقع المرير للشعب الفلسطيني وبالاعدامات الميدانية والتشريد والرعب والترهيب والاستيطان الممنهج الهادف لتدمير حل الدولتين المدمر أصلا.
لكم أتمنى بأن يقدم جهاز المخابرات ومكتب الدكتور صائب عريقات جميع الأفكار التفاوضية المسروقة والمقدمة للجانب الإسرائيلي التي رجحت كفة اسرائيل التفاوضية طيلة السبعة عقود المنصرمة.
د. منجد فريد القطب