باتنا (الهند) ـ ا ف ب: وصل عدد ضحايا الفيضانات التي اجتاحت جنوب اسيا الي نحو 1900 شخص امس الثلاثاء بينما يهدد الجوع الملايين، رغم تراجع منسوب مياه الانهار. ويبذل عمال الاغاثة جهدا كبيرا لتوزيع الامدادات علي نحو 28 مليون شخص مشردين في انحاء الهند وبنغلادش والنيبال بسبب اسوأ فيضانات تتسبب بها الامطار الموسمية منذ عقود، اعاقت الوصول الي بعض المناطق بسبب ارتفاع منسوب المياه. وفي ولاية بيهار (جنوب شرق)، احدي المناطق الاكثر فقرا في القارة دمرت منازل ومزارع نحو 12 مليون شخص بعد ان اغرقتها المياه بشكل تام او جزئي في اسوأ فيضانات تشهدها المنطقة منذ ثلاثين عاما. وانقلب قارب من بين عشرات القوارب التي تنقل المنكوبين الي بر الامان، الاثنين مما ادي الي مقتل 65 شخصا علي الاقل في بيهار، حسب ما ذكرت الشرطة لوكالة فرانس برس.
وغرقت ست نساء في حادث قارب منفصل حسب وكالة برس تراست اوف انديا الاخبارية. وذكر بعض القرويين والمسؤولين ان اصحاب القوارب لا ينقذون سوي من يدفعون المال اذ يبلغ ثمن الرحل 40 روبية (دولار واحد) للشخص. وقالت كوسبو باسوان من منطقة ساماستيبور علي بعد 150 كلم شمال ولاية باتنا كان معنا ما يكفي من المال لادفع عن نفسي وعن اطفالي ولذلك اضطررنا الي ترك زوجي.
وقد التقت بزوجها موهان بعد ان انقذه بعض المتطوعين واحضروه الي نقطة تقاطع علي الطريق السريع اصبح مأوي لالاف الفارين من منازلهم بسبب الفيضانات. كذلك اجتاحت المياه ولايات اوتار برادش (شمال) واسام (شمال شرق) واوريسا (شرق) حيث تضرر 6.5 مليون شخص نتيجة الفيضانات وسوء الاحوال الجوية.
وافادت وكالة ادارة الكوارث الوطنية الهندية ان 1294 شخصا لقوا حتفهم بسبب الامطار الموسمية ابتداء من الاول من حزيران/يونيو حتي الاثنين. غير انه وبعد الارقام التي كشف عنها مسؤولون حكوميون في اوتار براديش وبسبب عدد حوادث انقلاب القوارب في بيهار في وقت متاخر من الاثنين، وصل عدد القتلي الي نحو 1500 قتيل. وواصل خبراء الصحف ووكالات الاغاثة الاعراب عن مخاوفهم حول احتمال انتشار الاوبئة والامراض. وقال مارزيو بابيل رئيس الصحة في مكتب الهند التابع لمنظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ان قري باكملها مهددة بازمة صحية اذا لم يتم الوصول اليها.
واضاف ان المياه الراكدة التي خلفتها الفيضانات هي بيئة قاتلة لتوالد الامراض التي تسبب الاسهال والتي تحملها المياه بشكل يمكن ان يصل الي مستوي الوباء.
وفي بيهار، قال مدير مكتب مكافحة الكوارث التابع للحكومة ان عمليات الاغاثة تسير علي قدم وساق حيث يتم توزيع ملايين الكيلوغرامات من الارز والقمح، الا ان العديد من القرويين يقولون انهم يعانون من الجوع. وصرح شوكي ساني لوكالة فرانس برس في قرية مجهولي في منطقة دارباهانغا في ولاية بيهار لم نتلق اي مساعدات ولا حتي حفنة قمح منذ 15 يوما. واضاف ان عائلتي باكملها تعاني من الجوع.
وفي بنغلادش حيث بلغ عدد القتلي 300 شخص، ناشدت الحكومة التي يدعمها الجيش الاحزاب السياسية والمواطنين الاثرياء والدول الاجنبية للمساعدة في توصيل الامدادات الغذائية لتسعة ملايين من ضحايا الفيضانات. وذكرت وكالة مراقبة الفيضانات في بنغلاديش ان منسوب مياه الانهار انخفض بسرعة الا ان المناطق الغارقة في المياه تعاني من نقص خطير في الاغذية رغم ان مسؤولين قالوا انه تم توزيع ثمانية آلاف طن من الغذاء منذ اواخر تموز/يوليو. وافادت الحكومة ان المحاصيل الزراعية في 1.4 مليون اكرا من المزارع و16500 كلم من الطرق دمرت بشكل تام او جزئي. وفي النيبال قتل 95 شخصا علي الاقل بسبب الانجرافات الارضية والفيضانات منذ بداية حزيران/يونيو، حسب مكتب الامم المتحدة لتنسيق المساعدات الانسانية.
وتأثر بالفيضانات اكثر من 330 الف شخص معظمهم في السهول الجنوبية المحاذية لولاية بيهار، حسب المكتب نفسه الذي اضاف ان الوكالات الدولية تحاول توصيل المساعدات الغذائية للمناطق اكثر تضررا. وذكرت السلطات النيبالية الثلاثاء ان فرق الاغاثة الحكومية تواجه صعوبات كبيرة في الوصول الي المحتاجين بسبب تضرر الطرق من الامطار. وصرح ارجون باهادور سنغ المتحدث باسم وزارة الصحة لوكالة فرانس برس ان امكانية الوصول صعبة للغاية. واضاف ان الطرق السريعة مغلقة (…) ومن الصعب للغاية علي فرقنا الطبية الوصول الي عدد من المناطق الاكثر تضررا.