شغف الكتابة

حجم الخط
0

تُحبّ الكتابة في الليلِ، ولكن الليل المعتم لا يوضّح رؤياكَ في التأمل ِ نحو غيمةٍ عابرةٍ حين يفيضُ قلبكَ امام النافذةِ الصغيرةِ الفقيرةِ تلكَ لكي تكتب ولا تري سوي سفوحِ الليلِ امامكَ تسألُ: هل صورة الليل تصقل المعني في القصيدة؟ وانت الذي اعتدت ان لا تكتب الا بعد الظهر او بعد استيقاظكَ من حلمكَ تحت ضوءِ الشمسِ الراكد حول الشرفةِ كمحاولةِ اللصّ بالدخولِ الي وحدتكَ الشعريّةِ، وتعتذرُ لليلِ ان عبر من حولكَ ولم تنتبه في الصباحِ كلما جلست علي طاولتكَ الخاصة للكتابة تشعر بان الكتابة في النهار رؤيا مفتوحة علي ملامح الحياة اكثر من الليل في الليلِ لا تجد الشمس اوضح بل تجد غيمةً سوداء تسكن روحكَ، هذا في اعتقادي الشخصي اري الاشياء في الضوء تلمع كانها كلمات القصيدة، ولكنني احب الكتابة لانها صناعة الروح ومعاني الحياة وفروسية الذات ان اتت نهاراً ام ليلاً شتاء ام صيفاً، في الكتابةِ اشعر بالخيال الروحي والذوبان الجميل، في الكتابةِ لا اشعر بالمنفي في هذا الزمن المصاب بالسجون وصراخ الريح في ساحات البحر الواسع.

وكما قال شاعرنا الكبير (( من يكتبُ حكايتهُ يرث ارض الكلام )) لان الكتابة صوت الاشياءِ والاحياءِ ولكن ان لم تقرأ لا تستطيع ان تملك مغامرة الكتابة مثل الشجرة التي اذا لم تسقها بالماء لا تثمر، ولان الكتابة جموح الخيال وفكرة الحلم، ومثلما ينتابني شعورٌ عندما اكتبُ اشعرُ بانني علي حصانٍ راكضٍ في فضاءِ العشقِ والتحليق كطائرٍ في البراري، والكتابة حرية القلب في التنفس والزهو علي الورق الابيضِ، فما اجملنا ونحنُ نرسم ايامنا واحلامنا في الذاكرةِ وما اجملنا ونحن نحفرُ علي شجرٍ لا يلينُ افكارنا ورؤيانا كل هذا كانت الكتابة الحقيقية الشعرية الفذة التي ترغمُ قرّاءها علي الخلودِ في ثناياها، ومن اجل ذلك كانت الكتابة التي تصنع للقلب نبضاتهِ وللنوارسِ اجنحة الهواء، كم كتبنا وادركنا اننا باقون في رحم الحياة الحرّة كالماء في بركةٍ صافيةٍ او كالخشوعِ الشاعريّ، منْ علمنا ان نصوغ حياتنا؟ ومن علمنا ان نسيّج بالزهور حدود الطريق؟

باسل عبد العالرسالة الكترونية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية