عمان ـ «القدس العربي»: دق ناشطون وإعلاميون مختصون في مجال حقوق الإنسان ناقوس الخطر حول انتشار ظاهرة التعذيب داخل المراكز الأمنية والسجون في الأردن، مؤكدين أن هناك زيادة خلال الفترة الأخيرة في ممارسة التعذيب ما يزيد في تراجع البلاد في ملف حقوق الإنسان.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمها مركز «عدالة» لدراسات حقوق الإنسان قبل أيام في العاصمة عمان عن «دور الإعلام في مناهضة التعذيب» بمشاركة عدد من الإعلاميين والمحامين ونشطاء حقوق الإنسان.
ودعا رئيس مركز «عدالة» عاصم ربابعة إلى تفعيل الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب أردنيا، عبر تعديل تشريعات، والحد من سياسة الإفلات من العقاب في مثل هذه القضايا. كما نوه إلى أنه ومنذ توقيع الأردن على الاتفاقية لم يصدر أي حكم على مرتكبي جرائم التعذيب. وتضمنت الجلسة التي شاركت فيها «القدس العربي» عرضا لقصص وقضايا لأهالي ومحامي أشخاص يشتبه أنهم تعرضوا للتعذيب خلال الأشهر القليلة الماضية، فيما عرضت صور فوتوغرافية وتسجيلية، لحالات كل من المتوفين: عمر النصر وعبد الله الزعبي وأحمد جابر وسلطان الخطاطبة.
المحامية هدى النصر شقيقة المواطن عمر محمد كامل النصر أكدت أن شقيقها توفي تحت التعذيب في أحد مراكز التوقيف التابعة لمديرية البحث الجنائي- الأمن العام.
وأوضحت أن شقيقها، الذي توفي عن عمر يناهز الـ49 عاما تم التحقيق معه في حادثة قتل رجال البحث الجنائي والتي تعرف بحادثة «جبل عمان» وتم اعتقاله كونه يسكن في منطقة الحادث ويشتبه انه على علاقة بمرتكب الجريمة، واعتقل على هذا الأساس ويفترض ان يتم التحقيق معه ليفيد بالمعلومات وهو بكامل قواه العقلية والجسدية وليس تحت الإكراه والتعذيب الذي ذهب بضحية جديدة من رعونة ووحشية رجل أمن عام ارتكب هذه الفعلة وقام بضرب المواطن البريء دون الالتفات إلى إنسانيته وإلى أنه يسيء بهذه الفعلة إلى الأردن وجهود تصويرها في أجمل صورة أمام العالم.
وأشارت المحامية هدى التي كانت تتحدث بحرقة شديدة عن شقيقها، إلى أن تقرير الطب الشرعي الرسمي يؤكد أن عمر توفي إثر نزيف في أنسجة العضلات نتيجة كدمات خارجية ناتجة عن إرتطام بجسم صلب.
وإعلاميا لم يتم الحديث عن هذه الحادثة بسبب الضغوط التي مورست على عائلة النصر، وفق المحامية هدى، التي أكدت انها ناشدت الملك عبد الله التدخل لحمايتها وعائلتها من الاتصالات اليومية التي تردها من بعض ضباط الأمن العام وإزعاجها وتهديدها بدلا من تعزيتها والسماع لمظلمتها التي يجب أن تشكل عتبة لإعادة النظر في العديد من سياسات الأمن العام وتعامله مع المواطنين وأنها تصمم على بيان الحقيقة لأنه إذا ما تمت محاسبة المعتدين على حياة شقيقها دون وجه حق فستتكرر هذه الحادثة المسيئة إلى الأردن بأكمله.
وتحدث الناشط الحقوقي عبد الناصر الزعبي عن ابن عشيرته الشاب عبدالله الزعبي (22 عاما)، الذي توفي داخل مركز أمن إربد الشمالي، مبينا أن تقرير الطب الشرعي أظهر بعد تشريح جثته أن السبب في الوفاة هو النهي العصبي القلبي الناتج عن الانسكابات الدموية بالخصيتين والكدمات المرفقة.
وأوضح أن المشاهدات على جثة عبدالله الزعبي أظهرت وجود كدمات متعددة في الوجه والرأس والعنق والصدر والبطن والظهر والحوض والأطراف العلوية والسفلية، إضافة إلى الإصابة بانسكابات دموية على باطن فروة الرأس وعضلات البطن والأمعاء الغليظة والخصيتين تتوافق مع الكدمات.
ويتهم ذوو الشاب الزعبي أفراد الأمن العام «بتعذيبه وضربه بواسطة القضبان الحديدية على رأسه ومناطق مختلفة في جسمه، الأمر الذي أدى إلى وفاته على الفور» فيما تقول مديرية الأمن العامة إن الشاب أحضر إلى مركز إربد الشمالي للتحقيق معه حول حيازته مخدرات، إلا أنه غافل الحراسة وهو مقيد وحاول الهرب وصعد للطابق الثاني وقفز من أعلى السطح. وكان مدعي عام الشرطة أوقف أربعة رجال أمن بينهم عناصر من قسم مكافحة المخدرات، على خلفية وفاة الشاب عبدالله الزعبي بعد توقيفه في مركز أمن إربد الشمالي.
ومن جانبه، لفت عبد الكريم جابر، والد المتوفي أحمد جابر، إلى أن العائلة ترفض منذ نحو شهر استلام جثته من مستشفى البشير أو دفنه، إلى حين محاسبة من تسبب في وفاته.
ودعا والد أحمد جابر المتحدثين في المؤتمر إلى أن يكون للإعلام الأردني دور في التصدي للانتهاكات التي تتم في مراكز التوقيف. فيما اعتبر مدير مركز «عدالة» المحامي عاصم ربابعة أن الإعلام هو الشريك والركيزة الأساسية لخلق بيئة طاردة للتعذيب من خلال دوره في بث الوعي للحد من تلك الممارسات التي يقوم بها بعض المكلفين في إنفاذ القانون ما يؤثر على صورة وسمعة البلاد، مضيفا ان سمعة بلدنا تهم الجميع وبالتالي نسعى لترسيخ قيم المواطنة وتطبيق ضمان المحاكمة العادلة للجميع.
ودعا ربابعة إلى العمل على خلق مناخ إيجابي لتعزيز ضمانات حقوق الإنسان في المجالات المختلفة وإعادة النظر في الإطار التشريعي المتعلق بالمادة 208 من قانون العقوبات والتي تعتبر التعذيب جنحة بينما تعدها الاتفاقيات الدولية جناية لتعزيز ضمانات المحاكمات العادلة.
وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي» أكد وكيل التنظيمات الإسلامية موسى العبداللات تفشي ظاهرة التعذيب الجسدي والنفسي داخل المراكز الأمنية والسجون في الأردن، وذلك من خلال عزل النزيل عن العالم وعن أسرته وذويه ليبقى في المجهول ويتم الترغيب والترهيب لكي يقوم بتقديم التنازلات المطلوبة ليهرب مرتكبو هذه الجرائم ويفلتوا من العقاب. وأشار إلى أن المعتقلين الإسلاميين هم الأكثر عرضة لسوء المعاملة داخل السجون وتصنيفهم كمجرمين خطيرين، حيث يتم تطبيق تعليمات خاصة بهم كتضييق الزيارات عليهم ومنعهم من الزيارات الخاصة ووضعهم في زنازين انفرادية.
وطالب العبداللات ضرورة وجود لجان طبية محايدة للتأكد من أسباب وفاة بعض المعتقلين داخل المراكز الأمنية والسجون الأردنية.
طارق الفايد