لا تغييرات في السياسة الأمريكية ضد إيران وتوقعات بمرحلة أشد قتامة في العلاقات بين البلدين

حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: رائد صالحة عوملت إيران كدولة منبوذة منذ ثورة عام 1978 على الرغم من مواردها الطبيعية وتاريخها الغني وحجمها الجغرافي ومستوى تعليم السكان، وهناك اعتقاد بان اتفاق تنظيم الأنشطة النووية ورفع العقوبات سيسمح بتدفق الاستثمار الأجنبي المباشر وفك السوق الناشئة غير المستثمرة حتى الآن وبالتالي تمكين إيران من الازدهار.
ولكن وضع طهران العالمي وفقا لكثير من الخبراء الأمريكيين لا يعتمد فقط على وثائق التفويض الاقتصادي أو القوة العسكرية لوحدها، بل يتطلب اهتماما أكثر بالتعايش مع السياق المدني والسياسي، وعلى وجه التحديد، هنالك استنتاج بان إيران ستفشل في تحقيق كامل امكانياتها إلا إذا تخلت الجمهورية الإسلامية عن الانتهاكات الممنهجة والمستمرة لحقوق الإنسان والتدخل في شؤون الدول الأخرى ودعم الإرهاب وتغذية حالة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة بدورها تركز حاليا لاعتبارات كثيرة حول انتهاكات حقوق الإنسان في إيران التي تحتفل حاليا بالصفقة النووية وتعليق العقوبات، ووفقا لعدد من المحللين الأمريكيين فان من الصعب تحديد أي تقدم في مجال حقوق الإنسان السياسية في إيران، وكمثال على ذلك، لم يعلق الرئيس حسن روحاني بعد أكثر من عامين على فترة ولايته الاولى على مصير قادة الحركة الخضراء في السنة الخامسة لاحتجازهم، بمن في ذلك رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي وزوجته زهراء رهنود ورئيس البرلمان السابق مهدى كروبي، وفي الواقع، ازدادت الرقابة الإيرانية على الصحف وتصاعدت عمليات رصد شبكة الانترنت واستمر النظام في سجن الآلاف من السجناء السياسيين.
الاهتمام الأمريكي المتصاعد بقضية حقوق الإنسان في إيران ينسجم، في الواقع، مع اعتقاد راسخ من الطرفين بان السياسة الأمريكية تجاه إيران لن تتغير رغم الأجواء الاحتفالية للاتفاق النووي حيث استمرت الحكومة الأمريكية في فرض المزيد من العقوبات على إيران ردا على تجارب الصواريخ البالستية التي اجرتها البلاد في الخريف الماضي في انتهاك واضح لقرارات الأمم المتحدة، كما أقرت وزارة الخزانة إجراءات قاسية بحق أفراد وشركات لهم ارتباطات بهذه التجارب ناهيك عن قيود التأشيرات التي دعمها الرئيس الأمريكي باراك اوباما من وراء الستار، والمؤسسة السياسة الأمريكية بدورها معادية لإيران بشكل واضح مع تحريض واضح من بعض أطراف المنطقة. وفي اتجاه آخر، يمكن القول بان العلاقة بين البلدين قائمة على الشك حيث تواصل طهران تطوير صناعاتها الدفاعية بحجة عدم وجود خيارات أخرى أمام أي تهديدات أمريكية في المستقبل، وفي واشنطن، يرى الساسة بان من السذاجة الاعتقاد بان إيران ستلتزم بالاتفاق دون انتهاكات محتملة.
للوهلة الأولى، تؤشر الأحداث الأخيرة التي تمثلت بعملية تبادل الأسرى والاتفاق النووي وفتح قنوات دبلوماسية بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الإيراني جواد ظريف على تحسن في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران بعد عقود من الأعمال العدائية، إلا ان هناك شبه اجماع بان الجمهورية الإسلامية لن تغير مسارها بشكل كبير بشأن الصراعات الملحة الأخرى مع الغرب مثل الإرهاب والصراع السوري والتدخلات في العراق ولكن في الوقت نفسه هنالك رؤية متفائلة على نطاق ضيق في الولايات المتحدة بانه ليس من المستبعد ان يترجم زخم الاتفاق النووي إلى تحولات كبيرة في السياسة الإيرانية وخاصة فيما يتعلق بالصراعات المستعصية الأخرى في الشرق الأوسط.
الأيام المقبلة ستختبر بالتأكيد مدى حرص طهران على العودة للمجتمع الدولي ومدى رغبة الولايات المتحدة في منح إيران الفرصة في حل المشاكل الكبرى، الاختبار الاول، سيأتي هذا الاسبوع، مع استئناف المحادثات الرامية لانهاء الحرب الأهلية في سوريا، حيث تدعم طهران بثبات الرئيس السوري بشار الأسد في موقف مناقض تماما للولايات المتحدة والدول الغربية والخليجية، وقد حافظت إدارة اوباما على توقعات منخفضة جدا من هذه الاجتماعات، ووفقا لقول مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية فان إيران لن تتغير بشكل كبير لعدة سنوات مقبلة ولكنها إذا أذعنت بطريقة أكثر ايجابية فان ذلك سيكون مؤشرا على تطورات ايجابية في حل القضايا الصعبة، اما إذا رفضت التعاون فالولايات المتحدة مستعدة لمواصلة فرض العقوبات وبالتالي الاستمرار في الخلافات القوية. نقاد الاتفاق النووي بدورهم يتوقعون مستقبلا أشد قتامة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مع تدفق عشرات المليارات إلى خزائن طهران بسبب الاتفاق النووي، فهم يتوقعون ان تستخدم البلاد هذه الأموال لتمويل الإرهاب والعمليات العسكرية الموالية للأسد مما سيزيد من استعداء الغرب، وعلى حد تعبير دنيس روس الذي عمل لفترة طويلة في مفاوضات الشرق الأوسط ويعمل حاليا كمستشار في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى فان ايديولوجية المقاومة الممثلة في المرشد الأعلى والحرس الوطنى لن تتغير مؤكدا في مقابلة مع «لوس انجلس تايمز» بانه ليست هنالك علامات على تغير محتمل في الموقف الإيراني في سوريا أو العراق.
وينظر المحللون إلى مستقبل روحاني والتيار المعتدل في طهران كعامل مهم في تحديد المرحلة المقبلة حيث حذر هولاء من ان عدم الحصول على مكاسب اقتصادية بعد تخفيف العقوبات سيكبح من تأثير روحاني وقدرته على المناورة خاصة مع انخفاض أسعار النفط وبالتالي عودة غير مفضلة للجناح المتشدد. أما في الولايات المتحدة فان انتهاء عهد الرئيس الحالي باراك اوباما سيعني بالتأكيد إعادة العلاقات مع إيران إلى الخلف والالتفات أكثر إلى انتقادات الحلفاء لسياسة اوباما وميلها لإيران بما في ذلك انتقادات السعودية والدول السنية التي وصل غضبها إلى حد عدم مناقشة العمل العسكري ضد جماعة الحوثي الموالية لإيران.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية