اشار وزير الداخلية الي المدن الاقطاب ومنها وهران التي زارها مجددا رئيس الجمهورية، ووهران التي غذت طويلا المخيلة وجذبت اليها شرائح وفئات متعددة عانت من وطأة التحولات التي هددت استمرارها كمدينة وهددت كينونتها وخصوصياتها.. والآن مع الورشات المتعددة، يطرح السؤال حول الآفاق.. فوهران لها خصوصياتها ولا يمكن للمشاريع ان تثمر بدون استيعابها للخصوصيات المذكورة.. خصوصيات العمارة العاكسة للتعددية والاختلاف.. العمارة المشعة بهاء وجمالا.. ان البناء لا ينطوي فقط علي الوظيفة العادية بل يعكس الخصوصيات ويحتضن الارث ويعبر عن التحوّلات، والمدن الكبري ليست كبري بالابراج والجسور فقط، بل هي حالة وحضور.. والجزائر بمدنها الكبري شكلت حظائر معمارية رائعة بتنوّعها، روعة سلبت الباب الفنانين والكتّاب والرحّالة.. والعمارة لا تنفصل عن العمران.. والعمران مرتبط برؤية متكاملة وشاملة وبسياسة حكيمة مرتكزة علي العلم والمعرفة، ومدننا تبددت بسبب الفوضي العمرانية التي حوّلتها الي خرابات.
وهران كانت من اهم الحواضر المتوسطية، ورغم ما عرفته لا زالت تكتسب مؤهّلات التحوّل الي قطب سياحي وثقافي واقتصادي، وحركية المشاريع المبرمجة تتطلب سهرا علي ضمان تجسيدها وتحركا لدعمها والارتقاء بها، ولنا نماذج ليست في المدن الغربية بل حتي في المدن الموجودة بالبلدان الشقيقة المجاورة لنا، ولا يمكن اننصمم النموذج المراد بمعزل عن الخصوصيات الجيو ـ ثقافية والجيو ـ اقتصادية لعاصمة الغرب الجزائري، ولا بمعزل عن استيعاب التحوّلات واستخلاص النتائج من الاحداث التي عرفتها البلاد.. فالكثير من الانزلاقات والانحرافات تبلورت في محيط الفوضي العمرانية، وفي ظل افتقاد المكان لمؤهلات المدينة.. فالمكان يكون مخصبا للبشاعة وقد يكون مخصبا للبهاء والامر كالارض تجود بما يقدم لها وبالبذور التي تزرع فيها، ولقد عبّر الرئيس في توجيهاته عن ذلك، واشار اليه في عدة مناسبات، المدينة هي منطلق المدنية.
عبدالله الرافعي[email protected]