كم كنت اتمني نجاح العملية السياسية واهل السياسة داخل امتنا العربية ولو لمرةٍ واحدة، حتي في اطار التقسيمات الاستعمارية التي حدثت وبعد ما اصبح الوطن العربي عبارةً عن عدة دويلات، لم ينجح اهل السياسة الاقليمية بيومٍ من الايام في الاتفاق حول المصلحة العامة المشتركة للجميع.
فكلٌ منّا يدعي الحتمية المطلقة لرأيه ووجهة نظره ويدافع عنها بوحشية، متناسياً المصحلة العامة لوطنه واهله وامته داخل تلك الاقاليم. وهنالك امثلةٌ كثيرة لا يمكن حصرها في اطارِ امتنا العربية حول مضمون الفشل السياسي الذريع، ولعل من ابرزها الآن، ما يحدث في فلسطين ولبنان والعراق، وغيرها.
وبالرغم من خضوع كلٍ من فلسطين والعراق لاحتلالٍ غير اخلاقي بشع، الا ان الوضع في فلسطين رغم كلّ الاهوال والآلام والمصاعب افضل حالاً من العراق، فما يعيشه العراق اليوم من احتلال ودمار وقتل وتشريد وتفجيرات، لم تشهده كتب التاريخ، الامر الذي اعاد بلداً عربياً مثل العراق مئات السنوات الي الوراء جراّء هذا الاحتلال البشع، مما جعل من العراق ساحةً متواصلة من الدماء والدمار والقتل والتشريد والعذاب الذي لم نشهده من قبل حتي في ارض فلسطين الحبيبة.
بلا شك ان السياسة الغربية ايضاً لا تخلو من المنازعات والشتائم والخلافات الكثيرة، ولكن كلّ الفرقاء في تلك الدول يقفون يداً بيد ويتحدون جميعاً لاجل اوطانهم ولمصلحة اممهم وهذا ما نفتقره في الداخل العربي في هذه الآونة.
فقد اصبح سائداً في اطار امتنا العربية ان الفشل والسياسة صنوان لا يفترقان ولم يُرتبط عنصر النجاح في يومٍ من الايام بمعني ومفهوم السياسة العربية.
بالامس دخل عنصرٌ آخر بعيد اشد البعد عن السياسة العربية وعمل علي توحيد العراقيين جميعاً ورسم الفرحة الميّتة والمقتولة والمسمومة علي شفاه ملايين العراقيين، بعد الفوز الذي حققه المنتخب العراقي لكرة القدم علي شقيقه المنتخب السعودي ضمن نهائيات كأس آسيا لكرة القدم.
ونجح اهل الرياضة بما لم ينجح به يوماًَ اهل السياسة، نجح في توحيد العراقيين سنة واكراد وشيعة وتركمانا تحت سقفٍ واحد وتحت مِظلةٍ واحدة. فيما لم ينجح اهل السياسة في العراق الي توحيد انفسهم لا العراقيين فحسب، من اجل العراق وما يعيشه العراق من آلامٍ واوجاع تشيب لهولها الوِلدان.
اتمني ان يلعب المنتخب العراقي كلّ يوم وينتصر كروياً كي تبقي الابتسامة تطوق شفاه اطفالنا في العراق الحبيب بعيداً عن صور الدم والقتل والتفجيرات.
الي ان يصل اليوم الذي ينتصر فيه العراق سياسياً مع نفسه واهله وامته داخل اطار امتنا العربية والاسلامية التي وبكلّ تأكيد تشتاق للعراق العظيم، العراق العربي الخالص المميز الجميل، الذي اعتدنا عليه منذ القدم.
اسامة طلفاحwww.masarat.net6