انه لمن السهل تخمين حجم الجلبة السياسية والاعلامية التي كانت ستحدث لو أن رئيس الدولة في اسرائيل قام بنشر خطة تتحدث عن ضم 100 في المئة من اراضي يشع. الاعلاميون والسياسيون كانوا سيطالبون بلا شك باقالته. ولو كانت الخطة تتحدث عن اجلاء سكان عرب كما تستوجب خطة شمعون بيريس اخلاء سكان يهود ـ لكانوا طالبوا بتقديمه للمحاكمة بتهمة ارتكابه جرائم حرب.
من واجب الرئيس ان يمتنع عن التدخل في صياغة وطرح البرامج والخطط السياسية خصوصا تلك التي تؤدي الي شق صفوف الشعب (أُنظروا الي ما حدث في الجيش وفي الخليل حول اخلاء حانوتين). ولكن الأمر ليس كذلك عندما يكون الرئيس هو شمعون بيريس، وعندما تتحدث الخطة عن اقامة دولة فلسطينية علي 100 في المئة من اراضي يشع ـ مما يعكس رأي جزء ملموس ممن يحددون ما هو مشروع وما هو غير مشروع في سلوك الرؤساء.
رئيس الوزراء كما أُفيد، يدرس بايجاب اقتراح شمعون بيريس. ولا يوجه أي أحد ملاحظة بأن سلوك ايهود اولمرت هذا انما هو تكرار لسلوك ارييل شارون عندما قامت عدنا أربيل وموشيه مزراحي باغلاق الطريق عليه في قضية الجزيرة اليونانية.
الخطة ترتكز علي الافتراض بأن جذر الصراع اقليمي. وايضا في الوقت الذي تبرهن فيه كل التنازلات الاقليمية منذ اوسلو وحتي اليوم علي العكس ـ نستنتج أن التنازلات انما تؤدي فقط الي زيادة العنف وتعزيز قوة المتطرفين نتيجة للانسحابات الاسرائيلية ـ فما زال الاعتقاد بضرورة مواصلة التنازلات ثابتا وما زال مهيمنا علي قمة الوعي والتفكير السياسي.
شمعون بيريس الذي كتب مقالات حماسية مؤيدة لوحدة البلاد في المجلة الفصلية التي قمت بتحريرها، واولمرت الذي جمع التواقيع علي عريضة تقول بأن الارض المحررة لن تُعاد، ولفترة من الزمن قام معي بحراسة مستوطني معسكر كدوم، ملزمان بأن يعرفا بأن السبب الحقيقي لحرب العرب ضد اليهود ايديولوجي وليس اقليميا، وأن التنازل 100 في المئة ايضا لن يُرضي العرب.
هذا هو السبب الذي ادي فيه الانسحاب من لبنان في عام 2000 الي تعزيز قوة حزب الله وليس المعتدلين، وحماس وليس فتح في الساحة الفلسطينية اذ فازت بالحكم في انتخابات حرة بعد اقتلاع 25 مستوطنة اسرائيلية في غزة. لو ان الصراع كان اقليميا لقامت الدولة الفلسطينية منذ عام 1947 عندما استقبل اليهود بالأغاني والرقص خطة التقسيم، وكانوا بالتأكيد مستعدين لقبول خطوط الهدنة لعام 1949 كحدود دائمة.
في نهاية المطاف كانوا سيقبلون ـ صحيح أن ذلك سيحدث من خلال ازمة داخلية من الصعب التغلب عليها ـ التنازلات المفرطة التي قدمها ايهود باراك لياسر عرفات في عام 2000 . ولكن عرفات برهن في اللحظة الحاسمة أن 96 في المئة من الارض بما في ذلك جبل الهيكل (الحرم) ليست أهدافه الحقيقية. والآن عندما فازت حماس في انتخابات حرة، هل ستكتفي بأقل مما طالبت به فتح؟ من الممكن الاستدلال علي مدي عمومية التطرف مما حدث في اوساط عرب اسرائيل. وفدهم برئاسة شوقي الخطيب، رئيس لجنة المتابعة العربية، وقف أمام محمود عباس قبل اسبوع وطالبه بالامتناع عن التوصل الي أي اتفاق مع اسرائيل لا يكون مقبولا لدي حماس.
هذه الخطة قد تكون لاسرائيل ـ وللفلسطينيين ايضا ـ كارثة جديدة في سلسلة الكوارث التي جلبها معه تيار الانسحاب منذ اوسلو. خالد مشعل، وليس محمود عباس، سيحصل علي التعزيز من هذه الخطوة. ليست الأطراف العلمانية البراغماتية (اذا كان هناك مثلها)، هي التي ستحظي بالتقدير في الجمهور الفلسطيني، وانما الأطراف الجهادية.
خطة بيريس لن تخرج الي حيز التنفيذ لان التنازلات الاقليمية لن ترضي الفلسطينيين ولان اغلبية الاسرائيليين بعد تجارب السنوات الأخيرة المريرة قد فقدوا ثقتهم بالفلسطينيين وببيريس أبي نهج اوسلو وباولمرت نائب مهندس فك الارتباط.
يسرائيل هرئيلكاتب يميني ومُنظر المستوطنين(هآرتس) 9/8/2007