أين الرؤيا؟

حجم الخط
1

من ناحية السياسة الخارجية الإسرائيلية، فإن العام 2016 لم يبدأ على نحو جيد. فالاعلان الاوروبي في الاسبوع الماضي بأن الاتفاقات مع إسرائيل لن تنطبق على المستوطنات يؤشر لإسرائيل بأن استمرار الاستيطان يأتي مع ثمن.
اما تلطيف القرار، في اعقاب المساعي الإسرائيلية بمساعدة اعضاء ضعفاء في الاتحاد، فيدل على أن بوسع إسرائيل أن تغير، ولكن فقط بالهوامش والصياغات. والانتقاد الذي كان في خطاب السفير الامريكي، وساندته وزارة الخارجية الامريكية عن التمييز في انفاذ القانون في المناطق المحتلة بين اليهود وغير اليهود، يشير إلى الارتفاع في درجة عدم الثقة واشتداد الضغط على إسرائيل في الساحة الدولية فيما يخص المساعي للوصول الى حل الدولتين للشعبين.
تثبت السنوات الاخيرة جمودا فكريا سياسيا. فالجمود السياسي لا يحفظ الوضع بسبب الواقع الدينامي ولهذا فان سياسة إسرائيل في رد الفعل وانعدام المبادرة تعمل في غير صالحها.
إسرائيل، التي تفتقد الى خط سياسي يوجهها غارقة حتى الرقبة في الدعاية على اساس الثلاثي المقدس: لا شريك، يوجد تحريض فلسطيني، إسرائيل محقة. هذه ليست سياسة، هذه دعاية متكررة تقنع المقتنعين.
ان وضع سياسة خارجية تستند الى فهم الواقع بطريقة مستمرة وخلق خط منسجم مطلبوب، لأنه حتى اللحظة يبدو أن أساس السياسة الخارجية لإسرائيل لم يتحقق فيه اي تعديل على مدى السنين وهو لا يتكيف مع الواقع.
ان القدرة الدعائية التي تشرح الفراغ السياسي في ظل غياب وزير مسؤول دائم وبوظيفة كاملة وتوزيع الصلاحيات هو ما يسود في الاشهر التسعة الاخيرة وليس لسنوات نتنياهو السبعة. ويشعر المرء بغياب السياسة على المستوى الدولي وبتردي مستوى ثقة الجمهور بالسياسة الخارجية.
فاحساس العزلة السياسية لن يحله فيلم يظهر المصافحات مع رؤساء الدول وهو لا يعكس الواقع. ونتنياهو يجد قوته باللقطات التصويرية على نمط «التهديد الايراني»، «العالم كله ضدنا. ونحن فقط الذين نواجه اعداءنا» و«في اوروبا الكل لا ساميون». وعليه، فان تطورات مثل الاتفاق مع ايران ورفع العقوبات، وسم المنتجات من المستوطنات، التمييز بين إسرائيل والمناطق، المواجهة مع الاتحاد، الامم المتحدة والولايات المتحدة تخدمه لأنها تخلق صورة تجد تعبيرها في النجاح الانتخابي على مدى حكمه.
النووي الايراني هو مثال ممتاز. حملة التخويف التي يقودها نتنياهو والتي تضمنت نزالا مع اوباما في الكونغرس دفع الجمهور الإسرائيلي لأن يرى في توقيع الاتفاق في تموز ورفع العقوبات في كانون الثاني تهديدا على إسرائيل وهزيمة دبلوماسية. غير أن الاتفاق ليس فاشلا. فمصالح إسرائيل محفوظة، وايران ليست في الطريق الى النووي.
موضوعيا لا يوجد منطق في تصوير الاتفاق كفشل. نتنياهو يعرف هذا، وقيادة الامن تعترف بذلك. واذا كان كذلك، فلماذا يصور هذا على هذا النحو؟ لان نتنياهو يخرج منتصرا – الاتفاق نفسه ليس سيئا ويحافظ على مصالح إسرائيل.
صداقة إسرائيل مع الولايات المتحدة لا تتضرر، فهي ليست شخصية. الرئيس لم يحب نتنياهو قبل ذلك ايضا. نتنياهو خلق حربا وهمية، وانتصر في الرأي العام البيتي ومن اجل رفاقه الجمهوريين، قبل سنة ونصف من الانتخابات في الولايات المتحدة. وهذا وضع يكون فيه الجميع منتصرين.
الزعيم يقاس بالقدرة على خلق رؤيا والعمل على التقدم فيها. اما نتنياهو فيخلق مجرد رسائل والسياسة المتبلورة بعيدة عنه، وذلك لأن الخط الذي يوجه رئيس الوزراء هو تعزيز قدرته الانتخابية في الداخل.
اما السياسة الخارجية الناجحة فتبدأ من الداخل. ولكن السياسة الخارجية التي هدفها التأثير على الداخل تمس بالداخل وبالخارج على حد سواء. هذا ليس جيدا لإسرائيل، ولكنه جيد لنتنياهو.

معاريف 24/1/2016

كيرن هابر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية